حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد

باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد 379 - حدثنا مسدد ، عن خالد : ثنا سليمان الشيباني ، عن عبد الله بن شداد ، عن ميمونة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض ، وربما أصابني ثوبه إذا سجد . قالت : وكان يصلي على الخمرة . قد سبق هذا الحديث في أبواب الحيض ، والاستدلال به على طهارة ثياب الحائض ، وأنه تجوز الصلاة فيها ما لم ير فيها نجاسة .

ويستدل به - أيضا - على أن المصلي إذا حاذته امرأة وكانت إلى جانبه ، فإن صلاته لا تفسد بذلك ، إذا كانت المرأة في غير صلاة . وقد نص على ذلك سفيان الثوري وأحمد وإسحاق ، ولا نعلم فيه خلافا . وإنما اختلفوا فيما إذا كانا جميعا في صلاة واحدة ، وليس بينهما سترة : فقال مالك والشافعي وأبو ثور وأكثر أصحابنا : لا تبطل بذلك صلاة واحد منهما مع الكراهة للرجل في مصافتها ، وفي التأخير عنها .

وقالت طائفة : تبطل صلاة من يليها ومن خلفها بحيالها ، وهو قول أبي حنيفة والثوري ، وطائفة من أصحابنا ، منهم : أبو بكر عبد العزيز ، وأبو حفص البرمكي ، وزاد : أنه تبطل صلاتها - أيضا . ومن أصحابنا من خص البطلان بمن يليها دون من خلفها ، ولا وجه له ، ونص أحمد يدل على خلافه . قال حرب : قلت لأحمد : الرجل يصلي وامرأة بحياله قائمة تصلي ، أو بين يديه ؟ فقال : إن كانت بحياله فهو أسهل من أن تكون بين يديه .

قلت : أيعيد الصلاة ؟ قال : ما أدري . وقال : إن كانت المرأة في غير الصلاة فإنه لا بأس ؛ قد كانت عائشة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم . وقال إسحاق : تفسد صلاة المرأة دون الرجل ؛ لأنها هي المنهية عن مصافة الرجل وعن أن تتقدم بين يديه ، فتختص صلاتها بالبطلان ، لعصيانها بالمخالفة دونه .

وهذا ينبغي تقييده بما إذا كان هو يصلي قبل صلاتها ، ثم دخلت في الصلاة بعده . وقد قال محمد بن نصر : ثنا حسان بن إبراهيم ، في رجل صلى وركز بين يديه نشابة - أو لم يركز - ثم جاءت امرأة فصلت أمامه والنشابة بينهما : هل تفسد صلاته ؟ : فقالَ : قَالَ سفيان : إن لم يركز فسدت صلاته . قلت : أرأيت إن ركزت بعدما رآها تصلي أمامه : هل تفسد صلاته ؟ قالَ : لا .

وقال الأوزاعي في امرأة تصلي بصلاة زوجها : تقوم خلفه ؛ فإن ضاق مكانهما قامت عن يمينه ، وجعلا بينهما سترة ، فإن كانا في بيت فصلت امرأة في ناحية وصلى زوجها في ناحية بينهما عرض البيت وطوله فلا يفسد ذلك عليه صلاته . وقال سفيان : إن كانت المرأة تصلي غير صلاة الرجل لم تفسد عليه صلاته . وروى أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا هشام بن سعد : حدثني صالح بن جبير الأردني ، عن رجل ، قال : جئت عمر بن الخطاب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لي بيت فتكلف امرأتي فلا يسعنا إلا أن تقوم حذائي ؟ قال : اجعل بينك وبينها ثوبا ، ثم صل ما شئت .

أبنا إسرائيل : حدثنا ثوير ، قال : سألت مجاهدا ، قلت : أصلي وامرأتي إلى جنبي ؟ قالَ : لا بأس . وقد ضعف الشافعيُّ المرويَّ عن عمر في هذا ، وقال : لا يعرف . وخرجه البيهقي من طريق برد بن سنان ، عن عبادة بن نسي ، عن غضيف بن الحارث ، قال : سألت عمر بن الخطاب ، قلت : إنا نبدو فنكون في الأبنية ، فإن خرجت قررت ، وإن خرجت امرأتي قرت ؟ فقال عمر : اقطع بينك وبينها ثوبا ، ثم ليصل كل واحد منكما .

وخرجه الإسماعيلي في مسند عمر من رواية صفوان بن عمرو : ثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن الحارث بن معاوية الكندي ، أنه سأل عمر ، قال : ربما كنت أنا والمرأة في ضيق ، فتحضر الصلاة ، فإن صليت أنا وهي كانت تجاهي ، وإن صلت خلفي خرجت من البناء ؟ قال : استر بينك وبينها بثوب ، ثم تصلي وراءك إن شئت .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث