باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه
ثنا أبو نعيم : ثنا شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، سمعته - أو كنت سألته - قال : سمعت أبا هريرة يقول : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه . في هذه الرواية تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع لهذا من عكرمة ، فزال بذلك ما كان يخشى من تدليسه ، والتصريح بسماع عكرمة له من أبي هريرة . والحديث الأول : نهي لمن صلى في ثوب واحد أن يجرد عاتقيه ، والثاني : أمر لمن صلى في ثوب واحد أن يخالف بين طرفيه ويضعهما على عاتقيه .
وقد أجمع العلماء على استحباب ذلك وأنه الأفضل ، بل كرهوا للمصلي أن يجرد عاتقيه في الصلاة . قال النخعي : كان الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد رداء يصلي فيه وضع على عاتقيه عقالا ثم صلى . وقال النخعي - أيضا - : كانوا يكرهون إعراء المناكب في الصلاة .
خرجهما ابن أبي شيبة في كتابه . وقد سبق قول ابن عمر - وروي عنه مرفوعا - : إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ؛ فإن الله أحق أن يتزين له . وفي رواية عنه : إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتد .
ولو صلى مكشوف المنكبين ، فقال أكثر الفقهاء : لا إعادة عليه ، وحكي رواية عن أحمد . وقال أبو جعفر محمد بن علي : عليه الإعادة لارتكابه النهي . والمشهور من مذهب أحمد : أنه إن صلى الفريضة كذلك أعاد ، وفي إعادة النفل عنه روايتان .
وقد قيل : إن الشافعي نص على وجوبه في الصلاة ، وحكى بعض المالكية عن أبي الفرج من أصحابهم : أن ستر جميع الجسد في الصلاة لازم ، وفي صحة هذا نظر . ونص أحمد على أنه لو ستر أحد منكبيه وأعرى الآخر صحت صلاته ؛ لأنه لم يرتكب النهي ، فإن النهي هو إعراء عاتقيه ، ولم يوجد ذلك . وقال القاضي أبو يعلى : يجب ستر جميع منكبيه كالعورة .
وقال في موضع : يجزئ ستر بعضهما ، ولا يجب سترهما بما لا يصف البشرة ، كالعورة . ولأصحابنا وجه : أنه يجزئ أن يضع على عاتقيه ولو حبلا أو خيطا وإن لم يستره به . ولهم وجه آخر : أنه إن كان ذلك يسمى لباسا أجزأه ، وإلا فلا .
وقد سبق أن من الصحابة من كان يضع على عاتقيه عقالا ثم يصلي . وقال النخعي : تقليد السيف في الصلاة بمنزلة الرداء . وكان سعيد بن جبير يفعله .
وعن الحسن قال : السيوف أردية الغزاة . وروي عن عمر بن عبد العزيز ، أنه صلى بالناس في قوس ليس عليه رداء غيرها . وروى أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا مندل ، عن الأحوص بن حكيم ، عن مكحول ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس في قوس .
وقال النخعي : كان يكره القوس . وقال الثوري : القوس والسيف بمنزلة الرداء . وعن الأوزاعي نحوه .