باب إذا كلم وهو يصلي فأشار برأسه أو استمع
باب إذا كلم وهو يصلي فأشار برأسه أو استمع 1233 - حدثنا يحيى بن سليمان ، نا ابن وهب ، أخبرني عمرو ، عن بكير ، عن كريب . فذكر حديثًا قد ذكرناه بتمامه في باب : ما يصلى بعد العصر من الفوائت ، وفيه : أن أم سلمة قالت : دخل علي - تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار ، فأرسلت إليه الجارية ، فقلت : قومي بجنبه ، قولي له : تقول لك أم سلمة : يا رسول الله ، سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين ، وأراك تصليهما ، فإن أشار بيده ، فاستأخري عنه ، ففعلت الجارية ، فأشار بيده ، فاستأخرت عنه ، فلما انصرف قال : يا ابنة أبي أمية ، سألت عن الركعتين بعد العصر ، إنه أتاني ناس من عبد القيس ، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر ، فهما هاتان . وخرجه في المغازي أيضا بهذا الإسناد ، ثم قال : وقال بكر بن مضر ، عن عمرو بن الحارث ، عن بكر ، فذكر نحوه .
ومقصوده بهذا الباب أن المصلي يجوز أن يكلم في صلاته ، ويستمع لمن كلمه ، ويشير بيده أو برأسه ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على أم سلمة إرسالها الجارية إليه ؛ لتكلمه وهو يصلي ، بل أشار إليها فاستأخرت عنه ، ثم أجاب عن سؤالها بعد الصلاة . وقد اختلف السلف في هذا : فمنهم من رخص فيه ، ومنهم من كرهه . قال عبد الرزاق في كتابه ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، قال : رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن أحدهم ليشهد على الشهادة وهو قائم يصلي .
وعن ابن جريج ، عن عطاء ، في الرجل كان يصلي ، فيمر به رجل ، فيقول له : فعلت كذا وكذا ؟ . ، قالَ : ليتم صلاته ، ثُمَّ ليسجد سجدتي السهو . قالَ : وقلت لعطاء : أتكره كل شيء من الإيماء في المكتوبة ، حتَّى أن يمر بي إنسان وأنا في المكتوبة ، فقالَ : صليت الصَّلاة ؟ كرهت أن أشير إليه برأسي ، فأقول : نعم ؟ قالَ : أكره كل شيء من ذَلِكَ ، فقيل لهُ : فإن كانَ في التطوع ؟ فقال : إن كان شيئًا لا بد منه ، وأحب إلي أن لا تفعل .
قال : وقال إنسان لعطاء : يأتيني إنسان وأنا في المكتوبة ، فيخبرني الخبر ، فأستمع إليه ؟ قالَ : ما أحبه ، وأخشى أن يكون سهوًا ، إنما هي المكتوبة ، فتفرغ لها حتَّى تفرغ منها . ففرق عطاء بين المكتوبة وغيرها ، فكرهه في المكتوبة ، وقال في التطوع : إن كان شيئًا لا بد منه ، وأحب إلي أن لا يفعل ، لم يكرهه .