باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة
باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة 642 - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو : حدثنا عبد الوارث : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال : أقيمت الصلاة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يناجي رجلا في جانب المسجد ، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم . هذا الحديث : فيه دليل على أن الإمام له أن يؤخر الدخول في الصلاة بعد إقامة الصلاة ، إذا كانت له حاجة ، وقد كان ابن عمر إذا أقيمت الصلاة وقام مقامه لا يكبر حتى يأتيه الرجل الذي كان وكله بإقامة الصفوف ، فيخبره بإقامتها ، وأما إذا لم يكن له حاجة فالأولى المسارعة إلى الدخول في الصلاة عقب الإقامة . وفي ( تهذيب المدونة ) للبرادعي المالكي : وينتظر الإمام بعد الإقامة قليلا قدر ما تستوي الصفوف ، وليس في سرعة القيام للصلاة بعد الإقامة وقت ، وذلك على قدر طاقة الناس .
ومتى طال الفصل بين الإقامة والصلاة ، فقال بعض أصحابنا ، وأصحاب الشافعي : يعتد بتلك الإقامة ، ويكون كمن صلى بغير إقامة . وسيأتي من حديث ثابت ، عن أنس ما يدل على خلاف ذلك . وظاهر حديث أنس يدل على أن الإقامة لم تعد كذلك .
وقد خرج مسلم حديث عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس هذا ، ولفظه : أقيمت الصلاة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يناجي رجلا ، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ، ثم جاء فصلى بهم . وظاهر هذه الرواية يدل على أنه صلى بالإقامة السابقة ، واكتفى بها . فإن زعم زاعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك ليبين للناس جواز الصلاة بدون إقامة .
قيل : ليس في هذا بيان لذلك ؛ فإنه إنما يتبادر إلى الأفهام أنه اكتفى بالإقامة المتقدمة ، فلو كان حكمها قد بطل لأمر بإقامة ثانية ، أو بين بقوله أن تلك الإقامة لم تبق معتبرة ، وإنما يصلي بغير إقامة بالكلية لئلا يظن أنه صلى بتلك الإقامة الماضية ، فإن هذا هو المتبادر إلى الأفهام . والله أعلم . وقد روي عن طائفة من السلف ما يدل على أن الإقامة وإن تقدمت على الصلاة بزمن طويل فإنها كافية .
فروي عن الحسن ، والشعبي ، والنخعي ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعروة ، ومحمد بن علي بن حسين ، وغيرهم : أن من دخل مسجدا قد صلي فيه فإنه لا يؤذن ، ولا يقيم . وحكي مثله عن أبي حنيفة وأصحابه ، وإسحاق ، وحكاه ابن المنذر قولا للشافعي . ومنهم من علل بأنه يجزئه إقامة أهل المسجد التي صلوا بها ، روي ذلك صريحا عن عروة .
وسئل أحمد عن ذلك ، فقال : إن شاءوا أقاموا ، والأمر عنده واسع - : نقله عنه حرب . وهذا يشعر بأن لهم الاكتفاء بالإقامة الأولى . ونقل حرب عن إسحاق فيمن فاتته الصلاة يوم الجمعة مع الإمام - صلاة الجمعة - قال : لا بد أن يقيم الصلاة للظهر ؛ لأن الأذان والإقامة يومئذ لم تكن للظهر ، إنما كانت للجمعة .
وهذا يدل على أنه يكتفي بالإقامة الأولى لمن صلى تلك الصلاة التي أقيمت لأجلها . وقد ذكرنا هذه المسائل مستوفاة في ( أبواب الأذان ) ، وإنما المقصود : أن الإقامة وإن طال الفصل بينها وبين الدخول في الصلاة يكتفي بها عند كثير من العلماء . وروى وكيع في ( كتابه ) حدثنا عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، قال : أقيمت الصلاة ، وصفت الصفوف ، فانتدب رجل لعمر فكلمه ، فأطال القيام حتى ألقيا إلى الأرض ، والقوم صفوف .