حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب وقت العصر

نا إبراهيم بن المنذر ، قال : نا أنس بن عياض ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها . 545 - ثنا قتيبة : ثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر والشمس في حجرتها ، لم يظهر الفيء من حجرتها . 546 - ثنا أبو نعيم : نا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي ، لم يظهر الفيء بعد .

قال أبو عبد الله : وقال مالك ، ويحيى بن سعيد ، وشعيب ، وابن أبي حفصة : والشمس قبل أن تظهر . حديث مالك هذا الذي أشار إليه ، قد خرجه في أول كتاب : المواقيت في ضمن حديث أبي مسعود الأنصاري ، من طريق مالك ، عن الزهري ، ولفظه : قال عروة : ولقد حدثتني عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها ، قبل أن تظهر . وكان مقصود عروة : الاحتجاج على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - حيث أخر العصر يوما شيئا ، فأخبره عروة بهذا الحديث ، مستدلا به على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعجل العصر في أول وقتها .

ووجهة الدلالة من الحديث على تعجيل العصر : أن الحجرة الضيقة القصيرة الجدران يسرع ارتفاع الشمس منها ، ولا تكون الشمس فيها موجودة ، إلا والشمس مرتفعة في الأفق جدا . وفسر الهروي وغيره : ظهور الشمس من الحجرة بعلوها على السطح ، فيكون الظهور العلو ، ومنه : قوله تعالى : وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وقوله تعالى : فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق . وقد ذكر ابن عبد البر في معنى ظهور الشمس من الحجرة في هذا الحديث قولين : أحدهما : العلو كما تقدم .

والثاني : أن معناه خروج الشمس من قاعة الحجرة . قال : وكل شيء خرج فقد ظهر . قلت : ورواية أبي ضمرة أنس بن عياض ، عن هشام التي خرجها البخاري هاهنا تدل على هذه ؛ لأنه قال في روايته : والشمس لم تخرج من حجرتها ، وفي رواية الليث وغيره : لم يظهر الفيء من حجرتها .

والفيء : هو الظل بعد الزوال بذهاب الشمس منه ، والمعنى : أن الفيء لم يعم جميع حجرتها ، بل الشمس باقية في بعضها . وعلى هذه الرواية ، فيكون معنى ظهور الفيء من الحجرة : وجوده وبيانه ووضوحه . وفسر - أيضا - ظهوره : بعلوه لجدر الحجرة .

وفسر محمد بن يحيى الهمداني في صحيحه ظهور الفيء بغلبته على الشمس . قال : والمعنى : لم يكن الفيء أكثر من الشمس حين صلى العصر ، كما يقال : ظهر فلان على فلان إذا غلب عليه . وفي بعض روايات ابن عيينة لهذا الحديث زيادة : بيضاء نقية .

وأما رواية أبي أسامة ، عن هشام التي ذكرها البخاري - تعليقا - : والشمس في قعر حجرتها ، فهذه الرواية تدل على أن الشمس كانت موجودة في وسط الحجرة وأرضها ، لم تظهر على جدران الحجرة . وهذه الرواية تدل على شدة تعجيل العصر أكثر من غيرها من الروايات ، فإن بقية الروايات إنما تدل على بقاء الشمس في الحجرة لم تخرج منها ، فيحتمل أن تكون موجودة على حيطان الحجرة قد قاربت الخروج . ورواية أبي أسامة تدل على أن الشمس كانت موجودة في أرض الحجرة .

وقد خرجه الإسماعيلي في صحيحه والبيهقي من حديث أبي أسامة ، عن هشام ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس في قعر حجرتي . وخرجه البيهقي - أيضا - من طريق أبي معاوية : نا هشام - فذكره ، وقال : والشمس بيضاء في قعر حجرتي طالعة . وحكَى عن الشافعي ، أنه قال : هذا من أبين ما روي في أول الوقت ؛ لأن حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - في موضع منخفض من المدينة ، وليست بالواسعة ، وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها في أول وقت العصر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث