حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى

ثنا عليّ : ثنا سفيان : ثنا الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر نخامة في قبلة المسجد ، فحكها بحصاة ، ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه ، أو عن يمينه ، ولكن عن يساره ، أو تحت قدمه اليسرى . وعن الزهري : سمع حميدًا ، عن أبي سعيد - نحوه ليس في هذه الرواية ذكر : أبي هريرة ، كما في الروايتين المتقدمتين عن الزهري . وفي هذه الرواية : أن سفيان بن عيينة تارة ذكر سماع الزهري له من حميد ، وتارة عنعنه .

وعليٌّ شيخ البخاري ، هو : ابن المديني ، وكانت له عناية بذلك . وأما سماع حميد له من أبي هريرة وأبي سعيد ، فقد صرح به إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري ، وقد خرجه البخاري فيما تقدم . ودل هذا الحديث - مع غيره من الأحاديث المتقدمة - : على أن المصلي يبزق عن شماله أو تحت قدمه اليسرى .

وقد خرج مسلم في صحيحه من حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن أبيه ، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فتنخع فدلكها بنعله اليسرى . وخرجه أبو داود ، وعنده : عن يزيد ، عن أخيه مطرف ، عن أبيه ، قال : أتيت رسول الله وهو يصلي ، فبزق تحت قدمه اليسرى . ورواه ابن المبارك عن الجريري ، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتنخم في المسجد ، ثم دلكه بنعله اليسرى .

وخرجه الطبراني بإسناد ضعيف ، وفيه : أنه كان يصلي على البلاط . والبلاط : خارج المسجد . وروى إبراهيم بن طهمان ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن أبي عاصم ، عمن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي رجليه نعلان ، فبزق فمسح بُساقَه بنعله في التراب ، والمسجد يومئذ فيه التراب .

وخرج أبو داود من حديث الفرج بن فضالة ، عن أبي سعيد ، قال : رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري ، ثم مسحه برجله ، فقيل له : لم فعلت هذا ؟ قال : لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله . وهذا يدل على جوازه في المسجد إذا غيَّبه ، وهو قول بعض أصحابنا ، ونص عليه أحمد في رواية أبي طالب ، قالَ : لا يبصق الرجل في المسجد تحت الباريّة ، فإنه يبقى تحت البارية ، وإذا كان حصى فلا بأس به ؛ لأنه يواري البصاق . وروى عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن العطاء ، قال : لا بأس بالتنخم في الحِجر إذا غيبه .

يعني : حجر البيت . وفي تهذيب المدونة : ولا يبصق في المسجد فوق الحصير ويدلكه ولكن تحته ، ولا يبصق في حائط القبلة ، ولا في مسجد غير محصب إذا لم يقدر على دفن البصاق فيه ، وإن كان المسجد محصبا فلا بأس أن يبصق بين يديه وعن يمينه وعن يساره وتحت قدمه ويدفنه . انتهى .

ولعل هذا في غير الصَّلاة . وروى أبو عبيد بإسناده عن عمر ، أنه حصَّب المسجد ، وقال : هو أغفر للنخامة . وقال : معناه : أستر لها وأشد تغطية .

قال أبو عبيد : فيه من الفقه الرخصة في البزاق في المسجد إذا دفن . وقالت طائفة : لا يفعل ذلك في المسجد ، بل خارج المسجد ، ولا يبزق في المسجد إلا في ثوبه ، أو يبزق في المسجد ويحذف بصاقه إلى خارج المسجد حتى يقع خارجًا منه . وهذا هو أكثر النصوص عن أحمد .

وكان أحمد يبزق في المسجد في الصلاة ، ويعطف بوجهه حتى يلقيه خارج المسجد عن يساره - : نقله عنه أبو داود . وقال بكر بن محمد : قلت لأبي عبد الله - يعني : أحمد بن حنبل - : ما ترى في الرجل يبزق في المسجد ثم يدلكه برجله ؟ قال : هذا ليس هو في كل الحديث . قال : والمساجد قد طرح فيها بواري ليس كما كانت .

قال : فأعجب إلي إذا أراد أن يبزق وهو يصلي أن يبزق عن يساره إذا كان البزاق يقع في غير المسجد ، يقع خارجا ، وإذا كان في مسجد ولا يمكنه أن يقع بزاقه خارجا أن يجعله في ثوبه . وقد ذكرنا فيما تقدم عن حذيفة ، أن المصلي له أن يبصق خلفه ، وهذا إنما يكون بالتفات شديد بوجهه عن القبلة . وقد روي هذا الحديث مرفوعا من حديث يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن طارق بن عبد الله المحاربي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا كنت في الصلاة ، فلا تبزق عن يمينك ولا بين يديك ، ولكن خلفك أو تلقاء شمالك أو تحت قدمك اليسرى .

خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي . وصححه ، وقال : العمل عليه عند أهل العلم . وبوب عليه النسائي : الرخصة للمصلي أن يبزق خلفه أو تلقاء شماله .

وقد أنكر الإمام أحمد هذه اللفظة في هذا الحديث ، وهي قوله : خلفك ، وقال : لم يقل ذَلِكَ وكيع ولا عبد الرزاق . قالَ الدارقطني : هي وهم من يحيى بن سعيد ، ولم يذكرها جماعة من الحفاظ من أصحاب سفيان ، وكذلك رواه أصحاب منصور عنه ، لم يقل أحد منهم : ابزق خلفك . وروى سليمان بن حرب عن شعبة ، عن القاسم بن مهران ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبزق عن يمينه ولا عن يساره ، ولا بين يديه ، ولكن تحت قدمه اليسرى ، فإن لم يستطع ففي ثوبه .

وأخطأ سليمان في قوله : ولا عن يساره ؛ فقد رواه أصحاب شعبة ، عنه ، وقالوا : ولكن عن يساره تحت قدمه - : ذكره ابن أبي حاتم . وقد خرجه مسلم في صحيحه كذلك . واستدل ابن عبد البر بحديث تنخم النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته على أن النحنحة ونحوها لا تبطل الصلاة إذا كانت لعذر .

قال : لأن للتنخم صوتا كالتنحنح ، وربما كان معه ضرب من النفخ عند القذف بالبصاق . وقد أشار البخاري إلى ذلك في أواخر كتاب : الصلاة - أيضا - ويأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى .

ورد في أحاديث10 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث