حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب المكث بين السجدتين

ثنا محمد بن عبد الرحيم ، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ، ثنا مسعر ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء ، قال : كان سجود النبي - صلى الله عليه وسلم - وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من السواء . الحديث الثالث : 821 - ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، قال : إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا . قال ثابت : كان أنس بن مالك يصنع شيئا لم أركم تصنعونه ، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل : قد نسي ، وبين السجدتين حتى يقول القائل : قد نسي .

وقد تقدمت هذه الأحاديث الثلاثة في باب : الرفع من الركوع . وحكم الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين حكم الرفع من الركوع ، على ما سبق ذكره . وذكرنا هنالك : أن تطويل النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك في حديث أنس إنما كان حين يطيل القيام والركوع والسجود ، وأن تخفيفه كما في حديث مالك بن الحويرث كان إذا لم يطل القيام والركوع والسجود ، وأن حديث البراء بن عازب يفسر ذلك ، حيث قال : كان سجوده وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من السواء .

ولم يخرج البخاري في الدعاء والذكر بين السجدتين شيئا ؛ فإنه ليس في ذلك شيء على شرطه . وفيه : عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين : اللهم ، اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني . خرجه أبو داود .

والترمذي ؛ وعنده : واجبرني بدل : عافني . وابن ماجه ، وعنده : وارفعني بدل : اهدني ، وعنده : أنه كان يقوله في صلاة الليل . وفي إسناده كامل بن العلاء ؛ وثقه ابن معين وغيره ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وتكلم فيه غير واحد .

وقد اختلف عليه في وصله وإرساله . وقد روي هذا من حديث بريدة - مرفوعا - وإسناده ضعيف جدا . وروي عن علي بن أبي طالب - موقوفا عليه - وعن المقدام بن معدي كرب .

وخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث حذيفة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين : رب اغفر لي . واستحب الإمام أحمد ما في حديث حذيفة ، فإنه أصح عنده من حديث ابن عباس ، وقال : يقول : رب اغفر لي ثلاث مرات ، أو ما شاء . ومن أصحابه من قال : يقولها مرتين فقط .

ومنهم من قال : يقولها ثلاثا كتسبيح الركوع والسجود ، وحمل حديث حذيفة أنه كان يكرر ذلك ؛ فإن في حديثه : أن جلوسه بين السجدتين كان نحوا من سجوده . وروي عن أكثر العلماء استحباب ما في حديث ابن عباس ، منهم : مكحول والثوري وأصحاب الشافعي . وقال إسحاق : كله جائز ، وعنده : إن قال ما في حديث ابن عباس لم يكرره ، وإن قال : رب اغفر لي كرره ثلاثا .

وحكم هذا الذكر بين السجدتين عند أكثر أصحاب أحمد حكم التسبيح في الركوع والسجود ، وأنه واجب تبطل الصلاة بتركه عمدا ، ويسجد لسهوه . وروي عن أحمد ، أنه ليس بواجب . قال حرب : مذهب أحمد : أنه إن قال جاز ، وإن لم يقل جاز ، والأمر عنده واسع .

وكذا ذكر أبو بكر الخلال ، أن هذا مذهب أحمد . وهذا قول جمهور العلماء . وحكي عن أبي حنيفة ، أنه ليس بين السجدتين ذكر مشروع بالكلية .

وعن بعض أصحابه ، أنه يسبح فيه .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث