حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب خروج النساء إلى البراز

حدثنا زكرياء ، قال : حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قد أذن أن تخرجن في حاجتكن . قال هشام : يعني البراز . مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة ؛ لأن الباب معقود في خروجهن إلى البراز ، وفي هذا الحديث بيان أن الله تعالى قد أذن لهن بالخروج عن بيوتهن إلى البراز ، كما يجيء هذا الحديث في التفسير مطولا أن سودة خرجت بعدما ضرب الحجاب لحاجتها ، وكانت عظيمة الجسم ، فرآها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا سودة ، أما والله ما تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين ، فرجعت فشكت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام وهو يتعشى ، فأوحي إليه فقال : إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن .

( بيان رجاله ) وهم خمسة : الأول : زكريا بن يحيى بن صالح اللؤلؤي ، أبو يحيى البلخي ، الحافظ الفقيه المصنف في السنة ، مات ببغداد ، ودفن عند قتيبة بن سعيد سنة ثلاثين ومائتين . الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي ، وقد مر . الثالث : هشام بن عروة .

الرابع : أبو عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها . ( بيان لطائف إسناده ) : منها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها أن رواته ما بين بلخي وكوفي ومدني ، ومنها أن فيه رواية الابن عن الأب .

( بيان تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن زكريا بن يحيى المذكور ، وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة به . ( بيان ما فيه من الإعراب والمعنى ) . قوله : « قد أذن » مقول القول ، وفي بعض النسخ أذن بلا لفظة قد ، وهو على صيغة المجهول ، والآذن هو الله تعالى ، وبني الفعل على صيغة المجهول للعلم بالفاعل ، قوله : « أن تخرجن » أصله بأن تخرجن ، وأن مصدرية ، والتقدير : بخروجكن ، وكلمة في متعلق به ، قوله : « قال هشام » يعني ابن عروة المذكور ، وهو إما تعليق من البخاري ، وإما من مقول أبي أسامة .

قال الكرماني : قلت : لم لا يجوز أن يكون مقول هشام أو عروة ، قوله : « تعني البراز » مقول القول ، والضمير في تعني يرجع إلى عائشة رضي الله تعالى عنها ، أراد أن عائشة تقصد من قولها تخرجن في حاجتكن البراز ، الخروج إلى البراز ، وانتصابه بقوله تعني ، وقال الداودي : قوله : « قد أذن أن تخرجن » دال على أنه لم يرد هنا حجاب البيوت ؛ فإن ذلك وجه آخر ، إنما أراد أن يستترن بالجلباب حتى لا يبدو منهن إلا العين ، قالت عائشة : كنا نتأذى بالكنف وكنا نخرج إلى المناصع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث