حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان

حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث من كن فيه ، وجد حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله ، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ؛ لأن الحديث مشتمل على ثلاثة أشياء ، وفيما مضى بوبه على جزء منه ، وهاهنا بوب على جزء آخر ؛ لأن عادته قد جرت في التبويب على ما يستفاد من الحديث ، ولا ، يقال : : إنه تكرار ؛ لأن بينه ، وبين ما سبق تفاوت كثير في الإسناد والمتن ، أما في الإسناد ففيما مضى عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، وهاهنا عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس . وأما في المتن ففيما مضى لفظه أن يكون الله ورسوله أحب ، وأن يحب المرء ، وأن يكره ، وأن يقذف موضع أن يلقى ، وهاهنا كما تراه مع زيادة بعد أن أنقذه الله على أن المقصود من إيراده هاهنا تبويب آخر غير ذلك التبويب لما قلنا ، وأما شيخ البخاري هاهنا فهو أبو أيوب سليمان بن حرب بن بجيل ، بفتح الباء الموحدة ، والجيم المكسورة ، بعدها الياء آخر الحروف الساكنة ، وفي آخره لام .

الأزدي الواشحي بكسر الشين المعجمة والحاء المهملة البصري ، وواشح بطن من الأزد سكن مكة ، وكان قاضيها سمع شعبة ، والحمادين ، وغيرهم . وعنه أحمد والذهلي ، والحميدي والنجاري ، وهؤلاء شيوخه ، وقد شاركهم في الرواية عنه ، وروى عنه أبو داود أيضا ، وروى مسلم ، والترمذي ، وابن ماجه ، عن رجل ، عنه . قال أبو حاتم : هو إمام من الأئمة لا يدلس ، ويتكلم في الرجال والفقه ، وظهر من حديثه نحو عشرة آلاف ما رأيت في يده كتابا قط ، ولقد حضرت مجلسه ببغداد فحرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل .

قال البخاري : ولد سنة أربعين ومائة ، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين ، وكانت وفاته بالبصرة ، وكان قد عزل من قضاء مكة ، ورجع إليها . ( ومن لطائف إسناده ) أنهم كلهم بصريون ، وهو أحد ضروب علو الرواية . قوله : ثلاث ، أي : ثلاث خصال أو خلال ، وقد مر الإعراب فيه .

قوله : من كان الله يجوز في إعرابه الوجهان أحدهما أن يكون بدلا من ثلاث أو بيانا ، والآخر أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وتقدير الأول : من الذين فيهم الخصال الثلاث من كان الله إلى آخره ، ويجوز أن يكون خبرا لقوله ثلاث على تقدير كون الجملة الشرطية صفة لثلاث ، وقال الكرماني : يقدر قبل من الأولى والثانية لفظة محبة ، وقيل : من الثالثة : لفظ كراهة ، أي : محبة من كان ومن أحب ، وكراهة من كره ، ولشدة اتصال المضاف بالمضاف إليه ، وغلبة المحبة والكراهة عليهم جاز حذف المضاف منها . قلت : لا حاجة إلى هذا التقدير لاستقامة الإعراب ، والمعنى بدونه على ما لا يخفى . قوله : بعد إذ أنقذه الله بعد نصب على الظرف ، وإذ كلمة ظرف كما في قوله تعالى : فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ومعنى أنقذه الله : خلصه ونجاه ، وهو من الإنقاذ ، وثلاثيه النقذ .

قال ابن دريد : النقذ مصدر نقذ بالكسر ينقذ نقذا بالتحريك إذا نجى . قال تعالى : فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا أي : خلصكم ، يقال : أنقذته ، واستنقذته ، وتنقذته إذا خلصته ، ونجيته . قال تعالى : لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ وفي ( العباب ) : والتركيب يدل على الاستخلاص .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث