حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

حدثنا آدم بن أبي إياس ، قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الله بن أبي السفر ، وإسماعيل ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه . أوصل بهذا ما علقه أولا ، وإنما علقه لأجل التبويب . فإن قلت : لم لم يبوب على الجملة الأخيرة من الحديث .

قلت : لأن في صدر الحديث لفظة المسلم ، والكتاب الذي يحوي هذه الأبواب كلها من أمور الإيمان ، والإسلام . فإن قلت : هجر المنهيات أيضا من أمور الإسلام ؟ قلت : بلى ، ولكنه في تبويبه بصدر الحديث اعتناء بذكر لفظ فيه مادة من الإسلام . ( بيان رجاله ) ، وهم ستة : الأول : أبو الحسن آدم بن أبي إياس بكسر الهمزة ، وتخفيف الياء آخر الحروف ، في آخره سين مهملة ، واسم أبي إياس عبد الرحمن ، وقيل : ناهية بالنون ، وبين الهاءين ياء آخر الحروف خفيفة ، أصله من خراسان ، نشأ ببغداد ، وكتب عن شيوخها ، ثم رحل إلى الكوفة ، والبصرة ، والحجاز ، ومصر ، والشام ، واستوطن عسقلان ، وتوفي بها سنة عشرين ومائتين .

قال أبو حاتم : هو ثقة مأمون ، متعبد من خيار عباد الله تعالى ، وكان وراقا ، وكان عمره حين مات ثمانيا وثمانين سنة ، وقيل : نيفا وتسعين سنة ، وليس في كتب الحديث آدم بن أبي إياس غير هذا ، وفي مسلم ، والترمذي ، والنسائي : آدم بن سليمان الكوفي . وفي البخاري ، والنسائي : آدم بن علي العجلي الكوفي أيضا فحسب . وفي الرواة : آدم بن عيينة أخو سفيان ، لا يحتج به ، وآدم بن فايد ، عن عمرو بن شعيب مجهول .

الثاني : شعبة غير منصرف ، ابن الحجاج بن الورد ، أبو بسطام الأزدي مولاهم الواسطي ، ثم انتقل إلى البصرة ، وأجمعوا على إمامته ، وجلالة قدره . قال سفيان الثوري : شعبة أمير المؤمنين في الحديث ، وقال أحمد كان أمة وحده في هذا الشأن ، مات بالبصرة أول سنة ستين ومائة ، وكان ألثغ ، وليس في الكتب الستة شعبة بن الحجاج غيره ، وفي النسائي شعبة بن دينار الكوفي صدوق ، وفي أبي داود شعبة بن دينار عن مولاه ابن عباس ليس بالقوي ، وفي الضعفاء شعبة بن عمرو ، ويروي عن أنس . قال البخاري : أحاديثه مناكير ، وفي الصحابة شعبة بن التوأم ، وهو من الأفراد ، والظاهر أنه تابعي .

الثالث : عبد الله بن أبي السفر ، بفتح الفاء ، وحكى إسكانها ، واسم أبي السفر سعيد بن يحمد بضم الياء ، وفتح الميم كذا ضبطه النووي ، وقال الغساني : بضم الياء ، وكسر الميم ، ويقال أحمد الثوري الهمداني الكوفي ، مات في خلافة مروان بن محمد ، روى له الجماعة . واعلم أن السفر كله بإسكان الفاء في الاسم ، وتحريكها في الكنية ، ومنهم من سكن الفاء في عبد الله المذكور كما مضى . الرابع : إسماعيل بن أبي خالد هرمز ، وقيل : سعد ، وقيل : كثير البجلي الأحمسي مولاهم الكوفي سمع خلقا من الصحابة ، منهم : أنس بن مالك ، وجماعة من التابعين ، وعنه الثوري ، وغيره من الأعلام ، وكان عالما متقنا صالحا ثقة ، وكان يسمى الميزان ، وكان طحانا ، توفي بالكوفة سنة خمس وأربعين ومائة .

الخامس : الشعبي ، بفتح الشين المعجمة ، وسكون العين المهملة ، بعدها الباء الموحدة ، هو أبو عمرو عامر بن شراحيل ، وقيل : ابن عبد الله بن شراحيل الكوفي التابعي الجليل الثقة ، روى عن خلق من الصحابة ، منهم : ابن عمر ، وسعد ، وسعيد . روي عنه أنه قال : أدركت خمسمائة صحابي . قال أحمد بن عبد الله : ومرسله صحيح ، روى عنه قتادة ، وخلق من التابعين ، ولي قضاء الكوفة ، وولد لست سنين مضت من خلافة عثمان ، ومات بعد المائة ، إما سنة ثلاث أو أربع أو خمس أو ست ، وهو ابن نيف وثمانين سنة ، وكان مزاحا ، وأمه من سبي جلولا ، وهي قريبة بناحية فارس .

السادس : عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد ، بضم السين ، وفتح العين ابن سهم بن عمرو بن هصيص ، بضم الهاء ، وبصادين مهملتين ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو محمد أو عبد الرحمن أو أبو نصير ، بضم النون القرشي السهمي ، الزاهد العابد ، الصحابي ابن الصحابي ، وأمه ريطة بنت منيه بن الحجاج ، أسلم قبل أبيه ، وكان بينه وبين أبيه في السن اثنتي عشرة سنة ، وقيل : إحدى عشرة ، وكان غزير العلم مجتهدا في العبادة ، وكان أكثر حديثا من أبي هريرة ؛ لأنه كان يكتب ، وأبو هريرة لا يكتب ، ومع ذلك فالذي روي له قليل بالنسبة إلى ما روي لأبي هريرة ، روي له سبعمائة حديث اتفقا منها على سبعة عشر ، وانفرد البخاري بثمانية ، ومسلم بعشرين ، مات بمكة أو بالطائف أو بمصر في ذي الحجة من سنة خمس أو ثلاث أو سبع وستين ، أو اثنتين أو ثلاث وسبعين عن اثنتين وسبعين سنة ، وفي الصحابة عبد الله بن عمرو جماعات أخر ، عدتهم ثمانية عشر نفسا ، وعمرو يكتب بالواو ؛ ليتميز عن عمر ، وهذا في غير النصب ، وأما في النصب فيتميز بالألف . ( بيان الأنساب ) الأزدي في كهلان ينسب إلى الأزد بن الغوث بن نبت ملكان بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، يقال له : الأزد بالزاي ، والأسد بالسين ، والواسطي نسبة إلى واسط ، مدينة اختطها الحجاج بن يوسف بين الكوفة والبصرة في أرض ، كسكر ، وهي نصفان على شاطئ دجلة ، وبينهما جسر من سفن ، وسميت واسط ؛ لأن منها إلى البصرة خمسين فرسخا ، ومنها إلى الكوفة خمسين فرسخا ، وإلى الأهواز خمسين فرسخا ، وإلى بغداد خمسين فرسخا ، والبجلي ، بضم الباء والجيم في كهلان ينسب إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مالك ، وهو مذحج ، والشعبي نسبة إلى شعب بطن من همدان بسكون الميم ، وبالدال المهملة ، ويقال ، هو من حمير ، وعداده في همدان ، ونسب إلى جبل باليمن نزله حسان بن عمر ، والحميري هو ولده ، ودفن به ، وقال الهمداني الشعب الأصغر بطن منهم : عامر بن شراحيل . قال : والشعب الأصفر بن شراحيل بن حسان بن الشعب الأكبر بن عمرو بن شعبان ، وقال الجوهري : شعب جبل باليمن ، وهو ذو شعبتين ، نزله حسان بن عمرو الحميري وولده ، فنسبوا إليه ، وأن من نزل من أولاده بالكوفة يقال لهم : شعبيون ، منهم : عامر الشعبي ، ومن كان منهم بالشام قيل لهم : شعبيون ، ومن كان منهم باليمن يقال لهم : آل ذي شعبين ، ومن كان منهم بمصر والمغرب يقال لهم : الأشعوب .

( بيان لطائف إسناده ) منها أن هذا الإسناد كله على شرط الستة إلا آدم فإنه ليس من شرط مسلم ، وأبي داود . ومنها أن شعبة فيه يروي عن اثنين : أحدهما :عبد الله بن أبي السفر ، والآخر : إسماعيل بن أبي خالد ، وكلاهما يرويانه عن الشعبي ، ولهذا إسماعيل ، بفتح اللام عطفا على عبد الله ، وهو مجرور ، وإسماعيل أيضا مجرور جر ما لا ينصرف بالفتحة كما عرف في موضعه ، ومنها أن فيه التحديث والعنعنة . ( بيان من أخرجه غيره ) هذا الحديث انفرد البخاري بجملته عن مسلم ، وأخرجه أيضا في الرقاق عن أبي نعيم ، عن زكريا عن عامر ، وأخرج مسلم بعضه في صحيحه عن جابر مرفوعا : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ، ويده مقتصرا عليه ، وخرج أيضا من حديث عبد الله بن عمر أيضا إن رجلا سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أي المسلمون خير ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده .

وزاد ابن حبان ، والحاكم في ( المستدرك ) من حديث أنس صحيحا : والمؤمن من أمنه الناس . وأخرج أبو داود ، والنسائي أيضا مثل البخاري من حديث عبد الله بن عمرو ، إلا أن لفظ النسائي : من هجر ما حرم الله عليه . ( بيان اللغات ) قوله : من يده .

اليد هي اسم للجارحة ، ولكن المراد منها أعم من أن تكون يدا حقيقية أو يدا معنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق ؛ فإنه أيضا إيذاء لكن لا باليد الحقيقية . قوله : المهاجر هو الذي فارق عشيرته ، ووطنه . قوله : من هجر ، أي : ترك من هجره يهجره بالضم هجرا وهجرانا ، والاسم الهجرة ، وفي ( العباب ) الهجرة ضد الوصل ، والتركيب يدل على قطع ، وقطيعة ، والمهاجر مفاعل منه .

قيل : لأنه لما انقطعت الهجرة ، وفضلها حزن على فواتها من لم يدركها ، فأعلمهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن المهاجر على الحقيقة من هجر ما نهى الله عنه ، وقيل : بل أعلم المهاجرين لئلا يتكلوا على الهجرة . فإن قلت : المهاجر من باب المفاعلة ، وهي تقتضي الاشتراك بين الاثنين . قلت : المهاجر بمعنى الهاجر كالمسافر بمعنى السافر ، والمنازع بمعنى النازع ؛ لأن باب فاعل قد يأتي بمعنى فعل .

( بيان الإعراب ) . قوله : المسلم مبتدأ ، وخبره قوله : من سلم المسلمون ، ويجوز أن يكون من سلم خبر مبتدأ محذوف ، فالجملة خبر المبتدأ الأول ، والتقدير : المسلم هو من سلم ، فمن موصولة ، وسلم المسلمون صلتها ، وقوله : من لسانه متعلق بقوله سلم . قوله : والمهاجر عطف على قوله : المسلم ، ومن أيضا في من هجر موصولة ، وما نهى الله عنه جملة في محل النصب ؛ لأنها مفعول هجر ، وكلمة ما موصولة ، ونهى الله عنها صلتها .

( بيان المعاني ) . قوله : المسلم من سلم.. . إلى آخره ظاهره يدل على الحصر لوقوع جزئي الجملة معرفتين ، ولكن هذا من قبيل قولهم : زيد الرجل ، أي : زيد الكامل في الرجولية ، فيكون التقدير : المسلم الكامل من سلم.. .

إلى آخره ، وقال القاضي عياض وغيره : المراد الكامل الإسلام ، والجامع لخصاله ما لم يؤذ مسلما بقول ، ولا فعل ، وهذا من جامع كلامه عليه الصلاة والسلام ، وفصيحه كما يقال : المال الإبل ، والناس العرب على التفضيل لا على الحصر ، وقد بين البخاري ما يبين هذا التأويل ، وهو قول السائل : أي الإسلام خير ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده . وقال الخطابي : معناه أن المسلم الممدوح من كان هذا وصفه ، وليس ذلك على معنى أن من لم يسلم الناس منه ممن دخل في عقد الإسلام فليس ذلك بمسلم ، وكان ذلك خارجا عن الملة أيضا إنما هو كقولك الناس العرب تريد أن أفضل الناس العرب ، فهاهنا المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله أداء حقوق المسلمين ، والكف عن أعراضهم ، وكذلك المهاجر الممدوح ، هو الذي جمع إلى هجران وطنه ما حرم الله تعالى عليه ، ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم . قلت : وكذا إثبات اسم الشيء على الشيء على معنى إثبات الكمال مستفيض في كلامهم .

فإن قلت : إذا كان التقدير : المسلم الكامل من سلم ، يلزم من ذلك أن يكون من اتصف بهذا خاصة كاملا . قلت : الملازمة ممنوعة ؛ لأن المراد ، هو الكامل مع مراعاة باقي الصفات أو يكون هذا ، واردا على سبيل المبالغة تعظيما لترك الإيذاء كما كان ترك الإيذاء ، هو نفس الإسلام الكامل ، وهو محصور فيه على سبيل الإدعاء ، وأمثاله كثيرة فافهم ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ربه ؛ لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى . قلت : فيه نظر ، وخدش من وجهين : أحدهما : أن قوله : يحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ربه ممنوع ؛ لأن الإشارة ما ثبت بنظم الكلام .

وتركيبه مثل العبارة غير أن الثابت من الإشارة غير مقصود من الكلام ، ولا سيق الكلام له ؛ فانظر هل تجد فيه هذا المعنى . والثاني : أن قوله : فأولى أن يحسن معاملة ربه : ممنوع أيضا ، ومن أين الأولوية في ذلك ، والأولوية موقوفة على تحقق المدعي ، والدعوى غير صحيحة ؛ لأنا نجد كثيرا من الناس يسلم الناس من لسانهم وأيديهم ، ومع هذا لا يحسنون المعاملة مع الله تعالى ، وفيه العطف بين الجملتين تنبيها على التشريك في المعنى المذكور ، وفيه من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق ، وهو أن يرجع اللفظان في الاشتقاق إلى أصل واحد ، نحو قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ فإن أقم والقيم يرجعان في الاشتقاق إلى القيام . ( بيان استنباط الفوائد ) : الأولى : فيه الحث على ترك أذى المسلمين بكل ما يؤذي ، وسر الأمر في ذلك حسن التخلق مع العالم كما قال الحسن البصري في تفسير الأبرار هم الذين لا يؤذون الذر ، ولا يرضون الشر .

الثانية : فيه الرد على المرجئة فإنه ليس عندهم إسلام ناقص . الثالثة : فيه الحث على ترك المعاصي ، واجتناب المناهي . ( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل : لم خص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها .

أجيب بأن سلطنة الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بها البطش ، والقطع ، والوصل ، والأخذ ، والمنع ، والإعطاء ، ونحوه . وقال الزمخشري : لما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت ، فقيل : في كل عمل هذا مما عملت أيديهم ، وإن كان عملا لا يأتي فيه المباشرة بالأيدي ، ومنها ما قيل : لم قرن اللسان باليد ؟ أجيب بأن الإيذاء باللسان ، واليد أكثر من غيرهما فاعتبر الغالب . ومنها ما قيل : لم قدم اللسان على اليد ؟ أجيب بأن إيذاء اللسان أكثر وقوعا وأسهل ؛ ولأنه أشد نكاية ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحسان : اهج المشركين فإنه أشق عليهم من رشق النبل .

وقال الشاعر : جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان ومنها ما قيل : المفهوم منه أنه إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون مسلما ، لكن الاتفاق على أنه إذا أتى بالأركان الخمسة فهو مسلم بالنص ، والإجماع ، وأجيب بأن المراد منه المسلم الكامل كما ذكرنا ، وإذا لم يسلم منه المسلمون فلا يكون مسلما كاملا ، وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولا على الكامل ، نص عليه سيبويه في نحو : الرجل زيد . وقال ابن جني : من عادتهم أن يوقعوا على الشيء الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس ، ألا ترى كيف سموا الكعبة بالبيت ، وقد يقال سلامة المسلمين خاصة المسلم ، ولا يلزم من انتفاء الخاصة انتفاء ما له الخاصة . ومنها ما قيل : ما يقال في إقامة الحدود ، وإجراء التعازير ، والتأديبات إلى آخره ، وأجيب بأن ذلك مستثنى من هذا العموم بالإجماع ، أو أنه ليس إيذاء بل هو عند التحقيق استصلاح ، وطلب للسلامة لهم ، ولو في المآل ، ومنها ما قيل : إذا آذى ذميا ما يكون حاله ؛ لأن الحديث مقيد بالمسلمين أجيب بأنه قد ذكر المسلمون هنا بطريق الغالب ، ولأن كف الأذى عن المسلم أشد تأكيدا لأصل الإسلام ، ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا ، وإن كان فيهم من يجب الكف عنه .

ومنها ما قيل : ما حكم المسلمات في ذلك ؛ لأنه ذكر بجمع التذكير ، وأجيب بأن هذا من باب التغليب ، فإن المسلمات يدخلن فيه كما في سائر النصوص والمخاطبات . ومنها ما قيل : لم عبر باللسان دون القول ؛ فإنه لا يكون إلا باللسان : أجيب بأنه إنما عبر به دون القول حتى يدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء . ومنها ما قيل : ما الفرق بين الأذى باللسان ، وبين الأذى باليد .

أجيب بأن إيذاء اللسان عام ؛ لأنه يكون في الماضين والموجودين والحادثين بعد ، بخلاف اليد ؛ لأن إيذاءها مخصوص بالموجودين ، اللهم إلا إذا كتب باليد فإنه حينئذ تشارك اللسان ، فحينئذ يكون الحديث عاما بالنسبة إليهما ، وأما في الصورة الأولى فإنه عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد فافهم .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث