باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض
باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض وكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين ؛ لتأتيه بالمصحف ، فتمسكه بعلاقته . 297 - حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين : سمع زهيرًا ، عَن منصور بن صفية ، أن أمه حدثته ، أن عائشة حدثتها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يتكئ في حجري وأنا حائض ، ثم يقرأ القرآن . هَذا الإسناد كله مصرح فيهِ بالتحديث والسماع ، إلا في رواية زهير وَهوَ ابن معاوية ، عَن منصور بن صفية بنت شيبة .
ومراد البخاري بهذا الباب أن قرب القارئ من الحائض ومن موضع حيضها لا يمنعه من القراءة ؛ فإنه لو لَم يكن للحيض تأثير في منع القراءة لَم يكن في إخبار عائشة بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وَهوَ متكئ في حجرها في حال الحيض معنى ، فإنها أرادت أن قرب فم القارئ للقرآن من محل الحيض لا يمنعه القراءة . وقد زعم بعضهم أن في الحديث دلالة على أن الحيض نفسه غير مانع من القراءة ، ولا يصح ذَلِكَ ، إنما مراد عائشة أن قرب الطاهر من الحائض لا يمنع القراءة . وقد صرحت ميمونة أم المؤمنين بهذا المعنى ، كَما خرجه الإمام أحمد من حديث ابن جريج : أخبرني منبوذ ، أن أمه أخبرته ، أنها بينا هي جالسة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل عليها ابن عباس ، فقالت : ما لك شعثًا ؟ قالَ : أم عمار مرجلتي حائض .
فقالت : أي بني ، وأين الحيضة من اليد ؟ لقد كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي متكئة حائض ، قَد علم أنها حائض ، فيتكئ عليها ، فيتلو القرآن وَهوَ متكئ عليها . أو يدخل عليها قاعدة وهي حائض ، فيتكئ في حجرها ، فيتلو القرآن وَهوَ متكئ في حجرها . وتقوم وهي حائض ، فتبسط لَهُ خمرة في مصلاه .
وفي رواية : فتبسط خمرته ، فيصلي عليها في بيتي . أي بني ، وأين الحيضة من اليد ؟ وخرجه النسائي مختصرًا ، ولم يذكر قصة ابن عباس . قالَ القرطبي : ويؤخذ من هَذا الحديث جواز استناد المريض للحائض في صلاته إذا كانت أثوابها طاهرة .
قالَ : وَهوَ أحد القولين عندنا . وفي ( تهذيب المدونة ) في صلاة المريض : ولا يستند بحائض ولا جنب . وقد ألحق البخاري بذلك إمساك الحائض بعلاقة المصحف وحمله كذلك ، وقد حكاه عن أبي وائل .
وقد اختلف الفقهاء في حمل المُحدِث المصحف بعلاقة : هل هوَ جائز ؟ أم لا ؟ وفيه قولان مشهوران : وممن رخص في ذَلِكَ عطاء والحسن والأوزاعي والثوري ، وكرهه مالك ، وحرمه أصحاب الشَافِعي ، وعن أحمد روايتان ، ومن أصحابنا من جزم بجوازه من غير خلاف حكاه . وأصل هَذهِ المسألة منع المحدث من مس المصحف ، وسواء كانَ حدثه حدثًا أكبر وَهوَ من يجب عليهِ الغسل ، أو أصغر وَهوَ من يجب عليهِ الوضوء . هَذا قول جماهير العلماء ، وروي ذَلِكَ عَن علي وسعد وابن عمر وسلمان ، ولا يعرف لَهُم مخالف من الصحابة ، وفيه أحاديث عَن النبي صلى الله عليه وسلم متصلة ومرسلة .
وخالف في ذَلِكَ أهل الظاهر . وأجاز الحكم وحماد للمحدث مسه بظهر الكف دونَ بطنه . وعن الحسن ، قالَ : لا بأس أن يأخذ المصحف غير المتوضئ ، فيضعه من مكان إلى مكان .
وعن سعيد بن جبير أنهُ بال ، ثم غسل وجهه ويديه ، ثم أخذ المصحف ، فقرأ فيهِ . رواهما عبد الرزاق . وعن الشعبي ، قالَ : مس المصحف ما لم تكن جنبًا .
ذكره وكيع . وأما الاستدلال بقولِهِ عز وجل : ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ﴾- ففيه كلام ليسَ هَذا موضعه . والله أعلم .
وإن عدم الماء وتيمم فله مس المصحف عندنا وعند الشافعية والأكثرين ، خلافًا للأوزاعي . وفي الحديث دلالة على جواز قراءة القرآن متكئًا ، ومضطجعًا ، وعلى جنبه ، ويدخل ذَلِكَ في قول الله عز وجل : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ