حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الخطبة على المنبر

نا قتيبة ، نا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاري الإسكندراني ، نا أبو حازم بن دينار ، أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي ، وقد امتروا في المنبر : مم عوده ؟ فسألوه عن ذلك ، فقال : إني والله لأعرف مما هو ، ولقد رأيته أول يوم وضع ، وأول يوم جلس عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل - : مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس ، فأمرته ، فعملها من طرفاء الغابة ، ثم جاء بها ، فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بها فوضعت هاهنا ، ثم رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عليها ، وكبر وهو عليها ، ثم ركع وهو عليها ، ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر ثم عاد ، فلما فرغ أقبل على الناس ، فقال : يا أيها الناس ، إنما صنعت هذا لتأتموا بي ، ولتعلموا صلاتي . قد خرجه فيما تقدم من حديث ابن عيينة عن أبي حازم ، وهذا السياق أتم . وفي رواية ابن عيينة : من أثل الغابة ، و الأثل و الطرفاء : يشبه بعضه بعضا .

و الغابة : خارج المدينة مشهورة . وخرجه البخاري - أيضا - مختصرا في أبواب المساجد ، في باب : الاستعانة بالصناع والنجار في عمل المسجد والمنبر من حديث عبد العزيز بن أبي حازم ، وذكرنا الاختلاف في رسم الذي عمل المنبر . وخرجه مسلم من حديث عبد العزيز بتمامه ، وفي حديثه : أن المنبر كان ثلاث درجات .

وقد روي هذا الحديث عن سهل من وجه آخر ، وفيه : حنين الخشبة . خرجه ابن سعد في طبقاته ، ثنا أبو بكر بن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، عن سعد بن سعيد بن قيس ، عن عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين - قال : أراه كانت من دومة كانت في مصلاه - فكان يتكئ عليها ، فقال له أصحابه : يا رسول الله ، إن الناس قد كثروا ، فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت نراك ؟ فقال : ما شئتم . قال سهل : ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد ، فذهبت أنا وذلك النجار إلى الخانقين ، فقطعنا هذا المنبر من أثله .

قال : فقام عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فحنت الخشبة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة ؟ فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم ، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أتاها ، فوضع يده عليها ، فسكنت ، فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدفنت تحت منبره - أو جعلت في السقف . ورواه أبو إسماعيل الترمذي ، عن أيوب بن سليمان بن بلال ، عن أبي بكر بن أبي أويس ، به . وهذا إسناد جيد ، ورجاله كلهم يخرج لهم البخاري ، إلا سعد بن سعيد بن قيس - وهو : أخو يحيى بن سعيد - ؛ فإن البخاري استشهد به ، وخرج له مسلم ، وتكلم بعضهم في حفظه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث