حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام

باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام 848 - وقال لنا آدم : ثنا شعبة ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة . وفعله القاسم . ويذكر عن أبي هريرة - رفعه - : لا يتطوع الإمام في مكانه .

ولم يصح . هذا الذي ذكر أنه لا يصح ، خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من رواية ليث ، عن حجاج بن عبيد ، عن إبراهيم بن إسماعيل ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر ، أو عن يمينه أو شماله في الصلاة - يعني : في السبحة . وليس في هذا ذكر الإمام ، كما أورده البخاري .

وضعف إسناده من جهة ليث بن أبي سليم ، وفيه ضعف مشهور . ومن جهة إبراهيم بن إسماعيل ، ويقال فيه : إسماعيل بن إبراهيم ، وهو حجازي ، روى عنه عمرو بن دينار وغيره . قال أبو حاتم الرازي : مجهول .

وكذا قال في حجاج بن عبيد ، وقد اختلف في اسم أبيه . واختلف في إسناد الحديث على ليث - أيضا . وخرج أبو داود وابن ماجه - أيضا - من حديث عطاء الخراساني ، عن المغيرة بن شعبة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يصلي الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه .

وقال أبو داود : وعطاء الخراساني لم يدرك المغيرة . وقد اختلف العلماء في تطوع الإمام في مكان صلاته بعد الصلاة ، فأما قبلها فيجوز بالاتفاق - : قاله بعض أصحابنا . فكرهت طائفة تطوعه في مكانه بعد صلاته ، وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق .

وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه كرهه . وقال النخعي : كانوا يكرهونه . ورخص فيه ابن عقيل من أصحابنا ، كما رجحه البخاري ، ونقله عن ابن عمر والقاسم بن محمد .

فأما المروي عن ابن عمر ، فإنه لم يفعله وهو إمام ، بل كان مأموما ، كذلك قال الإمام أحمد . وأكثر العلماء لا يكرهون للمأموم ذلك ، وهو قول مالك وأحمد . وقد خرج أبو داود حديثا يقتضي كراهته من حديث أبي رمثة ، قال : صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه ، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة ، فصلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ثم سلم عن يمينه وعن يساره ، حتى رأيت بياض خديه ، ثم انفتل ، فقام الرجل الذي أدرك التكبيرة الأولى من الصلاة ليشفع ، فوثب إليه عمر ، فأخذ بمنكبيه فهزه ، ثم قال : اجلس ؛ فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصل ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - بصره ، فقال : أصاب الله بك يا ابن الخطاب .

وهذا الحديث يدل على كراهة أن يصل المكتوبة بالتطوع بعدها من غير فصل ، وإن فصل بالتسليم . ويدل عليه - أيضا - : ما روى السائب بن يزيد ، قال : صليت مع معاوية الجمعة في المقصورة ، فلما سلم قمت في مقامي فصليت ، فلما دخل أرسل إلي ، فقال : لا تعد لما فعلت ، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك ، أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج . خرجه مسلم - بمعناه .

وروى حرب بإسناده ، عن عطاء ، أنه قال فيمن صلى المكتوبة : لا يصلي مكانه نافلة إلا أن يقطع بحديث ، أو يتقدم أو يتأخر . وعن الأوزاعي ، قال : إنما يجب ذلك على الإمام ، أن يتحول من مصلاه . قيل له : فما يجزئ من ذلك ؟ قال : أدناه أن يزيل قدميه من مكانه .

قيل له : فإن ضاق مكانه ؟ قال : فليتربع بعد سلامه ؛ فإنه يجزئه . وروى - أيضا - بإسناده ، عن ابن مسعود ، أنه كان إذا سلم قام وتحول من مكانه غير بعيد . قال حرب : وثنا محمد بن آدم ، ثنا أبو المليح الرقي ، عن حبيب ، قال : كان ابن عمر يكره أن يصلي النافلة في المكان الذي يصلي فيه المكتوبة ، حتى يتقدم أو يتأخر أو يتكلم .

وهذه الرواية تخالف رواية نافع التي خرجها البخاري . وقد ذكر قتادة ، عن ابن عمر ، أنه رأى رجلا صلى في مقامه الذي صلى فيه الجمعة ، فنهاه عنه ، وقال : لا أراك تصلي في مقامك . قال سعيد : فذكرته لابن المسيب ، فقال : إنما يكره ذلك للإمام يوم الجمعة .

وعن عكرمة ، قال : إذا صليت الجمعة فلا تصلها بركعتين حتى تفصل بينهما بتحول أو كلام . خرجهما عبد الرزاق . ومذهب مالك : أنه يكره في الجمعة أن يتنفل في مكانه من المسجد ، ولا ينتقل منه وإن كان مأموما ، وأما الإمام فيكره أن يصلي بعد الجمعة في المسجد بكل حال .

وقد قال الشافعي في سنن حرملة : حديث السائب بن يزيد ، عن معاوية في هذا ثابت عندنا ، وبه نأخذ . قال : وهذا مثل قوله لمن صلى وقد أقيمت الصلاة : أصلاتان معا ؟ كأنه أحب أن يفصلها منها حتى تكون المكتوبات منفردات مع السلام بفصل بعد السلام . وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطجع بعد ركعتي الفجر .

وروى الشافعي ، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أنه كان يأمر إذا صلى المكتوبة ، فأراد أن يتنفل بعدها أن لا يتنفل حتى يتكلم أو يتقدم . قال ابن عبد البر : هذا حديث صحيح . قال : وقال الشعبي : إذا صليت المكتوبة ، ثم أردت أن تتطوع ، فاخط خطوة .

وخالف ابن عمر ابن عباس في هذا ، وقال : وأي فصل أفصل من السلام ؟ وقد ذكر الفقهاء من أصحابنا والشافعية : أن هذا كله خلاف الأولى من غير كراهة فيه ، وحديث معاوية يدل على الكراهة .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث