حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب ما يذكر في الفخذ

من حديث : عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر ، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس ، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وركب أبو طلحة ، وأنا رديف أبي طلحة ، فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر ، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حسر الإزار عن فخذه ، حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم . وذكر بقية الحديث في فتح خيبر ، وقصة صفية ، وعتقها ، وتزويجها ، والدخول عليها ووليمتها ، وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . ومراد البخاري بهذا : الاستدلال به على أن الفخذ ليست عورة ، وذلك من وجهين : أحدهما : أن ركبة أنس مست فخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم ينكر ذلك ، وهذا يدل على أن الفخذ لا ينكر مسها ، ولو كانت عورة لم يجز ذلك .

والثاني : حسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى نظر أنس إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، وسواء كان ذلك عن قصد من النبي صلى الله عليه وسلم وتعمد له - عَلَى رِوَايَة من رواه : حَسَرَ الإزارَ ، - بنصب الراء - أو كَانَ من شدة الجري عَن غير قصد وتعمد - عَلَى رِوَايَة من رواه : حُسِر الإزارُ ، بضم الراء - فإن النبي صلى الله عليه وسلم استدام ذَلِكَ ، ولم يرد الإزار عليه ؛ فإنه لو فعل لنقله أنس . وأيضا ، فقد تقدم حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم من بعد ما شد عليه إزاره حين كان ينقل حجارة الكعبة لم تر له عورة بعدها . وروي عن عائشة ، أنها قالت : ما رأيت ذلك منه صلى الله عليه وسلم .

وقد خرجه الإمام أحمد . ولو كان الفخذ عورة لصان الله نبيه عن أن يطلع عليه أحد . وفي صحيح مسلم عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه - أو ساقيه - فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ، فتحدث ، ثم استأذن عمر - وذكرت الحديث .

وهذه الرواية ليس فيها جزم بكشف الفخذ ، بل وقع التردد من الراوي : هل كشف فخذيه أو ساقيه ؟ فلا يستدل بذلك . ووقع الحديث في مسند الإمام أحمد وغيره ، وفيه : أنه كان كاشفا عن فخذه ، من غير شك ، وفي ألفاظ الحديث اضطراب . واختلف العلماء في الفخذ : هل هي عورة ، أم لا ؟ فقال أكثرهم : هي عورة ، روي ذلك عن عطاء ، وهو قول مالك ، والثوري ، وأبي حنيفة ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد في المشهور عنه .

وقالت طائفة : ليست الفخذ عورة ، وهو قول ابن أبي ذئب ، وداود ، وابن جرير والطبري ، وأبي سعيد الإصطخري من الشافعية ، وحكاه بعضهم رواية عن مالك ، وهو رواية عن أحمد رجحها طائفة من متأخري أصحابه ، وحكاه بعضهم عن عطاء ، وفي صحته نظر . وحكي عن طائفة : أن الفخذ في المساجد عورة ، وفي الحمام ونحوه مما جرت العادة بكشفها فيه ليست عورة ، وحكي عن عطاء والأوزاعي ، ورجحه ابن قتيبة . وهذا كله في حكم النظر إليها .

فأما الصلاة : فمن متأخري أصحابنا من أنكر أن يكون في صحة الصلاة مع كشفها عن أحمد خلاف ، قال : لأن أحمد لا يصحح الصلاة مع كشف المنكبين ، فالفخذ أولى . قال : ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف ؛ فإن الصلاة مأمور فيها بأخذ الزينة ، فلا يكتفى فيها بستر العورة . والمنصوص عن أحمد يخالف هذا : قال مهنا : سألت أحمد عن رجل صلى في ثوب ليس بصفيق ؟ قال : إن بدت عورته يعيد ، وإن كان الفخذ فلا .

قلت لأحمد : وما العورة ؟ قالَ : الفرج والدبر . وقد حكى المهلب بن أبي صفرة المالكي في شرح البخاري : الإجماع على أن من صلى مكشوف الفخذ لا يعيد صلاته . وهو خطأ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث