باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز قال أنس : إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار . هذا هو الحديث الثالث مما فيه المطابقة للترجمة . بيان رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد المنقري البصري ، وقد تقدم .
الثاني : عبد الوارث بن سعيد التميمي البصري ، وقد تقدم . الثالث : عبد العزيز بن صهيب الأعمى البصري ، وقد مر . الرابع : أنس بن مالك رضي الله عنه .
بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها أن رواته كلهم بصريون ، ومنها أنه من الرباعيات . بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم ، عن زهير ، عن أبي علية ، عن عبد العزيز به . وأخرجه النسائي في العلم أيضا ، عن عمران بن موسى ، عن عبد العزيز عنه به .
وقول الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين أن حديث أنس هذا مما انفرد به مسلم غير صواب . بيان الإعراب والمعاني قوله إنه أي الشأن ، قوله ليمنعني في محل الرفع على أنه خبر إن واللام فيه للتأكيد ، قوله أني أحدثكم كلمة أن بفتح الهمزة مع التخفيف وهي مع معمولها في محل النصب على أنها مفعول أول لقوله ليمنعني ؛ لأن منع يتعدى إلى مفعولين و أن مصدرية تقديره ليمنعني تحديثكم ، وقوله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه المشددة مع اسمها وخبرها في محل الرفع على أنها فاعل ليمنعني ، قوله حديثا نصب على أنه مفعول مطلق ، والمراد به جنس الحديث ، ولهذا جاز وقوع الكثير صفة له لا حديث واحد وإلا يلزم اجتماع الوحدة والكثرة فيه ، قوله من تعمد إلخ مقول القول ، قوله كذبا عام في جميع أنواع الكذب ؛ لأن النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي في إفادة العموم ، فإن قلت : ما المراد من قوله أحدثكم حديثا . قلت : حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه هو المراد في عرف الشرع عند الإطلاق ، وقوله قال من تعمد إلخ أيضا قرينة على هذا ، فإن قلت : الحديث لا يمنع كثرة الحديث الصادق بل يجب التبليغ والتكثير إذا كان صادقا ، فكيف جعله مانعا ؟ قلت : كثرة الحديث وإن كان صادقا ينجر إلى الكذب غالبا عادة ، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه ، فالتعليل للاحتراز عن الانجرار إليه ولو كان وقوعه على سبيل الندرة .