باب العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله فبدأ بالعلم
ومن سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة . هذا أخرجه مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وهو حديث طويل ، أوله : من نفس عن مؤمن كربة .. . الحديث ، وأخرجه الترمذي أيضا وقال : حديث حسن .
فإن قلت : هذا حديث صحيح ، ولذا أخرجه مسلم ، فكيف اقتصر الترمذي على قوله حسن ولم يقل حسن صحيح ؟ قلت : لأنه يقال إن الأعمش دلس فيه فقال : حدثت عن أبي صالح - ولكن في رواية مسلم : عن أبي أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح - فانتفت تهمة تدليسه . وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي الأحوص عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا . قوله يطلب جملة وقعت حالا ، والضمير في به رجع إلى المسلك الذي يدل عليه قوله سلك ، كما في قوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى قوله علما إنما نكره ليتناول أنواع العلوم الدينية وليندرج فيه القليل والكثير .
قوله سهل الله له ؛ أي في الآخرة ، أو المراد منه وفقه الله للأعمال الصالحة فيوصله بها إلى الجنة ، أو سهل عليه ما يزيد به علمه ؛ لأنه أيضا من طرق الجنة بل أقربها .