باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء
حدثنا عاصم بن علي : ثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما يلبس المحرم ؟ فقال : لا يلبس القميص ، ولا السراويل ، ولا البرنس ، ولا ثوبا مسه زعفران أو ورس ، فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين . وعن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - مثله . القائل : عن نافع هو ابن أبي ذئب ، وقد سبق الحديث عنه بالوجهين - أيضا - في آخر كتاب العلم .
والمقصود من تخريج هذا الحديث في هذا الباب : أنه يدل على أن لبس ما ذكر فيه من اللباس كان متعارفا بينهم ، وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم ونهى المحرم عن لبسه ، ففيه إقرار لغير المحرم على لباسه ، وقد سبق من كلام الإمام أحمد : استدلاله به على لباس السراويل . وإذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم أمته على لبس هذه الثياب في غير الإحرام ، فهو إقرار لهم على الصلاة فيها ، ولو كان ينهى عن الصلاة في شيء منها لبين لهم ذلك . وقد ورد النهي عن الصلاة في السراويل في حديث رواه الحسين بن وردان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي في السراويل .
خرجه الطبراني والعقيلي ، وقال : لا يتابع حسين عليه ، ولا يعرف إلا به . ولو صح لحمل على الاقتصار على السراويل في الصلاة مع تجريد المنكبين ، يدل على ذلك : ما رواه أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى في لحاف لا يتوشح به ، والآخر أن تصلي في سراويل ليس عليك رداء . خرجه أبو داود .
وخرجه الطبراني والعقيلي ، ولفظه : نهى أن يصلي الرجل في السراويل الواحد ، ليس عليه شيء غيره . وخرجه ابن عدي ، ولفظه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ملبسين : أحدهما : المصلي في ثوب واحد لا يتوشح به ، وأما الآخر : أن يصلي في سراويل ليس عليه رداء . وأبو المنيب ، وثقه ابن معين وغيره .
وقال البخاري : عنده مناكير ، وقال ابن عدي : عندي أنه لا بأس به . وقال العقيلي في هذا الحديث - : لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به . وقد روي عن عمر ، أنه كتب إلى بعض جنوده : إذا رجعتم من غزاتكم هذه فألقوا السراويل والأقبية ، والبسوا الأزر والأردية .
وهو محمول على أن لباس العرب المعهود بينهم أفضل من لباس العجم ، فخشي على من رجع من بلاد العجم أن يستمروا على لباس العجم ، فربما هجر لباس العرب بالكلية . ولهذا روي عنه أنه قال : إياكم وزي الأعاجم ، ويدل على هذا : أنه قد رخص في الصلاة في السراويل والأقبية ، كما خرجه البخاري عنه .