باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس
ج١ / ص١١٧( وقال مجاهد : شرع لكم أوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا ) مجاهد : هو ابن جبير بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء ، ويقال : جبير ، والأول أصح ، المخزومي مولى عبد الله بن السائب المخزومي ، وقيل : غيره سمع ابن عباس ، وابن عمر ، وأبا هريرة ، وجابرا ، وعبد الله بن عمرو ، وغيرهم . قال مجاهد : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة ، واتفقوا على توثيقه وجلالته ، وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث ، مات سنة مائة . وقيل : إحدى ، وقيل : اثنتين ، وقيل : أربع ومائة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة بمكة وهو ساجد ، روى له الجماعة
وأخرج أثره هذا عبد بن حميد في تفسيره بسند صحيح عن شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عنه.
ورواه ابن المنذر بإسناده بلفظة وصاه . قوله " وإياه " يعني نوحا عليه السلام ، أي هذا الذي تظاهرت عليه أدلة الكتاب والسنة من زيادة الإيمان ونقصانه هو شرع الأنبياء عليهم السلام الذين قبل نبينا صلى الله عليه وسلم كما هو شرع نبينا ، لأن الله سبحانه وتعالى قال : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ويقال : جاء نوح عليه السلام بتحريم الحرام وتحليل الحلال وهو أول من جاء من الأنبياء بتحريم الأمهات والبنات والأخوات ، ونوح أول نبي جاء بعد إدريس عليه السلام ، وقد قيل : إن الذي وقع في أثر مجاهد تصحيف ، والصواب : أوصيناك يا محمد وأنبياءه ، وكيف يقول مجاهد بإفراد الضمير لنوح وحده مع أن في السياق ذكر جماعة ، قلت : ليس بتصحيف بل هو صحيح ، ونوح أفرد في الآية ، وبقية الأنبياء عليهم السلام عطفت عليه وهم داخلون فيما وصى به نوحا ، وكلهم مشتركون في هذه الوصية ، فذكر واحد منهم يغني عن الكل على أن نوحا أقرب المذكورين ، وهو أولى بعود الضمير إليه ، فافهم . .