باب الإشارة في الصلاة
حدثنا قتيبة ، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغه ، أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء ، فخرج يصلح بينهم ، في أناس معه .. . فذكر الحديث بطوله . وقد تقدم قريبًا بنحو سياقه ، عن قتيبة ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل .
فالحديث رواه قتيبة ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، وعن يعقوب بن عبد الرحمن ، كلاهما عن أبي حازم ، عن سهل . والمقصود من هذا الحديث : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء يشق الصفوف ، حتى قام في الصف ، فالتفت أبو بكر فرآه ، فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يأمره أن يصلي ، فاستدل البخاري بإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر على جواز الإشارة في الصلاة . وليس في الحديث تصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند إشارته إلى أبي بكر في الصلاة ، بل كان قائما في الصف ، فيحتمل أنه كان كبر للصلاة ، ويحتمل أنه لم يكن كبر .
ولا يقال : لو لم يكن كبر لأمره بالقول دون الإشارة ؛ لأن حديث أنس في كشف النبي - صلى الله عليه وسلم - الستارة يوم الاثنين ، والناس خلف أبي بكر في صلاة الفجر ، فيهِ : أنه صلى الله عليه وسلم أشار إليهم أن أتموا ، ثُمَّ أرخى الستر ، ولم يكن حينئذ في صلاة . وكذلك في حديث عائشة ، في مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لما صلّى أبو بكر ، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بين رجلين ، فأشار إلى أبي بكر أن صلّ ، وتأخر أبو بكر ، وقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جنبه . وقد خرج البخاري ذلك كله في أبواب الإمامة .
ولعل المعنى في ذلك : أن الإشارة إلى المصلي بما يفعله في صلاته أقل لشغل باله من خطابه بالقول ، لما يحتاج إلى تفهم القول بقلبه ، والإصغاء إليه بسمعه ، والإشارة إليه يراها ببصره ، وما يراه ببصره قد يكون أقل إشغالا له مما يسمعه بأذنه . والله سبحانه وتعالى أعلم .