باب إذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهِ إِلَى يَمِيِنِهِ تَمَّتْ صَلاَتُهُ
باب إذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهِ إِلَى يَمِيِنِهِ تَمَّتْ صَلاَتُهُ 726 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا داود ، عن عمرو بن دينار ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قالَ : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فقمت عن يساره ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسي من ورائي ، فجعلني عن يمينه فصلى ورقد ، فجاءه المؤذن ، فقام يصلي ، ولم يتوضأ . مقصود البخاري بهذا الحديث في هذا الباب : أن ابن عباس كانَ قد صف مع النبي صلى الله عليه وسلم عن يساره ، لكنه لما كان موقفه مكروها حوله النبي صلى الله عليه وسلم منه ، فأداره من ورائه إلى يمينه ، فدل على أن إزالة بعض من في الصف عن مقامه وتحويله من الصف في الصلاة لمصلحة جائز ، وصلاته تامة ، وإن كانَ قد خرج من الصف وتأخر عنه . ولا يدخل هذا في ترك تسوية الصفوف المنهي عنه ، وإن كانَ فيهِ تأخر عن الصف ، إلا أن المقصود منه : أن يعود إلى الصف على وجه أكمل من مقامه ، فهوَ شبيه بإبطال الصلاة المكتوبة إذا دخل فيها منفردا ، ثم أقيمت الصلاة ليؤديها في جماعة .
وقريب منه : تخريب بناء المسجد لإعادته على وجه أكمل منه . وفي الحديث - أيضا - دليل على أن مصير المأموم فذا خلف الإمام - أو خلف الصف - وقتا يسيرا لا تبطل به الصلاة ، إذا زالت فذوذيته قبل الركوع ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج ابن عباس من جهة يساره إلى ورائه ، فصار فذا في تلك الحالة ، ثم أعاده إلى يمينه في الحال ، فزالت فذوذيته سريعا ، ووقف في موقف هوَ أكمل من مقامه الأول قبل الركوع . وسيأتي القول في ذَلِكَ في ( باب : الركوع دون الصف ) ، إن شاء الله تعالى .