حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الأذان بعد الفجر

باب الأذان بعد الفجر فيه ثلاثة أحاديث : الحديث الأول : 618 - ثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، قال : أخبرتني حفصة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكف المؤذن للصبح ، وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة . كذا في هذه الرواية : ( إذا اعتكف المؤذن للصبح ) ، ولعل المراد باعتكافه للصبح جلوسه للصبح ينتظر طلوع الفجر ، وحبسه نفسه لذلك . ويدل على هذا المعنى : ما خرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، عن امرأة من بني النجار ، قالت : كان بيتي من أطول بيت حول المسجد ، فكان بلال يؤذن عليه الفجر ، فيأتي بسحر ، فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر ، فإذا رآه تمطى ، ثم قال : اللهم ، إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك ، ثم يؤذن .

قالت : ما علمته كان تركها ليلة واحدة - [تعني] : هذه الكلمات . والمعروف في حديث حفصة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة . كذا خرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .

وكذا هو في ( الموطأ ) . وليس في هذا الحديث دلالة صريحة على أنه كان لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر ؛ فإنها قالت : ( كان إذا سكت المؤذن وبدا الفجر صلى ) ، فلم تذكر أنه [كان] يصلي إلا بعد فراغ الأذان بعد طلوع الفجر ، وهذا يشعر بأنه كان الأذان قبل الفجر ، وإلا لم تحتج إلى ذكر طلوع الفجر مع الأذان . وقد خرج مسلم الحديث من رواية الليث بن سعد وأيوب وعبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، كما رواه مالك .

وخرجه النسائي من طرق أخرى ، عن نافع كذلك . ورواه عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن حفصة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أذن المؤذن للفجر صلى ركعتين ، وكان لا يؤذن إلا بعد الفجر . ذكره أبو بكر الأثرم .

وقال : رواه الناس عن نافع ، لم يذكروا ما ذكره عبد الكريم . وخرجه ابن عبد البر بإسناده ، ولفظ حديثه : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع أذان الصبح صلى ركعتين ، ثم خرج إلى المسجد ، وحرم الطعام ، وكان لا يؤذن حتى يصبح . قلت : لعل هذه الزيادة مدرجة فيه .

وقد رواها عبيد الله بن عمر ، عن نافع - من قوله . خرجه ابن أبي شيبة . ولو كان هذا محفوظا حمل على أذان ابن أم مكتوم ، كما في حديث ابن عمر في الباب الماضي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث