باب الصلاة على الفراش
باب الصلاة على الفراش وصلى أنس على فراشه . وقال أنس : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيسجد أحدنا على ثوبه . حديث أنس المرفوع ، قد خرجه البخاري بإسناده في الباب الآتي ، ويأتي في موضعه مع الكلام عليه - إن شاء الله .
وحديثه الموقوف ، خرجه ابن أبي شيبة : ثنا ابن المبارك ، عن حميد ، عن أنس ، أنه كان يصلي على فراشه . ثنا حفص ، عن ليث ، عن طاوس ، أنه كان يصلي على الفراش الذي مرض عليه . وأصل هذه المسائل : أنه تجوز الصلاة على غير جنس ما ينبت من الأرض كالصوف والجلود ، ورخص في الصلاة على ذلك أكثر أهل العلم .
وقد روي معناه عن عمر ، وعلي ، وأبي الدرداء ، وابن عباس ، وأنس . وروي عن ابن مسعود وضعف الرواية في ذلك عنه الإمام أحمد . وهو قول أكثر العلماء بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد .
وقال ابن المنذر : كرهت طائفة السجود إلا على الأرض ، كان جابر بن زيد يكره الصلاة على كل شيء من الحيوان ويستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض . وقال مالك في الصلاة على بساط الصوف والشعر : إذا وضع المصلي جبهته ويديه على الأرض فلا أرى بالقيام عليها بأسا . انتهى .
ومذهب مالك - فيما ذكره صاحب تهذيب المدونة - : أنه يكره السجود على الطنافس وثياب الصوف والكتان والقطن وبسط الشعر والأدم وأحلاس الدواب ، ولا يضع كفيه عليها ، ولكن يقوم عليها ويجلس ويسجد على الأرض ، ولا بأس أن يسجد على الخمرة والحصير وما تنبت الأرض ، ويضع كفيه عليها . انتهى . وقال مجاهد : لا بأس بالصلاة على الأرض وما أنبتت .
وقول مجاهد وجابر بن زيد الذي حكاه ابن المنذر قد يدخل فيه القطن والكتان : لأنهما مما ينبت من الأرض . وقال المروذي : كان أبو عبد الله - يعني : أحمد - لا يرى السجود على ثوب ولا خرقة ، إلا من حر أو برد . قال القاضي أبو يعلى : يحتمل أن يكون أراد بذلك ثوبا متصلا به ، ويحتمل أن يكون أراد به منفصلا عنه ؛ ليحصل تتريب وجهه في سجوده .
قلت : والأول أظهر ؛ لأن نصوصه بجواز الصلاة على البسط ونحوه متكاثرة .