حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق

حدثنا علي بن عبد الله ، قال : ثنا سفيان : ثنا الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي أيوب الأنصاري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبرها ، ولكن شرقوا أو غربوا . قال أبو أيوب : فقدمنا الشام ، فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة ، فننحرف ، ونستغفر الله عز وجل . وعن الزهري ، عن عطاء : سمعت أبا أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم - مثله .

قد تقدم هذا الحديث في كتاب : الوضوء من وجه آخر عن الزهري ، ولم يذكر فيه قول أبي أيوب ، والرواية التي ذكرها آخرا مصرحة بسماع عطاء بن يزيد له من أبي أيوب . وقد سبق الكلام على الاختلاف في إسناده في أبواب : الوضوء . وإنما ذكر هاهنا قول أبي أيوب ليدل على أن أبا أيوب - وهو راوي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم - قد فهم مما رواه أن القبلة المنهي عن استقبالها هي جهة ما بين المشرق والمغرب ، وأن الانحراف لا يخرج به عن استقبالها المنهي عنه ، فلذلك احتاج مع ذلك إلى الاستغفار .

وإذا ثبت أن القبلة المنهي عن استقبالها واستدبارها عند التخلي هي ما بين المشرق والمغرب ، فهي القبلة المأمور باستقبالها في الصلاة - أيضًا . و المراحيض ، قال الخطابي : هو جمع : مرحاض ، وهو المغتسل ، مأخوذ من رحضت الشيء إذا غسلته . قلت : لما كانت بيوت التخلي بالشام يستعمل فيها الماء عادةً سميت : مغتسلا ، ولم يكن ذلك معتادًا في الحجاز ، فإنهم كانوا يستنجون بالأحجار ، فكانت المواضع المعدة للتخلي بين البيوت تسمى عندهم : كُنُفًا .

والكَنِيف : السترة ، وكل ما يستر فهو كنيف ، ويسمى الترس كنيفًا لستره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث