باب القراءة في الفجر
حدثنا مسدد ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، ثنا ابن جريج ، أخبرني عطاء ، أنه سمع أبا هريرة يقول : في كل صلاة يقرأ ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم ، وما أخفى علينا أخفينا عنكم ، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت ، وإن زدت فهوَ خير . هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يقرأ في جميع الصلوات ما جهر فيهِ وما خافت ، فيجهر في الجهريات فيسمعه من خلفه ، ويخفي في غيرها . وهذا شبيه بحديث خباب المتقدم ، وكان الأولى تخريجه في ( أبواب : القراءة في الظهر والعصر ) ؛ فإن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة السر خفيت على ابن عباس وغيره ، وأما قراءته في صلوات الجهر فلم تخف على أحد .
فأكثر ما يستفاد من هذا الحديث في هذا الباب : أنه صلى الله عليه وسلم كانَ يقرأ في صلاة الصبح ويجهر بالقراءة ، وليس فيهِ ذكر ما كانَ يقرأ به ، ولا تقديره ، فأول الحديث وآخره موقوف على أبي هريرة . وقد وقع أوله مرفوعاً : خرجه مسلم من رواية حبيب بن الشهيد : سمعت عطاء يحدث ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : ( لا صلاة إلا بقراءة ) ، قالَ أبو هريرة : فما أعلن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلنا لكم ، وما أخفاه أخفيناه لكم . وذكر الدارقطني وأبو مسعود الدمشقي وغيرهما أن رفعه وهم ، وإنما هوَ موقوف .
وقد رفعه أيضاً ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قالَ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا صلاة إلا بقراءة ) قالَ أبو هريرة : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فيجهر ويخافت ، فجهرنا فيما جهر ، وخافتنا فيما خافت . خرجه الحارث بن أبي أسامة . وابن أبي ليلى سيئ الحفظ جداً ، ورفعه وهم .
والله أعلم .