باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا
باب ذكر العشاء والعتمة ، ومن رآه واسعا مراده : أن العشاء الآخرة تسمى العشاء ، وتسمى العتمة ، وأنه يجوز تسميتها بالعتمة من غير كراهة ، وإن كان تسميتها بالعشاء أفضل ؛ اتباعا لقول الله عز وجل : وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ وهذا قول كثير من العلماء ، أو أكثرهم ، وهو ظاهر كلام أحمد ، وقول أكثر أصحابه ، وكذا قال الشافعي في ( الأم ) : أحب إلي أن لا تسمى العشاء الآخرة عتمة ، وهو قول كثير من أصحابه ، أو أكثرهم . ومنهم من قال : يكره أن تسمى عتمة ، وهو وجه ضعيف لأصحابنا . وقد روي عن طائفة من السلف ، منهم : ابن عمر وكان يكرهه كراهة شديدة ، ويقول : أول من سماها بذلك الشيطان .
وكرهه - أيضا - ابنه سالم وابن سيرين . وخرج مسلم من حديث عبد الله بن أبي لبيد ، عن أبي سلمة ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ، ألا إنها العشاء ، وهم يعتمون بالإبل ) . وفي رواية له - أيضا - : ( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء ، فإنها في كتاب الله العشاء ، وإنها تعتم بحلاب الإبل ) .
كذا رواه ابن أبي لبيد ، عن أبي سلمة . وابن أبي لبيد كان يتهم بالقدر . وقال العقيلي : كان يخالف في بعض حديثه .
وتابعه عليه ابن أبي ليلى ، عن أبي سلمة ، وابن أبي ليلى ليس بالحافظ . ورواه عبد الرحمن بن حرملة ، عن أبي سلمة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا . وقيل : عن ابن حرملة ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة - مرفوعا .
وخرجه ابن ماجه . وليس بمحفوظ . وفيه - أيضا - : عن عبد الرحمن بن عوف ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وفي إسناده جهالة . وقد حمله بعض أصحابنا على كراهة نفي الكمال دون الكراهة ، وحمله بعضهم على كراهة هجران اسم العشاء وغلبة اسم العتمة عليها كفعل الأعراب . وتسميتها في كتاب الله بالعشاء لا يدل على كراهة تسميتها بغيره ، كما أن الله تعالى سمى صلاة الصبح صلاة الفجر ، ولا يكره تسميتها صلاة الصبح .
خرج البخاري في هذا الباب حديثا مسندا ، وذكر فيه أحاديث كثيرة تعليقا ، وقد خرج عامتها في مواضع أخر من كتابه ، فقال : وقال أبو هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر ) . وقال : ( لو يعلمون ما في العتمة والفجر ) . حديث أبي هريرة قد أسنده في ( باب : فضل صلاة العشاء في جماعة ) ، وخرج قبله في ( باب : فضل التهجير إلى الظهر ) من حديث أبي هريرة - مرفوعا - : ( لو يعلمون ما في العتمة والصبح ) .
وخرجه أيضا - في ( باب : الاستهام على الأذان ) .