حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب ما يكره من السمر بعد العشاء

باب ما يكره من السمر بعد العشاء ( السامر ) : من السمر ، والجمع : السمار ، والسامر هاهنا في موضع الجمع . ( السمر ) : هو التحدث بالليل ، وقوله تعالى : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا هو من السمر ، ومعناه هنا : الجمع - أي : سمارا . فسمار جمع ، وسامر يكون مفردا ، وقد يراد به الجمع كما في الآية .

599 - حدثنا مسدد : ثنا يحيى : ثنا عوف : ثنا أبو المنهال ، قال : انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي ، فقال له : حدثنا ، كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة ؟ قال : كان يصلي الهجير - وهي التي تدعونها الأولى - حين تدحض الشمس ، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حية ، ونسيت ما قال في المغرب . قال : وكان يستحب أن يؤخر العشاء . قال : وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها ، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه ، ويقرأ من الستين إلى المائة .

قد سبق هذا في مواضع ، وشرح ما فيه من مواقيت الصلاة ، وذكر النوم قبل العشاء ، ولم يبق من أحكامه غير ذكر الحديث بعد العشاء ، وهو السمر . وفي هذا الحديث : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكرهه ، وقد ذكرنا فيما سبق حديث عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نام قبل العشاء ولا سمر بعدها . وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عطاء بن السائب ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، قال : جدب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السمر بعد العشاء .

ومعنى ( جدبه ) : عابه وذمه - : قاله أبو عبيد وغيره . ووهم من قال : أباحه لهم ، كالطحاوي ، وهو مخالف لما قاله أهل اللغة . وهذا الحديث وهم عطاء بن السائب في إسناده ؛ فقد رواه الأعمش ومنصور وأبو حصين ، عن أبي وائل ، عن سلمان بن ربيعة ، قال : جدب لنا عمر السمر .

وخالفهم عطاء بن السائب وعاصم ، فقالا : عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، ثم اختلفا ، فرفعه عطاء ، ووقفه عاصم ، ووهما في ذلك . والصحيح : قول منصور والأعمش - : قاله أبو بكر الأثرم . وذكر مسلم نحوه في ( كتاب التمييز ) ، وزاد : أن المغيرة رواه عن أبي وائل ، عن حذيفة - من قوله .

قال : ولم يرفعه إلا عطاء بن السائب . وأشار إلى أن رواية الأعمش وحبيب بن أبي ثابت وأبي حصين ، عن أبي وائل ، عن سلمان ، عن عمر هي الصحيحة ؛ لأنهم أحفظ وأولى بحسن الضبط للحديث . وقد رويت كراهة السمر بعد العشاء عن عمر وحذيفة وعائشة وغيرهم .

ثم منهم من علل بخشية الامتناع من قيام الليل ، روي ذلك عن عمر . ومنهم من علل بأن الصلاة ينبغي أن تكون خاتمة الأعمال ، فيستحب النوم عقيبها ، حتى ينام على ذكر ، ولا ينام على لغو . وروي عن عمر بن عبد العزيز ، أنه كان يسمر ما لم يوتر ، فجعل الختم بالوتر يقوم مقام الختم بالصلاة المكتوبة .

وكانت عائشة تقول لمن يسمر : أريحوا كتابكم . تعني : الملائكة الكاتبين . ومتى كان السمر بلغو ورفث وهجاء فإنه مكروه بغير شك .

وفي ( مسند الإمام أحمد ) من حديث شداد بن أوس - مرفوعا - : ( من قرض بيت شعر بعد عشاء الآخرة لم يقبل له صلاة تلك الليلة ) .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث