باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب
باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب أي هذا باب ، وهو منون قطعا ، قوله : ليبلغ أمر للغائب ، ويجوز في الغين الكسر ؛ لأن الأصل في الساكن تحريكه بالكسر إذا حرك ، والفتح لأنه أخف الحركات ، ولا يجوز غير ذلك ، و الشاهد بالرفع ؛ لأنه فاعل ليبلغ ، وقوله : العلم و الغائب منصوبان على أنهما مفعولان له ، والتقدير : ليبلغ الشاهد الغائب العلم ، والشاهد الحاضر من شهد إذا حضر . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق مراجعة المتعلم أو السامع لضبط ما يسمعه من العالم ، وفيه معنى التبليغ من المراجع إليه إلى المراجع ، فكأن المراجع كان كالغائب عند سماعه حتى لم يفهم ما سمعه وراجع فيه ، وهذا الباب أيضا فيه تبليغ الشاهد الغائب ، فتناسبا من هذه الحيثية . قاله ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهذا تعليق ، ولكنه أسنده في كتاب الحج في باب الخطبة أيام منى ، عن علي بن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن غزوان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – خطب الناس يوم النحر ، فقال : أيها الناس ، أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام .. .
وفي آخره : اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل بلغت ؟ قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده ، إنها لوصيةٌ إلى أمته ، فليبلغ الشاهد الغائب ، وذكر الحديث . وقال أبو داود : حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تسمعون ويسمع منكم ، ويسمع من يسمع منكم ، وقال بعضهم : وليس في شيء من طرق حديث ابن عباس بهذه الصورة ، وإنما هو في روايته ورواية غيره بحذف العلم ، وكأنه أراد بالمعنى ؛ لأن المأمور بتبليغه هو العلم . قلت : ليس كذلك ، بل هو مثل ما في الحديث المذكور ، غاية ما في الباب أنه أبرز أحد المفعولين الذي هو مقدر في الحديث ، وهو لفظة العلم .