باب التوجه نحو القبلة حيث كان
حدثنا مسلم بن إبراهيم : ثنا هشام : ثنا يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن جابر ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به ، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة . محمد بن عبد الرحمن ، هو : ابن ثوبان . والمراد من هذا الحديث هاهنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي المكتوبة إلا على الأرض مستقبل القبلة ، فأما صلاة الفريضة على الأرض فواجب لا يسقط إلا في صلاة شدة الخوف ، كما قال تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا وهل يسقط في الطين أو في المرض ؟ فيه قولان مشهوران للعلماء هما روايتان عن أحمد .
وفي ذلك أحاديث وآثار يطول ذكرها ربما تذكر في موضع آخر - إن شاء الله تعالى . ولو صلى قائما في محمل على ظهر دابة ، فهل تصح صلاته ؟ حكى أصحابنا في ذَلكَ روايتين عن أحمد ، وللشافعية وجهان ، ومنهم من فرق بين أن تكون الدابة واقفة فتصح ، وسائرة فلا تصح . وحكى بعض أصحابنا الخلاف - أيضا - في الصلاة في السفينة لمن قدر على الخروج منها إلى الأرض ، ولم يشق على أصحابه .
ولأصحابنا وجهان في صحة الصلاة على العجلة - أيضا . ومن الشافعية من حكى الإجماع على صحة الصلاة في السفينة قائما ، ولكن حكى في الصلاة في الزورق الجاري وجهين ، ففرق بين السفينة والزورق ، وهو الصغير من السفن . ولا فرق في الصلاة بين النساء والرجال .
وخرج أبو داود من رواية النعمان بن المنذر ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : سألت عائشة : هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب ؟ قالت : لم يرخص لهن في شدة ولا رخاء . وأما ما خرجه بقي بن مخلد في مسنده : ثنا أبو كريب : ثنا يونس : ثنا عنبسة بن الأزهر ، عن أبي خراش ، عن عائشة ، قالت : كنا إذا سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤمر إذا جاء وقت الصلاة أن نصلي على رواحلنا . فهو حديث لا يثبت ، وعنبسة بن الأزهر : قال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ولا يحتج به .
وأبو خراش : لا يعرف . ويونس ، هو : ابن بكير ، مختلف في أمره . وأما استقبال القبلة في صلاة الفريضة ، ففرض مع القدرة لا يسقط إلا في حال شدة الخوف - أيضا - ويأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى .
وكذلك يسقط في حق من كان مربوطا إلى غير القبلة ، أو مريضا ليس عنده من يديره إلى القبلة فيصلي بحسب حاله . وفي إعادته خلاف . والصحيح عند أصحاب الشافعي : أن عليهم الإعادة ، والصحيح عند أصحابنا : أنه لا إعادة عليهم ، وعند المالكية : يعيد في الوقت إذا قدر ، ولا يعيد بعده .
وأما حكم الصلاة النافلة على الراحلة ، فيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى .