حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى

وقالت عائشة : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسترني ، وأنا أنظر إلى الحبشة ، وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : دعهم ، أمنا بني أرفدة - يعني : من الأمن . خرجه عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة . ولكن ؛ ليس فيهِ اللفظ الذي احتج به في أول الباب ، وهو قوله : هذا عيدنا أهل الإسلام ، إنما خرجه بهذا اللفظ في باب : سنة العيدين كما تقدم .

وليس فيه لفظة : أهل الإسلام ، ولم أجده بهذه الزيادة في شيء من الكتب الستة ، وإنما تعرف هذه اللفظة في حديث عقبة بن عامر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : يوم عرفة ، ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام . ووجه الاستدلال به على ما بوب عليه البخاري : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل العيد عاما لأهل الإسلام كلهم ، فدل على أنهم يشتركون فيما يشرع فيه جميعهم ، رجالهم ونساؤهم ، أهل أمصارهم ، وأهل قراهم فتكون صلاة العيد مشروعة لجميعهم من غير تخصيص لأحد منهم . والمنازع في ذلك قد يقول : أنا لا أمنع ذلك ، ولا أن يشهد العيد جميع المسلمين إذا صلاها الإمام أو نائبه في المصلى ، فأما الانفراد بصلاتها لآحاد الناس في بيوتهم ، فهذا لم ينقل عن أحد من السلف فعله ، ولو كان مشروعًا لما تركوه ، ولو فعلوه لنقل .

وأيضا ؛ فمما يدل عَلَى أن الاستيطان يعتبر لها : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يفعلها قط فِي أسفاره مَعَ كثرة أسفاره ، وقد أدركه عيد النحر بمنى ، وأدركه عيد الفطر فِي غزوة الفتح وَهُوَ مسافر ، ولم ينقل أنهُ صلى العيدين فِي شيء من أسفاره ، ولو فعل ذَلِكَ لما أهمل نقله ؛ لتوفر الدواعي على نقله ، وكثرة الحاجة إليه . والله سبحانه وتعالى أعلم . وأيضا ؛ فالحديث إنما ورد في أيام منى ، وظاهره : أنها أيام التشريق .

ولو قيل : إن يوم النحر يدخل فيها ، فلا يلزم من كونها عيدًا للمسلمين جميعًا أن يشترك المسلمون جميعهم في كل ما يشرع فيها ؛ فإنه يشرع فيها للحاج ما لا يشرع لغيرهم من أهل الأمصار ، فلا يمتنع أن يشرع لأهل الأمصار الاجتماع على ما لا يشرع لغيرهم بانفرادهم ، كالنساء والمسافرين . والله سبحانه وتعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث