باب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم
باب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم 1202 - حدثنا عمرو بن عيسى ، حدثنا أبو عبد الصمد العمي عبد العزيز بن عبد الصمد ، ثنا حصين بن عبد الرحمن ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، قال : كنا نقول : التحية في الصلاة ، ونسمي ، ويسلم بعضنا على بعض ، فسمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : قولوا التحيات لله . فذكر التشهد بتمامه ، ثم قال : فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض . وقد تقدم هذا الحديث في أبواب التشهد بألفاظ أخر .
وفي بعضها : أنهم كانوا يقولون : السلام على الله ، السلام على جبريل وميكائيل ، وعلى فلان وفلان . فأما السلام على الله فهو كلام غير جائز ، ولهذا قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تقولوا السلام على الله . وقد خرجه البخاري فيما تقدم .
وأما السلام على أشخاص معينين ، فإن كان بلفظ الغيبة ، فأكثر العلماء على أنه لا يبطل الصلاة . وقال الثوري وأبو حنيفة : هو كلام . وقد سبق ذكر ذلك في أبواب التشهد .
وإن كان بلفظ الخطاب ، فهو كرد السلام في الصلاة على من سلم ، ويأتي ذكره إن شاء الله تعالى . وفي هذا الحديث دليل على أن من تكلم في صلاته جاهلا ، أنه لا تبطل صلاته ؛ فإن كلام الجاهل قسمان : أحدهما : أن يتكلم في صلاته جاهلا بأن الكلام في الصلاة ممنوع ، وهذا يقع من كثير من أعراب البوادي وغيرهم ممن هو حديث عهد بالإسلام ، وقد كان هذا يقع في أول الإسلام كثيرًا . قالت الشافعية : ولا يعذر بذلك إلا قريب العهد بالإسلام ، فأما من طال عهده بالإسلام فتبطل صلاته ؛ لتقصيره في التعلم ، وكذا لو علم تحريم الكلام في الصَّلاة ، ولم يعلم أنه مبطل لها ، كما لو علم تحريم الزنا ، ولم يعلم حدّه ، فإنه يحدّ بغير خلاف .
والثاني : أن يتكلم بكلام يظنه جائزًا ، وهو في نفسه غير جائز التكلم به في الصلاة وغيرها ، كقولهم : السلام على الله ، أو يتكلم بكلام يظنه جائزًا في الصلاة ، كما أنه جائز في غيرها ، كرد السلام وتشميت العاطس . وقد اختلف العلماء في حكم الجاهل في الصلاة : فمنهم من قال : حكمه حكم كلام الناسي ، وهو قول مالك والشافعي ، وهو أحد الوجهين لأصحابنا . ومنهم من قال : تبطل ، بخلاف كلام الناسي ، وهو قول المالكية .
والثالث : لا تبطل ، وإن قلنا : يبطل كلام الناسي ، وهو قول طائفة من أصحابنا . ويدل له : ما خرجه البخاري في الأدب من صحيحه هذا من حديث أبي هريرة ، قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة ، وقمنا معه ، فقال أعرابي - وهو في الصلاة - : اللهم ارحمني ومحمدًا ، ولا ترحم معنا أحدًا ، فلما سلم النبي ، قال للأعرابي : لقد حجرت واسعًا يريد : رحمة الله . وفي صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي ، أنه صلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعطس رجل من القوم ، فقال له : يرحمك الله ، قال : فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه ، ما شأنكم ، تنظرون إلي ؟ قالَ : فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، قال : فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ، فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ لهُ : إن هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولم ينقل أنه أمر أحدا منهما بالإعادة . وكذلك روي ، عن معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وغيرهما . قال أصحابنا : ولأن الكلام كان مباحًا في أول الإسلام ، ثم نسخ ، والنسخ لا يثبت في حق الجاهل قبل العلم ، بدليل قصة أهل قباء في القبلة .
ولكن هذا إنما يصح في حق من تمسك بالإباحة السابقة ، ولم يبلغه نسخها ، فأما من لا يعلم شيئًا من ذلك ، فلا يصح هذا في حقه . وكذلك من تكلم بكلام محرم في نفسه ، وهو يظن جوازه ، كقول القائل : السلام على الله ، وقول الآخر : اللهم ، ارحمني ومحمدًا ، ولا ترحم معنا أحدًا . وللشافعية فيمن علم أن جنس الكلام محرم في الصلاة ، ولم يعلم أن ما تكلم به محرم : هل يعذر بذلك ولا تبطل صلاته ؟ وجهان ، أصحهما : يعذر به .
وكذلك لو جهل أن التنحنح ونحوه مبطل للصلاة .