باب القراءة والعرض على المحدث
حدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان قال : إذا قرئ على المحدث فلا بأس أن تقول حدثني . قال : وسمعت أبا عاصم يقول عن مالك وسفيان : القراءة على العالم وقراءته سواء . هذا إسناده فيما ذكره عن سفيان الثوري ومالك بن أنس أولا معلقا عن عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي - بالمهملتين - عن سفيان الثوري .
قوله فلا بأس ؛ أي على القارئ أن يقول حدثني ، كما جاز أن يقول أخبرني ، فهو مشعر بأن لا تفاوت عنده بين حدثني وأخبرني وبين أن يقرأ على الشيخ أو يقرؤه الشيخ عليه . قوله قال ؛ أي البخاري ، وسمعت أبا عاصم وهو الضحاك بن مخلد - بفتح الميم - بن الضحاك بن مسلم بن رافع بن الأسود بن عمرو بن والان بن ثعلبة بن شيبان البصري المشهور بالنبيل - بفتح النون وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره لام - لقب به لأنه قدم الفيل البصرة فذهب الناس ينظرون إليه ، فقال له ابن جريج : مالك لا تنظر ؟ فقال : لا أجد منك عوضا ! فقال : أنت نبيل . أو لقب به لكبر أنفه ، أو لأنه كان يلزم زفر رحمه الله تعالى ، وكان حسن الحال في كسوته ، وكان أبو عاصم آخر رث الحال ملازما له ، فجاء النبيل يوما إلى بابه ، فقال الخادم لزفر : أبو عاصم بالباب ! فقال له : أيهما ؟ فقال : ذلك النبيل .
وقيل : لقبه المهدي . مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين عن تسعين سنة وستة أشهر . وهذا الذي نقله أبو عاصم عن مالك وسفيان هو مذهبه أيضا فيما حكاه الرامهرمزي عنه ، ثم اختلفوا بعد ذلك في مساواتهما للسماع من لفظة الشيخ في الرتبة أو دونه أو فوقه على ثلاثة أقوال ؛ الأول : أنه أرجح من قراءة الشيخ وسماعه - قاله أبو حنيفة وابن أبي ذئب ومالك في رواية وآخرون ، واستحب مالك القراءة على العالم ، وذكر الدارقطني في كتاب الرواة عن مالك أنه كان يذهب إلى أنها أثبت من قراءة العالم .
الثاني عكسه ؛ أن قراءة الشيخ بنفسه أرجح من القراءة عليه ، وهذا ما عليه الجمهور ، وقيل : إنه مذهب جمهور أهل المشرق . الثالث : أنهما سواء ، وهو قول ابن أبي الزناد وجماعة ، حكاه عنهم ابن سعد . وقيل : إنه مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة ، وهو مذهب مالك وأتباعه من علماء المدينة ومذهب البخاري وغيرهم .