حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الخدم للمسجد

باب الخدم للمسجد وقال ابن عباس نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا للمسجد يخدمها هذا من رواية عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وقاله - أيضا - : مجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والربيع بن أنس وغيرهم . وقال قتادة والربيع وغيرهما : كانوا يحررون الذكور من أولادهم للكنيسة يخدمها ، فكانت تظن أن ما في بطنها ذكرا ، فلما وضعت أنثى اعتذرت من ذلك إلى الله ، وقالت : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ؛ لأن الأنثى لا تقوى على ما يقوى عليه الذكر من الخدمة ، ولا تستطيع أن تلازم المسجد في حيضها ومع الله ، فقال الله عز وجل : فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ - يعني : أن الله قبل نذرها ، وإن كان أنثى ؛ فإنه أعلم بما وضعت ، وهذا كان في دين بني إسرائيل .

وقد ذكر طائفة من المفسرين : أن هذا كان شرعا لهم ، وأن شرعنا غير موافق له . وخالفهم آخرون : قال القاضي أبو يعلى في كتاب أحكام القرآن : هذا النذر صحيح في شريعتنا ، فإنه إذا نذر الإنسان أن ينشئ ولده الصغير على عبادة الله وطاعته ، وأن يعلمه القرآن والفقه وعلوم الدين صح النذر . وهذا الذي قاله حق ؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، فلو نذر أحد أن يخدم مسجدًا لله عز وجل لزمه الوفاء بذلك مع القدرة ، وأما إن نذر أن يجعل ولده لله ملازما لمسجد يخدمه ويتعبد فيه ، فلا يبعد أن يلزمه الوفاء بذلك ، فإنه نذر طاعة فيلزمه أن يجرد ولده لما نذره له ، ويجب على الولد طاعة أبيه إذا أمره بطاعة الله عز وجل .

وقد نص الإمام أحمد على أن الكافرَيْن إذا جعلا ولدهما الصغير مسلما صار مسلما بذلك . ولو وقف عبده على خدمة الكعبة صح - : نص عليه أحمد - أيضا . ونص في عبد موقوف على خدمة الكعبة أنه إذا أبى أن يخدم بيع واشتري بثمنه عبد يخدم مكانه .

وروى سعيد بن سالم القداح ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، أن معاوية أخدم الكعبة عبيدا بعث بهم إليها ، ثم اتبعت ذلك الولاة بعده . خرجه الأزرقي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث