حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا

حدثنا عبدان : أبنا عبد الله : ثنا يونس ، عن الزهري : قال سالم : أخبرني عبد الله ، قال : صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - ، ثم انصرف فأقبل علينا ، فقال : ( أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن رأس مائة سنة [منها] لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ) . في هذا الحديث : أن صلاة العشاء يدعوها الناس العتمة ، وكذا في حديث عائشة وأبي برزة ، وهذا كله يدل على اشتهار اسمها بين الناس بالعتمة ، وهو الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان ابن عمر وغيره يكرهونه أن يغلب عليها اسم العتمة حتى لا تسمى بالعشاء إلا نادرا . وأما إذا غلب عليها اسم العشاء ، ثم سميت - أحيانا - بالعتمة بحيث لا يزول بذلك غلبة اسم العشاء عليها ، فهذا غير منهي عنه ، وإن كان تسميتها بالعشاء - كما سماها الله بذلك في كتابه - أفضل .

وأما ما قاله صلى الله عليه وسلم من أنه : ( لا يبقى على رأس مائة سنة من تلك الليلة أحد ) ، فمراده بذلك : انخرام قرنه وموت أهله كلهم الموجودين منهم في تلك الليلة على الأرض ، وبذلك فسره أكابر الصحابة كعلي بن أبي طالب وابن عمر وغيرهما . ومن ظن أنه أراد بذلك قيام الساعة الكبرى فقد وهم ، وإنما أراد قيام ساعة الأحياء حينئذ وموتهم كلهم ، وهذه الساعة الوسطى ، والساعة الصغرى موت كل إنسان في نفسه ، فمن مات فقد قامت ساعته الصغرى ، كذا قاله المغيرة بن شعبة وغيره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث