حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم

حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن ذكوان ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا ، وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : سمعت أبا حازم ، عن أبي هريرة قال : ثلاثة لم يبلغوا الحنث . الكلام فيه على أنواع : الأول : أن البخاري قصد بإخراج هذا فائدتين : إحداهما : تسمية ابن الأصبهاني ؛ لأنه كان مبهما في الحديث الأول ، وهذه الرواية فسرته ، وإنما لم يصرح باسمه هناك محافظة على لفظ الشيوخ ، وهو من غاية احتياطه ؛ حيث وضعه كما سمعه عن شيخه . والأخرى : التنبيه على زيادة في طريق أبي هريرة ، وهي قوله : لم يبلغوا الحنث .

النوع الثاني : أن حديث أبي هريرة موصول ، وليس بتعليق كما قاله الكرماني ، فإنه قال : وهذا تعليق من البخاري ، عن عبد الرحمن ؛ وذلك لأن شعبة يرويه عن عبد الرحمن بإسنادين ؛ لأن قوله : وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني عطف على قوله أولا : عن عبد الرحمن تقدير الإسناد الأول : حدثني محمد بن بشار قال : حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن ذكوان ، عن أبي سعيد ، عن النبي عليه السلام : ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار ، فقالت امرأة : واثنين ؟ فقال : واثنين أشار إلى هذا بقوله : بهذا أي بهذا الحديث المذكور . وتقدير الإسناد الثاني : حدثني محمد بن بشار قال : حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : سمعت أبا حازم ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ما منكن امرأة تقدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث من ولدها إلا كان لها حجابا الحديث ، فإن قلت : هل فائدة في تقديمه الحديث الأول على الثاني ؟ قلت : نعم ؛ لأن الحديث الأول أعلى درجة من الثاني ؛ إذ فيه بين شعبة والبخاري رجل واحد ، وهو آدم ، بخلاف الثاني ؛ فإن بينهما رجلين وهما محمد بن بشار وغندر . النوع الثالث : في رجال الإسنادين ، وهم ثمانية ، وقد مضى منهم ما خلا أبو حازم بالمهملة والزاي ، وهو سلمان الأشجعي الكوفي مولى عزة بالمهملة المفتوحة وبالزاي المشددة الأشجعية ، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، قال يحيى بن معين : هو كوفي ثقة ، روى له الجماعة ، وربما يشتبه بأبي حازم سلمة بن دينار الزاهد ، فإنهما تابعيان مشتركان في الكنية ، قال أبو علي الجياني : أبو حازم رجلان تابعيان ، يكنيان بأبي حازم ، يرويان عن الصحابة ، فالأول الأشجعي اسمه سلمان ، يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، روى عنه الأعمش ومنصور وفضيل بن غزوان ، والثاني : سلمة بن دينار الأعرج ، يروي عن سهل بن سعد ، روى عنه مالك والثوري وابن عيينة وسليمان بن بلال .

قلت : ومن الفرق بينهما أن الأول توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز ، والثاني توفي في سنة خمس وثلاثين ومائة ، والأول لم يرو في البخاري ومسلم إلا عن أبي هريرة ، والثاني لم يرو في الصحابة إلا عن سهل بن سعد ، وكلاهما ثقتان ، فالأول وثقه يحيى ، والثاني وثقه أبو حاتم . النوع الرابع : قوله : لم يبلغوا الحنث أي الإثم ، المعنى أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف ، فلم يكتب عليهم الآثام ، ويقال : معناه لم يبلغوا زمان التكليف وسن العقل ، والحنث بكسر الحاء الإثم ، قال الجوهري : يقال : بلغ الغلام الحنث ، أي المعصية والطاعة ، وقال الصغاني : وبلغ الغلام الحنث ، أي بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطاعة والمعصية ، والحنث الزنا أيضا ، والحنث في اليمين والحنث العدل الكبير الثقيل ، والحنث الميل من باطل إلى حق ، أو من حق إلى باطل ، يقال : قد حنثت علي ، أي ملت إلى هوان علي ، فإن قلت : لم خص الحكم باللذين لم يبلغوا الحنث وهم صغار ؟ قلت : لأن قلب الوالدين على الصغير أرحم وأشفق دون الكبير ؛ لأن الغالب على الكبير عدم السلامة من مخالفة والديه وعقوقهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث