حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها

باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها وقال كريب ، عن أم سلمة : صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر ركعتين ، وقال : ( شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر ) . هذا الحديث أسنده في أواخر ( كتاب الصلاة ) في ( الإشارة باليد في الصلاة ) ، وفي ( المغازي ) في ( باب : وفد عبد القيس ) من طريق عمرو بن الحارث ، عن بكير ، أن كريبا مولى ابن عباس حدثه ، أن ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوا إلى عائشة ، فقالوا : اقْرَأ عليها السلام منا جميعا ، وسلها عن الركعتين بعد العصر ؛ فإنا أخبرنا أنك تصليها ، وقد بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها . قال ابن عباس : وكنت أضرب مع عمر الناس عنهما .

قال كريب : فدخلت عليها ، وبلغتها ما أرسلوني ، [فقالت : سل أم سلمة ، فأخبرتهم ، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة ] ، فقالت أم سلمة : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنهما ، وإنه صلى العصر ثم دخل علي ، وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار ، فصلاهما ، فأرسلت إليه الخادم ، فقلت : قومي إلى جنبه ، فقولي : تقول أم سلمة : يا رسول الله ، ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين ؟ فأراك تصليها ، فإن أشار بيده فاستأخري ، ففعلت الخادم ، فأشار بيده فاستأخرت عنه ، فلما انصرف قال : ( يا بنت أبي أمية ، سألت عن الركعتين بعد العصر ، إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم ، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر ، فهما هاتان ) . وخرجه مسلم - أيضا . قال الدارقطني في ( العلل ) : هو أثبت هذه الأحاديث وأصحها .

يشير إلى الأحاديث التي فيها ذكر عائشة وأم سلمة . وقد روي عن أم سلمة من وجه آخر ، أنها لم تر النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها غير تلك المرة . خرجه الإمام أحمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد العصر قط إلا مرة ، جاءه ناس بعد الظهر ، فشغلوه في شيء ، فلم يصل بعد الظهر شيئا حتى صلى العصر .

قالت : فلما صلى العصر دخل بيتي فصلى ركعتين . وخرجه النسائي - بمعناه . وهذا - أيضا - إسناد صحيح .

وخرجه بقي بن مخلد في ( مسنده ) من رواية ابن أبي لبيد ، عن أبي سلمة ، قال : قدم معاوية المدينة ، فأرسل إلى عائشة . فسألها عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد العصر ؟ فقالت : ما أدري ، سلوا أم سلمة ، فسألوا أم سلمة - فذكرت الحديث . وهذه الرواية تدل على أن عائشة لم يكن عندها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء .

ورواه الحميدي ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي لبيد ، به ، وفي حديثه : أن عائشة قالت : لا علم لي ، ولكن اذهب إلى أم سلمة . وكذا رواه الشافعي - أيضا - عن سفيان . وخرجه النسائي - أيضا - من حديث أبي مجلز ، عن أم سلمة ، وفيه : قالت : فركعهما حتى غابت الشمس ، ولم أره يصليهما قبل ولا بعد .

وقد سبق بتمامه . وهذا يدل على أنه صلاهما بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ، وحينئذ فلا يبقى إشكال في ذلك . وخرج الإمام أحمد من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أنه كان عند مروان ، فأرسل إلى عائشة : ما ركعتان يذكرهما ابن الزبير عنك ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصليهما بعد العصر ؟ فأرسلت إليه : أخبرتني أم سلمة ، فأرسل إلى أم سلمة ، فقالت : يغفر الله لعائشة ، لقد وضعت أمري على غير موضعه ، ثم ذكرت قصة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما ، وقالت أم سلمة : وما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها .

وقد روي عن أم [سلمة ] ، أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - : أفنقضيهما إذا فاتتا ؟ قال : ( لا ) . وسيأتي فيما بعد ، إن شاء الله تعالى . وقد روي عن أم سلمة ما يخالف هذا ، إلا أن إسناده لا يصح : من رواية محمد بن حميد الرازي ، عن هارون بن المغيرة ، عن ابن سعيد ، عن عمار الدهني ، عن عبد الملك بن عبيدة بن ربيعة ، عن جدته أم سلمة ، أنها أمرت بالركعتين بعد العصر ، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصليهما إذا صلى مع الناس وهو جالس ، مخافة شهرتها ، وإذا صلاها في بيته صلاها قائما .

قال محمد بن حميد : كتب عني أحمد بن حنبل هذا الحديث . محمد بن حميد ، كثير المناكير ، وقد اتهم بالكذب ، فلا يلتفت إلى تفرده بما يخالف الثقات .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث