باب التخفيف في الوضوء
- باب التخفيف في الوضوء 4 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو قال : أخبرني كريب ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ، ثم صلى - وربما قال : اضطجع - حتى نفخ ، ثم قام فصلى ، ثم حدثنا به سفيان مرة بعد مرة عن عمرو ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة ليلة ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل ، فلما كان في بعض الليل قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا ، يخففه عمرو ويقلله ، وقام يصلي ، فتوضأت نحوا مما توضأ ، ثم جئت فقمت عن يساره ، وربما قال سفيان : عن شماله ، فحولني فجعلني عن يمينه ، ثم صلى ما شاء الله ، ثم اضطجع فنام حتى نفخ ، ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة ، فصلى ولم يتوضأ ، قلنا لعمرو : إن ناسا يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه . قال عمرو : سمعت عبيد بن عمير يقول : رؤيا الأنبياء وحي ، ثم قرأ : إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ مطابقة الحديث للترجمة في قوله : " وضوءا خفيفا " .
( بيان رجاله ) وهم خمسة قد ذكر منهم علي بن عبد الله بن المديني وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ، وكريب بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره ياء موحدة ابن أبي مسلم القريشي الهاشمي مولى عبد الله بن عباس ، ويكنى أبا رشدين بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون ، روى عن مولاه ابن عباس وغيره ، وروى عنه ابناه محمد ورشدين وموسى بن عقبة وخلق ، مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين وهو من أفراد الكتب الستة . ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة . ومنها أن رجاله كلهم من فرسان الكتب الستة إلا علي بن المديني ، فإن مسلما وابن ماجه لم يخرجا له .
ومنها أن كلهم مكيون ما خلا علي بن المديني ، وابن عباس مكي أقام بالمدينة أيضا . ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي عمرو عن كريب . ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن عبد الله عن سفيان ، وفي الصلاة أيضا عن عقبة عن داود بن عبد الرحمن كلاهما عن سفيان به ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن ابن أبي عمر ومحمد بن حاتم كلاهما عن سفيان به ،
وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال : حسن صحيح، وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن إبراهيم بن محمد الشافعي ، عن ج٢ / ص٢٥٥سفيان ببعضه ، وأخرجه البخاري أيضا في كتاب العلم عن آدم ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وقد ذكرناه هناك ومن أخرجه أيضا بهذا الطريق ، وأخرجه البخاري أيضا في مواضع من الصحيح عن عطاء بن أبي رباح وأبي جمرة وطاوس وغيرهم عن ابن عباس .
( بيان اللغات ) قوله : " نفخ " بالخاء المعجمة أي : من خيشومه وهو المعبر عنه بالغطيط . قوله : " بت " بكسر الباء الموحدة من بات يبيت ويبات بيتوتة . قوله : " من شن " بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهو القربة الخلق وكذلك الشنة وكأنها صغيرة والجمع أشنان ، ويقال : الشن القربة التي قربت للبلى .
قوله : " فآذنه " بالمد أي : أعلمه من الإيذان وهو الإعلام . ( بيان الإعراب ) قوله : " نام " جملة في محل الرفع لأنها خبر أن . قوله : " حتى نفخ " بمعنى إلى أن نفخ .
قوله : " وربما " أصله للتقليل ، وقد تستعمل للتكثير وهاهنا يحتمل الأمرين . قوله : " ثم حدثنا " بفتح الثاء جملة من الفعل والمفعول ، وقوله " سفيان " بالرفع فاعله . قوله : " مرة " نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي : تحديثا مرة ، وقوله " بعد مرة " كلام إضافي صفة لقوله مرة .
قوله : " ميمونة " لا ينصرف للعلمية والتأنيث ، وهو في موضع الجر لأنه عطف بيان عن قوله : " خالتي " وهو مجرور بالإضافة . قوله : " ليلة " نصب على الظرف . قوله : " فقام النبي عليه الصلاة والسلام من الليل " كلمة من هنا للابتداء والمعنى قام مبتدئا من الليل ، أو التقدير قام من مضى زمن من الليل ، هذا على رواية الأكثرين .
قوله : " فقام " بالقاف من القيام ، وأما على رواية ابن السكن فنام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل بالنون من النوم ، فكذلك للابتداء ، ويجوز أن يكون بمعنى في كما في قوله تعالى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أي : في يوم الجمعة ، والمعنى فنام في بعض الليل كما جاء في الرواية الأخرى " فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل " ، وقال القاضي عياض وآخرون إن رواية ابن السكن هي الصواب لأن بعده ، فلما كان في بعض الليل قام فتوضأ ، وقال بعضهم : لا ينبغي الجزم بخطئها لأن توجيهها ظاهر وهو أن الفاء في قوله : " فلما " تفصيلية ، فالجملة الثانية وإن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما بالإجمال والتفصيل . قلت : الصواب ما استصوبه القاضي وتوجيه هذا القائل غير موجه لأنه ليس في مضمون الجملة الأولى إجمال ، ولا في مضمون الثانية تفصيل بل مضمون الجملة الأولى إخبار عن نوم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في بعض الليل ، ومضمون الجملة الثانية إخبار عن قيامه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في بعض الليل ، فإن أراد هذا القائل إجمال ما في قوله : " من الليل " فكذلك الإجمال موجود في قوله : " في بعض الليل فكيف تكون الثانية تفصيلا للأولى فإذا تحقق هذا يلزم من رواية " فقام " بالقاف ، التكرار في الكلام من غير فائدة ، وعلى رواية " فنام " بالنون يسلم التركيب من هذا على ما لا يخفى ، فعلى هذا تكون الفاء في قوله : " فلما كان للعطف المحض لا كما قاله هذا القائل أنها تفصيلية ، وقال الكرماني : قوله : " فلما كان أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعه بعضهم في شرحه على هذا التفسير . قلت : التركيب يسمح بهذا التفسير لا يخفى ذلك على من له ذوق ، والأحسن أن يقال : التقدير فلما كان بعض الليل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فإن قلت : فعلى هذا تكون كلمة في زائدة ، وهل جاء زيادتها في الكلام ؟ قلت : نعم أجاز ذلك بعضهم حتى قال : التقدير في قوله تعالى : وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا وقال : اركبوها ، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الكشميهني ، فلما كان من بعض الليل بكلمة من عوض كلمة في ، ولا شك أن من على هذه الرواية زائدة ، وكل منهما يأتي بمعنى الآخر كما ثبت في موضعه ، ثم اعلم أن كان هاهنا تامة بمعنى وجد ، وقوله : " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم " جواب لما ، وقوله : " فتوضأ " عطف عليه . قوله : " معلق " بالجر صفة لقوله شن على تأويل الشن بالجلد ، وفي رواية معلقة بالتأنيث على ما يأتي بعد أبواب على تأويل الشن بالقربة . قوله : " وضوءا " نصب على المصدرية ، وقوله " خفيفا " صفته .
قوله : " يخففه عمرو " جملة من الفعل والمفعول والفاعل ويقلله جملة مثلها ، عطف عليها . فإن قلت : ما محلها من الإعراب ؟ قلت : النصب على أنهما صفتان لقوله خفيفا . قوله : " وقام " عطف على قوله : " فتوضأ " .
قوله : " يصلي " جملة في محل النصب على الحال من الضمير الذي في قام . قوله : " فتوضأت " عطف على قوله : " فتوضأ . قوله : " نحوا " نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي : توضأ نحوا ، وكلمة ما في قوله : مما توضأ يجوز أن تكون موصولة ، وأن تكون مصدرية وبقية الإعراب ظاهرة .
ج٢ / ص٢٥٦( بيان المعاني ) قوله : " وربما قال اضطجع " أي : وربما قال سفيان بن عيينة : اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ بدل قوله : " نام حتى نفخ " وقال الكرماني : قال في هذه الرواية : بدل نام اضطجع وزاد لفظة " قام " . قلت : لفظة قام لا بد منها في الروايتين ، ولا يحتاج إلى أن يقال زاد لفظة قام لأن تقدير الرواية الأولى نام حتى نفخ ، ثم قام فصلى ، وتقدير الثانية : اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى ، وقال بعضهم : أي : كان سفيان يقول : تارة نام ، وتارة اضطجع ، وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه ، لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر ، بل كان إذا روى الحديث مطولا ، قال : اضطجع ، فنام ، وإذا اختصره قال : نام أي : مضطجعا ، واضطجع أي : نائما . قلت : الاضطجاع في اللغة وضع الجنب بالأرض ، ولكن المراد به هاهنا النوم فحينئذ يكون بين قوله : " نام حتى نفخ " وبين قوله : " اضطجع حتى نفخ " مساواة ، فكيف يقول هذا القائل وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه ، وقوله لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر غير صحيح لأنه أطلق قوله : " اضطجع " على نام في قوله في إحدى الروايتين : " اضطجع حتى نفخ " لأن معناه نام حتى نفخ .
قوله : " ثم حدثنا به سفيان " يعني قال علي بن المديني : ثم حدثنا بالحديث سفيان بن عيينة ، وأشار به إلى أنه كان يحدثهم به تارة مختصرا وتارة مطولا . قوله : " ميمونة " هي أم المؤمنين بنت الحارث الهلالية وأختها لبابة بضم اللام وبالموحدتين زوجة العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم أم عبد الله والفضل وغيرهما . قوله : " يخففه عمرو ويقلله " أي : عمرو بن دينار المذكور في السند ، وهذا إدراج من سفيان بن عيينة بين ألفاظ ابن العباس ، والفرق بين التخفيف والتقليل أن التخفيف يقابل التثقيل ، وهو من باب الكيف ، والتقليل يقابله التكثير وهو من باب الكم ، وقال ابن بطال : يريد بالتخفيف تمام غسل الأعضاء دون التكثير من إمرار اليد عليها ، وذلك أدنى ما تجوز الصلاة به ، وإنما خففه المحدث لعلمه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ثلاثا ثلاثا للفضل والمرة الواحدة بالإضافة إلى الثلاث تخفيف .
وقال ابن المنير : يخففه أي : لا يكثر الدلك ، ويقلله أي : لا يزيد على مرة مرة ، ثم قال : وفيه دليل إيجاب الدلك لأنه لو كان يمكن اختصاره لاختصره . قلت : فيه نظر ؛ لأن قوله : " يخففه " ينافي وجود الدلك ، فكيف يكون فيه دليل على وجوبه ، والمراد بالوضوء الخفيف أن يكون بين الوضوءين ، وليس المراد منه ترك الإسباغ بل الاكتفاء بالمرة الواحدة مع الإسباغ ، وقد جاء في رواية أخرى في الوتر فتوضأ فأحسن الوضوء . قوله : " فتوضأت نحوا مما توضأ " أراد أنه توضأ وضوءا خفيفا مثل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرماني : قال نحوا ولم يقل مثلا لأن حقيقة مما ثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره .
قلت : يرد على ما ذكره ما ثبت في هذا الحديث على ما يأتي بعد أبواب : " فقمت فصنعت مثل ما صنع " فعلم من ذلك أن المراد من قوله نحوا مثلا لأن الحديث واحد والقضية واحدة ، وبعض ألفاظه يفسر بعضها . قوله : " فقمت عن يساره " كلمة عن هاهنا على معناها الموضوع لها وهي المجاوزة ، والمعنى : قمت مجاوزا عن يساره ولم يذكر البصريون لها معنى سوى معنى المجاوزة ، ومع هذا يحتمل أن تكون هاهنا لمعنى الظرفية كما في قول الشاعر :
قوله : " فآذنه " أي : أعلمه كما ذكرناه ، وفي بعض النسخ " يؤذنه " بلفظ المضارع بدون الفاء ، وفي بعضها " فناداه بالصلاة " . قوله : " فقام معه " أي : قام المنادي مع النبي عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة ، ويجوز أن يقال : فقام النبي عليه الصلاة والسلام مع المنادي إلى الصلاة ، وقال الكرماني : معه أي : مع المنادي أو مع الإيذان . قلت قوله مع المنادي ترجيح بلا مرجح وقوله : أو مع الإيذان بعيد وإن كان له وجه .
قوله : " قلنا لعمرو " أي : قال سفيان بن عيينة : قلنا لعمرو بن دينار . قوله : " إن رسول الله عليه الصلاة والسلام تنام عينه ولا ينام قلبه " حديث صحيح وسيأتي من وجه آخر . قوله : " عبيد بن عمير " كلاهما بصيغة التصغير ابن قتادة الليثي المكي ، وعبيد هذا من كبار التابعين ، وقيل : إنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو قاص أهل مكة ، مات قبل ابن عمر رضي الله عنهما ، روى له الجماعة وأبوه عمير بن قتادة من الصحابة ج٢ / ص٢٥٧رضي الله عنهم ، قوله : « رؤيا الأنبياء وحي » رواه مسلم مرفوعا ، الرؤيا مصدر كالرجعى ، تختص برؤيا المنام ، كما اختص الرأي بالقلب ، والرؤية بالعين ، والاستدلال بالآية عليه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه الصلاة والسلام الإقدام على ذبح ولده ؛ لأنه محرم فلولا أنه أبيح له في الرؤيا بالوحي لما ارتكب الحرام ، وقال الداودي في شرحه قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب .
قلت : يريد بذلك أن التبويب على تخفيف الوضوء فقط ؛ ولكن ذكر هذا لأجل أن مراده فيه هو نوم العين دون نوم القلب ، ولم يلتزم البخاري أن لا يذكر من الحديث إلا ما يتعلق بالترجمة فقط ، وهذا لم يشترطه أحد ( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه أن نوم النبي - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا لا ينقض الوضوء ، وكذا سائر الأنبياء عليهم السلام فيقظة قلبهم تمنعهم من الحدث ، ولهذا قال عبيد بن عمير : رؤيا الأنبياء وحي ، وقال الخطابي : إنما منع النوم من قلب النبي – عليه الصلاة والسلام - ليعي الوحي إذا أوحي إليه في المنام . فإن قلت : روي أنه توضأ بعد للنوم . قلت : ذاك على اختلاف حاله في النوم ، فربما كان يعلم أنه استثقل نوما فاحتاج منه إلى الوضوء ، الثاني : فيه جواز مبيت من لم يحتلم عند محرمه ، الثالث : فيه مبيته عند الرجل مع أهله ، وقد روي أنها كانت حائضا ، الرابع : فيه تواضعه عليه الصلاة والسلام ، وما كان عليه من مكارم الأخلاق ، الخامس : فيه صلة القرابة ، السادس : فيه فضل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، السابع : فيه الاقتداء بأفعاله عليه الصلاة والسلام ، الثامن : فيه جواز الإمامة في النافلة وصحة الجماعة فيها ، التاسع : فيه جواز ائتمام واحد بواحد ، العاشر : فيه جواز ائتمام صبي ببالغ ، وعليه ترجم البيهقي في سننه ، الحادي عشر : فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام ، وعن سعيد بن المسيب أن موقف الواحد مع الإمام عن يساره ، وعن أحمد : إن وقف عن يساره بطلت صلاته ، وقال ابن بطال : وهو رد على أبي حنيفة في قوله أن الإمام إذا صلى مع رجل واحد أنه يقوم خلفه لا عن يمينه ، وهو مخالف لفعل الشارع .
قلت : هذا باطل ، وليس هو مذهب أبي حنيفة ، وابن بطال جازف في كلامه ، وقد قال صاحب الهداية : ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ؛ فإنه عليه الصلاة والسلام صلى به وأقامه عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام ، وإن صلى خلفه أو في يساره جاز ، وهو مسيء ؛ لأنه خلاف السنة ، هذا هو مذهب أبي حنيفة ، فكيف شنع عليه ابن بطال مع إساءة الأدب على الإمام . الثاني عشر : فيه أن أقل الوضوء يجزئ إذا أسبغ ، وهو مرة مرة . الثالث عشر : فيه تعليم الإمام المأموم .
الرابع عشر : فيه التعليم في الصلاة إذا كان من أمرها . الخامس عشر : فيه إيذان الإمام بالصلاة . السادس عشر : فيه قيام الإمام مع المؤذن إذا آذنه .
السابع عشر : فيه الجمع بين النوافل والفرض بوضوء واحد ، ولا شك في جوازه . الثامن عشر : فيه أن النوم الخفيف لا يجب فيه الوضوء ، قاله الداودي في شرحه ، وفيه نظر ؛ لأنه عليه السلام اضطجع فنام حتى نفخ ، وهذا لا يكون في الغالب خفيفا . التاسع عشر : فيه الاضطجاع على الجنب بعد التهجد .
العشرون : ما قيل : إن تقدم المأموم على إمامه مبطل ؛ لأن المنقول أن الإدارة كانت من خلف رسول الله – عليه الصلاة والسلام - لا من قدامه ، كما حكاه القاضي عياض عن تفسير محمد بن أبي حاتم ، وفيه نظر ؛ لأنه يجوز أن تكون إدارته من خلفه لئلا يمر بين يديه ؛ فإنه مكروه . الحادي والعشرون : فيه قيام الليل ، وكان واجبا عليه - صلى الله عليه وسلم - ، ثم نسخ على الأصح . الثاني والعشرون : فيه المبيت عند العالم ليراقب أفعاله فيقتدي بها .
الثالث والعشرون : فيه طلب العلو في السند ؛ فإنه كان يكتفى بإخبار خالته أم المؤمنين رضي الله عنها . الرابع والعشرون : فيه أن النافلة كالفريضة في تحريم الكلام ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتكلم . الخامس والعشرون : فيه أن من الأدب أن يمشي الصغير عن يمين الكبير ، والمفضول عن يمين الفاضل ، ذكره الخطابي .
السادس والعشرون : فيه جواز فتل أذن الصغير للتنبيه على التعليم والإرشاد ، ولم يذكر في الحديث المذكور في هذه الرواية كيفية التحويل ، وقد اختلف فيه روايات الصحيح ، ففي بعضها "أخذ برأسه فجعله عن يمينه" ، وفي بعضها "فوضع يده اليمنى على رأسي فأخذ بأذني اليمنى ففتلها" ، وفي بعضها "فأخذ برأسي من ورائي ، وفي بعضها "بيدي أو عضدي" والرواية الثانية جامعة لهذه الروايات .