باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال
- باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال 71 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الله بن داود ، عن الأعمش ، عن منذر الثوري ، عن محمد بن الحنفية ، عن علي قال : كنت رجلا مذاء ، فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله ، فقال : فيه الوضوء .
مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ( بيان رجاله ) وهم ستة : الأول : مسدد بن مسرهد . الثاني : عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الخريبي نسبة إلى خريبة بضم الخاء المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ، وهي محلة بالبصرة أبو محمد أو أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي الأصل ، قال يحيى بن معين : ثقة مأمون ، وقال أبو زرعة ومحمد بن سعد : كان ثقة ناسكا ، ويقال عنه أنه قال : ما كذبت كذبة قط إلا مرة في صغري ، قال لي أبي : ذهبت إلى المكان فقلت : بلى ، ولم أكن ذهبت .
وقال أبو حاتم : كان يميل إلى الرأي ، وكان صدوقا ، روى له الجماعة إلا مسلما ، توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وليس في البخاري والكتب الأربعة عبد الله بن داود غير هذا ، نعم في الترمذي آخر واسطي مختلف فيه . الثالث : سليمان بن الأعمش . الرابع : منذر بضم الميم وسكون النون وكسر الذال المعجمة ابن يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام أبو يعلى الثوري بالثاء المثلثة الكوفي ، وثقه أحمد بن عبد الله وعبد الرحمن ، روى له الجماعة .
الخامس : محمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، أبو القاسم ، والحنفية أمه وهي خولة بنت جعفر الحنفي اليمامي ، وكانت من سبي بني حنيفة ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه ، مات سنة ثمانين أو إحدى وثمانين أو أربع عشرة ومائة ، ودفن بالبقيع ، روى له الجماعة . السادس : علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة .
ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي وحجازي . ومنها أن فيه رواية التابعي وهو الأعمش ، يروي عن غير التابعي وهو منذر . ومنها ما قيل : لا يعلم أحد أسند عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه .
( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن قتيبة عن جرير ، قال : ورواه شعبة ، وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر عن وكيع وأبي معاوية وهشيم ، وعن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث عن شعبة خمستهم عن الأعمش عن المنذر به . وأخرجه النسائي في الطهارة ، وفي العلم عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ، وهذا الحديث روي من وجوه مختلفة ، فأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ابن عباس قال : قال علي رضي الله عنه : " أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : توضأ وانضح فرجك " وأخرج النسائي عن هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن قال : قال علي رضي الله عنه : كنت رجلا مذاء ، وكانت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم تحتي ، فاستحييت أن أسأل ، فقلت لرجل جالس إلى جنبي : سله ، فسأله فقال : فيه الوضوء ،
وأخرج الترمذي ، عن محمد بن عمر ، وحدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد ، وعن محمود بن غيلان ، حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي قال : " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال : من المذي الوضوء ، ومن المني الغسل " قال : حديث حسن صحيح، وأخرج أحمد في مسنده عن أسود بن عامر ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، عن علي رضي الله عنه قال : " كنت رجلا مذاء ، فإذا مذيت اغتسلت ، وأمرت المقداد فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فضحك فقال : فيه ج٢ / ص٢١٥الوضوء " . : وأخرج أبو داود : حدثنا قتيبة ، عن سعيد ، حدثنا عبيدة بن حميد الحذاء ، عن أبي بكر بن الربيع ، عن حصين بن قبيصة ، عن علي رضي الله عنه قال : " كنت رجلا مذاء ، فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري ، قال : فذكرت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام - أو ذكر له - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعل ، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ، فإذا نضحت الماء فاغتسل " .
وأخرجه أحمد والطبراني أيضا ، وأخرج النسائي عن قتيبة ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن عايش بن أنس قال : " سمعت عليا رضي الله عنه على المنبر يقول : كنت رجلا مذاء ، فأردت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم فاستحييت عنه ؛ لأن ابنته كانت تحتي فأمرت عمارا فسأله فقال : يكفي منه الوضوء " . وأخرج الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا أمية بن بسطام قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا روح بن القاسم ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن إياس بن خليفة ، عن رافع بن خديج " أن عليا رضي الله عنه أمر عمارا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي قال : يغسل مذاكيره ويتوضأ " . وأخرجه النسائي عن عثمان بن عبد الله ، عن أمية بن بسطام .. .
إلى آخره نحوه . ( بيان اللغة والإعراب ) : قوله : " رجلا " خبر كان ، ومذاء بالنصب صفته وهو على وزن فعال بالتشديد للمبالغة في كثرة المذي ، وقد مذى الرجل يمذي من باب ضرب يضرب ، وأمذى والمذاء المماذاة فعال منه ، ويقال : مذى بالتشديد أيضا والمذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وبكسر الذال وتشديد الياء وبكسر الذال المعجمة وتخفيف الياء ، حكى ذلك عن ابن الأعرابي وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة والتقبيل ، وقال ابن الأثير : هو البلل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء ولا يعقبه فتور ، وربما لا يحس بخروجه وهو في النساء أكثر منه في الرجال ، وقال الأموي : المذي والودي مشددتان كالمني . قلت : المشهور أن الودي بفتح الواو وسكون الدال هو البلل اللزج يخرج من الذكر بعد البول ، يقال : ودي ، ولا يقال : أودى قاله الجوهري ، وقال غيره : يقال أودى أيضا ، وقيل : التشديد أصح وأفصح من السكون ، والمني بتشديد الياء ماء خاثر أبيض يتولد منه الولد وينكسر به الذكر ، يقال : مني الرجل وأمنى ومنى مشددا الكل بمعنى .
قوله : " فأمر المقداد " جملة من الفعل والفاعل والمفعول . والمقداد بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين ابن عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي ، ويقال له : ابن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث رباه أو تبناه أو حالفه أو تزوج بأمه ، ويقال له : الكندي لأنه أصاب دما في بهراء ، فهرب منهم إلى كندة ، فحالفهم ثم أصاب فيهم دما ، فهرب إلى مكة فحالف الأسود وهو قديم الصحبة من السابقين في الإسلام ، قيل أنه سادس ستة شهد بدرا ولم يثبت أنه شهد فيه فارس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره ، وقيل : إن الزبير رضي الله عنه أيضا كان فارسا روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان وأربعون حديثا ، اتفقا على حديث واحد ، ولمسلم ثلاثة ، مات بالجرف وهو على عشرة أميال من المدينة ، ثم حمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان ، وصلى عليه عثمان رضي الله عنه وهو ابن سبعين سنة ، روى له الجماعة . قوله : " أن يسأل " أي : بأن يسأل وأن مصدرية أي بالسؤال عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم .
قوله : " فيه الوضوء " جملة اسمية لأن الوضوء مبتدأ ، وقوله فيه مقدما خبره ويتعلق فيه بمحذوف تقديره الوضوء واجب فيه ، ويجوز أن يكون ارتفاع الوضوء على الفاعلية والتقدير يجب فيه الوضوء . ( بيان المعاني ) قوله : " فأمرت المقداد " ليس هو أمر الوجوب للقرينة الدالة على عدم الوجوب ، وأيضا الدال على الوجوب هو صيغة الأمر لا لفظة أمر ، وليست هاهنا صيغة فافهم . قوله : " فسأله " أي : عن حكم المذي من وجوب الوضوء ، يقال : سألته الشيء وسألته عن الشيء سؤالا ، وقد تعدى بنفسه إلى المفعول الأول وبعن وبفي إلى الثاني ، وبالعكس ، وقد تخفف همزته فيقال : سأله .
قوله : " فقال " أي : النبي صلى الله عليه وسلم فيه أي : المذي ، الوضوء ، لا يقال إنه إضمار قبل الذكر لأنا نقول : إن قوله : " مذاء " يدل على المذي وهذه العبارة تدل على أن عليا رضي الله عنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لم يقل : قال المقداد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولئن قلنا : إنه لم يسمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فحكمه حكم مرسل الصحابي رضي الله عنه . ( بيان استنباط الأحكام ) : الأول : فيه دليل على أن المذي لا يوجب الغسل بل يوجب الوضوء ، فإنه نجس ، ولهذا يجب منه غسل الذكر والمراد منه عند الشافعي غسل ما أصابه منه ، واختلف عن مالك في غسل الذكر كله . ج٢ / ص٢١٦قال عياض : والخلاف مبني على أنه هل يتعلق الحكم بأول الاسم أو بآخره لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " يغسل ذكره " واسم الذكر يطلق على البعض وعلى الكل ، واختلف عن مالك أيضا : هل يحتاج إلى النية أم لا ، وعن الزهري لا يغسل الأنثيين من المذي إلا أن يكون أصابهما شيء ، وفي المغني لابن قدامة المذي ينقض الوضوء ، وهو ما يخرج لزجا متسبسبا عند الشهوة فيكون على رأس الذكر ، واختلفت الرواية في حكمه ، فروي أنه لا يوجب الاستنجاء والوضوء ، والرواية الثانية يجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء ، وقال أبو عمر : المذي عند جميعهم يوجب الوضوء ما لم يكن خارجا عن علة باردة وزمانة ، فإن كان كذلك فهو أيضا كالبول عند جميعهم ، فإن كان سلسا لا ينقطع فحكمه حكم سلس البول عند جميعهم أيضا ، إلا أن طائفة توجب الوضوء على من كانت هذه حاله لكل صلاة قياسا على المستحاضة عندهم ، وطائفة تستحبه ولا توجبه ، وأما المذي المعهود والمتعارف وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجري من اللذة أو لطول عزبة ، فعلى هذا المعنى خروج السؤال في حديث علي رضي الله تعالى عنه ، وعليه يقع الجواب وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه وإيجاب غسله لنجاسته .
الثاني : فيه جواز الاستنابة في الاستفتاء وأنه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع لأن عليا رضي الله تعالى عنه بعث من يسأل له مع القدرة على المشافهة ، قال بعضهم : لعل عليا رضي الله تعالى عنه كان حاضرا وقت السؤال فلا دليل عليه ، لكن يضعف هذا قوله في بعض طرقه فأرسلنا المقداد ، وفي هذا إشارة إلى أنه لم يحضر مجلس السؤال . قلت : فيه نظر لأنه يجوز أن يكون قد حضره بعد إرساله المقداد ، وقال المازري : لم يتبين في هذا الحديث كيف أمره أن يسأل ولا كيفية سؤال المقداد هل سأله سؤالا يخص المقداد أو يعمه وغيره ، فإن كان علي رضي الله عنه لم يسأل على أي وجه وقع السؤال ففيه دليل على أن عليا رضي الله عنه كان يرى أن القضايا تتعدى . وقد اختلف أهل الأصول لأنه لو كان لا يتعدى لأمره أن يسميه إذ قد يجوز أن يبيح له ما لا يبيح لغيره ، لكنه قد جاء مبينا في الصحيح " فسأله المقداد عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به ؟ فقال : توضأ وانضح فرجك " .
قلت : قد جاء مبينا كلاهما أمر علي وسؤال المقداد ، أما الأول ففي الموطأ " أن عليا رضي الله عنه أمر المقداد أن يسأل له رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ، ماذا عليه ؟ قال المقداد : فسألته عن ذلك " ، وجاء أيضا في النسائي ما يثبت الاحتمال المتقدم " فقلت لرجل جالس إلى جنبي : سله ، فقال : فيه الوضوء " . الثالث : فيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج ينبغي أن لا يذكر ما يتعلق بالجماع والاستمتاع بحضرة أبوي المرأة وأختها وغيرهما من أقاربهما ؛ لأن المعنى أن المذي يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة . الرابع : احتج به أبو حنيفة والشافعي على وجوب الوضوء من المذي مطلقا سواء كان عند ملاعبة أو استنكاح أو غيره ، وقال أصحاب مالك المراد به ما كان عن ملاعبة ، واستدل عياض وغيره لذلك بما وقع في الموطأ في الحديث أنه قال في السؤال عن الرجل إذا دنا من أهله وأمذى : ماذا عليه ؟ قال : فجواب النبي صلى الله عليه وسلم في مثله في المعتاد بخلاف المستنكح والذي به علة ، فإنه لا وضوء عليه ، قالوا : وإنما يتوضأ مما جرت العادة به أن يخرج من لذة ، وقال القاضي عبد الوهاب مؤيدا لمذهبهم : السؤال صدر عن المذي الخارج على وجه اللذة لقوله : إذا دنا من أهله وأيضا مما يدل عليه استحياء علي رضي الله عنه لأنه لو كان على مرض أو سلس لم يستح من ذلك .
قلت : فيما قالوه نظر ؛ لأن سؤال المقداد النبي عليه الصلاة والسلام أولا مطلق غير مقيد ، فإنه جاء في الصحيح : فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به ؟ قال : اغسل ذكرك وتوضأ ، فالحكم متعلق بسؤال المقداد الذي وقع الجواب عنه فصار أمر علي رضي الله عنه أجنبيا عن الحكم ، وقول القاضي عبد الوهاب حكاية قول علي للمقداد وهو حاضر ، وأما سؤال المقداد فكان عاما وهو من فقه المقداد ، فوقع السؤال من المقداد عاما والجواب من النبي عليه الصلاة والسلام مترتب عليه ، والتمسك بقول المقداد : فسألته عن ذلك ، لا يعارض النص بصريح سؤاله ، والأول محتمل للتأويل في تعيين ما يرجع الإشارة إليه ، وأما ثانيا فإنه قد جاء في سنن أبي داود ما يدل على خلافه وهو من علي رضي الله عنه قال " كنت رجلا مذاء ، فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري " فهذا يدل على كثرة وقوعه منه ومعاودته ، وجاء فيه أيضا " أن عليا أمر عمارا أن يسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : " يغسل مذاكيره ويتوضأ " ، وفي بعضها : " كنت رجلا مذاء فأمرت عمار بن ياسر يسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام من ج٢ / ص٢١٧أجل ابنته عندي "
وفي بعض طرقه في أبي داود " فليغسل ذكره وأنثييه " وروي عن عائشة رضي الله عنها وغيرها أنه يجب غسل أنثييه ، وهذا خلاف قول الجمهور ، وأول الجمهور هذه الرواية على الاستظهار ، وفي بعض أحوال انتشاره ، ويقال : إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسره على أن الحديث الذي فيه هذه الزيادة قد علل بالإرسال وغيره. فائدة : فإن قلت : قد جاء أنه أمر مقدادا ، وجاء أنه أمر عمارا ، وجاء أنه سأل بنفسه ، فكيف التوفيق بينهما ؟ قلت : يحتمل على أنه أرسلهما ثم سأل بنفسه ، والله أعلم .