باب إثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصَّفَّ
باب إثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصَّفَّ 724 - حدثنا معاذ بن أسد ، ثنا الفضل بن موسى ، أنا سعيد بن عبيد الطائي ، عن بشير بن يسار الأنصاري ، عن أنس بن مالك ، أنه قدم المدينة ، فقيل لهُ : ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالَ : ما أنكرت شيئاً ، إلا أنكم لا تقيمون الصفوف . وقال عقبة بن عبيد ، عن بشير بن يسار : قدم علينا أنس المدينة ، بهذا . عقبة بن عبيد الطائي ، هوَ : أخو سعيد بن عبيد الذي روى هذا الحديث عن أنس ، ويكنى أبا الرحال .
لم يخرج لهُ في الكتب الستة سوى هذا الحديث الذي علقه البخاري هاهنا . وقد خرج حديثه الإمام أحمد ، عن أبي معاوية ، عن عقبة بن عبيد ، عن بشير بن يسار ، قالَ : قلت لأنس بن مالك : ما أنكرت من حالنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالَ : أنكرت أنكم لا تقيمون الصفوف . وفي هذا الحديث دليل على أن تسوية الصفوف كانَ معروفا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الناس غيروا ذَلِكَ بعده .
والظاهر : أن أنس بن مالك إنما قالَ هذا في أوائل الأمر ، قبل أن يؤخر بنو أمية الصلوات عن مواقيتها ، فلما غير بنو أمية مواقيت الصلاة قالَ أنس : ما أعرف شيئا مما كانَ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل لهُ : ولا الصلاة ؟ قالَ : أوليس قد صنعتم فيها ما صنعتم ، وقد سبق هذا الحديث في أوائل ( المواقيت ) . وأما استدلال البخاري به على إثم من لم يتم الصف ففيه نظر ؛ فإن هذا إنما يدل على أن هذا مما ينكر ، وقد ينكر المحرم والمكروه . وكان الاستدلال بحديث : ( لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) على الإثم أظهر ، كما سبق التنبيه عليهِ .