باب وقت العشاء إلى نصف الليل
حدثنا عبد الرحيم المحاربي : ثنا زائدة ، عن حميد الطويل ، عن أنس ، قال : أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء إلى نصف الليل ، ثم صلى ، ثم قال : ( قد صلى الناس وناموا ، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها ) . وزاد ابن أبي مريم : أبنا يحيى بن أيوب : حدثني حميد : سمع أنسا : كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ . هذا الحديث صريح في تأخير العشاء إلى نصف الليل .
وعبد الرحيم المحاربي ، هو : ابن عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، وكان أفضل من أبيه . وإنما ذكر حديث يحيى بن أيوب ، عنه تعليقا ؛ لأنه ذكر فيه سماع حميد له من أنس ، فزال ما كان يتوهم من تدليسه ؛ فإنه قد قيل : إن أكثر رواياته عن أنس مدلسة . وقد تقدم عن الإسماعيلي ، أنه قال في المصريين : إنهم يتسامحون في لفظة الإخبار بخلاف أهل العراق .
ولفظة السماع قريب من ذلك . وقد خرج البخاري هذا الحديث في ( اللباس ) من رواية يزيد بن زريع ، عن حميد ، قال : سئل أنس : هل اتخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتما .. . فذكره .
ورواه يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن أنس ، وزاد فيه : فجعل الناس يصلون ، فخرج وقد بقيت عصابة ، فصلى بهم ، فلما سلم أقبل عليهم بوجهه - وذكر باقي الحديث . خرجه أحمد بن منيع في ( مسنده ) ، عن يزيد كذلك . وخرجه البخاري في ( باب : يستقبل الإمام الناس ) .
وكذا مسلم - مختصرا . وقد روي هذا الحديث عن أنس من وجوه أخر : وخرجه البخاري في أواخر ( المواقيت ) من حديث الحسن ، عن أنس ، قال : نظرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ، حتى كان شطر الليل يبلغه ، فجاء فصلى لنا ، ثم خطبنا ، فقال : ( ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا ، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ) . وخرج مسلم من حديث قتادة ، عن أنس ، قال : نظرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة حتى كان قريب من نصف الليل ، ثم جاء فصلى ، ثم أقبل علينا بوجهه ، فكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه في يده من فضة .
ومن حديث حماد بن سلمة ، عن ثابت ، أنهم سألوا أنسا عن خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : أخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل ، أو كاد يذهب شطر الليل ، ثم جاء فقال : ( إن الناس قد صلوا وناموا ، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ) . قال أنس : كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة ، ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر . وفي تأخير العشاء إلى نصف الليل أحاديث أخر ، لم تخرج في ( الصحيح ) .
وروى داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العتمة ، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل ، فقال : ( خذوا مقاعدكم ) ، فأخذنا مقاعدنا ، فقال : ( إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم ، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ، ولولا ضعف الضعيف ، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل ) . خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه وابن خزيمة في ( صحيحه ) . وإسناده على شرط مسلم ، إلا أن أبا معاوية رواه عن داود ، فقال : عن أبي نضرة ، عن جابر .
والصواب : قول سائر أصحاب داود في قولهم : عن أبي سعيد - : قاله أبو زرعة ، وابن أبي حاتم ، والدارقطني وغيرهم . وقد سبق في حديث ابن عباس الذي خرجه البخاري قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا ) . وهذا مما استدل به من قال : إن تعجيل العشاء أفضل ؛ لأنه لم يأمرهم بالتأخير ، بل أخبر أنه لولا أنه يشق عليهم لأمرهم .
وما كان ليؤثر ما يشق على أمته ، فلذلك لم يأمرهم . وكذلك قوله : ( لولا ضعف الضعيف ، وسقم السقيم لأخرت ) ، فإنه يدل على أنه لم يؤخر ، وإذا كان الأمر بذلك مستلزما للمشقة فهو لا يأمر بما يشق عليهم . وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين في تأخير العشاء وتقديمها ، فإن اجتمعوا عجل ، وإن أبطئوا أخر .
وقد أجاب عن ذلك من قال باستحباب التأخير : أن المنتفي هو أمر الإيجاب ، دون أمر الاستحباب ، كما في السواك . وقد خرج النسائي الحديث ، وقال فيه : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن لا يصلوها إلا هكذا ) . ويدل على ذلك أن ( لولا ) تقتضي جملتين : اسمية ، ثم فعلية ، فيربط امتناع الثانية فيهما بوجود الأولى ، والأولى هنا : خوف المشقة ، وهو موجود ، فالثانية منتفية ، وهو الأمر .
وليس الأمر للإيجاب ؛ لأنه ندب إلى تأخيرها ، والمندوب مأمور به ؛ ولأن في حديث معاذ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( أعتموا بهذه الصلاة ) . خرجه أبو داود . وهذا أمر .
وهاهنا مسألتان يحتاج إلى ذكرهما : المسألة الأولى : هل تأخير العشاء إلى آخر وقتها المختار أفضل ؟ أم تعجيلها أفضل ؟ أم الأفضل مراعاة حال المأمومين ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن تعجيلها أفضل ، وهو أحد قولي الشافعي ، بل أشهرهما ، وقول مالك . وفي ( المدونة ) عنه : أنه قال : أُحِبُّ للقبائل تأخيرها قليلا بعد مغيب الشفق ، وكذلك في الحرس ، ولا تؤخر إلى ثلث الليل . وقال ابن عبد البر : المشهور عن مالك أنه يستحب لأهل مساجد الجماعات أن لا يعجلوا بها في أول وقتها ، إذا كان ذلك غير مضر بالناس ، وتأخيرها قليلا عنده أفضل .
وروي عنه : أن أول الوقت أفضل في كل الصلوات إلا الظهر في شدة الحر . ورجح الجوزجاني القول باستحباب تعجيل العشاء ، وادعى أن التأخير منسوخ ، واستدل بما روى حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخر صلاة العشاء الآخرة تسع ليال - ، وفي رواية : ثمان ليال - ، فقال أبو بكر الصديق : لو عجلت يا رسول الله كان أمثل لقيامنا بالليل ، فكان بعد ذلك يعجل . خرجه الإمام أحمد .
وعلي بن زيد بن جدعان ، ليس بالقوي . وروى سويد بن غفلة ، قال : قال عمر : عجلوا العشاء قبل أن يكسل العامل . وقال مكحول : كان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس إذا غابت الحمرة ببيت المقدس صلوا العشاء .
خرجهما أبو نعيم . وهذا منقطع . والقول الثاني : أن تأخيرها أفضل ، وحكاه الترمذي في ( جامعه ) عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين .
قال عبد الرحمن بن يزيد : كنت أشهد مع عبد الله - يعني : ابن مسعود - الجماعة ، فكان يؤخر العشاء . وكان ابن عباس يستحب تأخير العشاء ، ويقرأ : زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ . وممن رأى تأخير العشاء : أبو حنفية وأصحابه ، والشافعي في أحد قوليه - وقيل : إنه نص على ذلك في أكثر كتبه الجديدة - ، وأحمد وإسحاق .
وعلى هذا ؛ فقال أصحابنا وأصحاب الشافعي : يكون تأخيرها إلى آخر وقتها المختار أفضل . والمنصوص عن أحمد : أن تأخيرها في الحضر حتى يغيب البياض ؛ لأنه يكون بذلك مصليا بعد مغيب الشفق المتفق عليه . وهذا يدل على أن تأخيرها بعد مغيب البياض لا يستحب مطلقا ، أو يكون مراعى بقدر ما لا يشق على الجيران - : كما نقله عنه الأثرم .
قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : قدر كم تأخير العشاء الآخرة ؟ قال : ما قدر ما يؤخر بعد أن لا يشق على الجيران . فقد نص في رواية غير واحد على أنه يستحب للحاضر تأخير العشاء حتى يغيب البياض من غير اعتبار للمشقة ، ونص على أنه يستحب التأخير مهما قدر بحيث لا يشق على الجيران ، فيحمل هذا على ما بعد مغيب الشفق الأبيض . ويدل على صحة هذا ، وأن التأخير لا يكون على الدوام إلى نصف الليل ولا إلى ثلثه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤخر على الدوام العشاء إلى آخر وقتها ، وإنما أخرها ليلة واحدة أو ليالي يسيرة ، وشق ذلك على أصحابه فأخبرهم أنه وقتها لولا أن يشق عليهم ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يشق عليهم ، بل كان يراعي التخفيف .
ولهذا صح عنه ، أنه كان أحيانا وأحيانا : إذا رآهم اجتمعوا عجل ، وإذا رآهم أبطئوا أخر . وحديث أبي بكر المتقدم يدل على مثل ذلك - أيضا . وخرج ابن خزيمة في ( صحيحه ) وغيره من حديث أبي مسعود الأنصاري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر مواقيت الصلاة ، وقال : ويصلي العشاء حين يسود الأفق ، وربما أخرها حتى يجتمع الناس .
ومما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخرها دائما قليلا ، ولم يكن يؤخرها إلى آخر وقتها : ما خرجه مسلم من رواية سماك ، عن جابر بن سمرة ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصلوات نحوا من صلاتكم ، وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئا ، وكان يخف . وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث النعمان بن بشير ، قال : أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة - يعني العشاء - ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليها لسقوط القمر لثالثة . وفي رواية الإمام أحمد : كان يصليها بعد سقوط القمر في الليلة الثالثة من أول الشهر .
وفي رواية له : كان يصليها مقدار ما يغيب القمر ليلة ثالثة - أو ليلة رابعة . وهذا الشك من شعبة ، ولم يذكر الرابعة غيره . قال أحمد : وهم فيه - يعني : في ذكر الرابعة .
ومما يدل على اعتبار حال المأمومين ، وأنه لا يشق عليهم : ما روى أسامة بن زيد ، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كان معاذ يتخلف عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا جاء أم قومه ، فاحتبس عنهم معاذ ليلة فصلى سليم وحده وانصرف ، فأخبر معاذ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأرسل إلى سليم ، فسأله عن ذلك ، فقال : إني رجل أعمل نهاري ، حتى إذا أمسيت أمسيت ناعسا ، فيأتينا معاذ وقد أبطأ علينا ، فلما أبطأ علي أمسيت ، ثم انقلبت إلى أهلي . قال : فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى معاذ : ( لا تكن فاتنا تفتن الناس ، ارجع إليهم فصل بهم قبل أن يناموا ) . خرجه البزار .
وخرجه الخرائطي من حديث عثمان بن أبي العاص ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( ما بال رجال ينفرون عن هذا الدين ، يمسون بعشاء الآخرة ) . وإسناده ضعيف . وقال سويد بن غفلة : قال عمر : عجلوا العشاء قبل أن يكسل العامل ، وينام المريض .
فقد تبين بهذا أن هذا القول الثالث ، وهو مراعاة حال المأمومين في التأخير الكثير دون اليسير ، هو الأرجح في هذه المسألة . وقد عقد له البخاري بابا منفردا ، سبق ذكره والكلام عليه . المسألة الثانية : في آخر وقت العشاء الآخرة ، وفيه أقوال : أحدها : ربع الليل ، حكاه ابن المنذر عن النخعي ، ونقله ابن منصور ، عن إسحاق .
والقول الثاني : إلى ثلث الليل ، روي ذلك عن عمر ، وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز ، وهو المشهور عن مالك ، وأحد قولي الشافعي ، بل هو أشهرهما ، ورواية عن أحمد ، وقول أبي ثور وغيره . والقول الثالث : إلى نصف الليل ، وروي عن عمر بن الخطاب - أيضا - ، وهو قول الثوري والحسن بن حي وابن المبارك وأبي حنفية ، والشافعي في قوله الآخر ، وأحمد في الرواية الأخرى ، وإسحاق ، وحكي عن أبي ثور - أيضا . وتبويب البخاري هاهنا يدل عليه .
وحمل ابن سريج من أصحاب الشافعي قوليه في هذا المسألة على أنه أراد أن أول ابتدائها ثلث الليل ، وآخر انتهائها نصفه ، وبذلك جمع بين الأحاديث الواردة في ذلك ، ولم يوافق على ما قاله في هذا . والقول الرابع : ينتهي وقت العشاء إلى طلوع الفجر . رواه ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، وعن أبي هريرة ، قال : إفراط صلاة العشاء طلوع الفجر .
وهو قول داود . ورواه ابن وهب ، عن مالك ، إلا أن أصحابه حملوه على حال أهل الأعذار ؛ فإن قول من قال : آخر وقتها ثلث الليل أو نصفه ، إنما أراد وقت الاختيار . وقالوا : يبقى وقت الضرورة ممتدا إلى طلوع الفجر ، فلو استيقظ نائم ، أو أفاق مغمى عليه ، أو طهرت حائض ، أو بلغ صبي ، أو أسلم كافر بعد نصف الليل لزمهم صلاة العشاء ، وفي لزوم صلاة المغرب لهم قولان مشهوران للعلماء .
وقد روي عن عبد الرحمن بن عوف : أن المرأة إذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء ، وعن ابن عباس - أيضا - وحكي مثله عن الفقهاء السبعة ، وهو قول أحمد . وقال الحسن وقتادة وحماد والثوري وأبو حنيفة ومالك : يلزمهم العشاء دون المغرب . وللشافعي قولان ، أصحهما : لزوم الصلاتين .
واختلفوا في تأخير العشاء اختيارا إلى بعد نصف الليل : فكرهه الأكثرون ، منهم : مالك وأبو حنيفة . ولأصحابنا وجهان في كراهته وتحريمه . وقال عامة أصحاب الشافعي : هو وقت جواز .
واستدل من لم يحرمه بما في ( صحيح مسلم ) من حديث ابن جريج : أخبرني المغيرة بن حكيم ، عن أم كلثوم بنت أبي بكر ، أنها أخبرته ، عن عائشة ، قالت : أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل ، ونام أهل المسجد ، ثم خرج فصلى ، فقال : ( إنه لوقتها ، لولا أن أشق على أمتي ) . وهذا إن كان محفوظا دل على استحباب التأخير إلى النصف الثاني ، ولا قائل بذلك ، ولا يعرف له شاهد . وإنما يتعلق بهذا من يقول : يمتد وقت العشاء المختار إلى طلوع الفجر ، كما روي عن ابن عباس ، وهو قول داود وغيره ، إلا أنهم لا يقولون باستحباب التأخير إلى النصف الثاني ، هذا مما لا يعرف به قائل ، والأحاديث كلها تدل على خلاف ذلك ، مثل أحاديث صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم عند مغيب الشفق في اليوم الأول ، وفي الثاني إلى ثلث الليل ، وقوله : ( الوقت ما بين هذين ) .
ومثل حديث بريدة الذي فيه أن سائلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وقت العشاء ، فأمره أن يشهد معه الصلاة ، فصلى بهم في أول مرة العشاء لما غاب الشفق ، وفي الثانية إلى ثلث الليل ، وقال : ( ما بين هذين وقت ) . وقد خرجه مسلم . وخرج نحوه من حديث أبي موسى .
وخرج - أيضا - من حديث عبد الله بن عمرو ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( وقت العشاء إلى نصف الليل ) . وهذا كله يدل على أن ما بعد ذلك ليس بوقت ، والمراد : أنه ليس بوقت اختيار ، بل وقت ضرورة . وذهب الإصطخري من أصحاب الشافعي إلى أن الوقت بالكلية يخرج بنصف الليل أو ثلثه ويبقى قضاء .
وقد قال الشافعي : إذا ذهب ثلث الليل لا أراها إلا فائتة . وحمله عامة أصحابه على فوات وقت الاختيار خاصة . والله أعلم .