باب التبرز في البيوت
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا أنس بن عياض ، عن عبيد الله ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن واسع بن حبان ، عن عبد الله بن عمر قال : ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشأم . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ( بيان رجاله ) وهم ستة : الأول : إبراهيم بن المنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار ، وقد مر في أول كتاب العلم .
الثاني : أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي المدني ، ثقة عالم ، روى عن شعبة وعدة ، وعنه أحمد وأمم ، مات سنة مائتين عن ست وتسعين سنة ، وهو من الأفراد ، ليس في الكتب الستة أنس بن عياض سواه . الثالث : عبيد الله بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، أبو عثمان القريشي المدني ، روى عن أبيه والقاسم وسالم وعدة ، ويقال : إنه أدرك أم خالد بنت خالد ، وعنه خلق آخرهم عبد الرزاق ، مات سنة سبع وأربعين ومائة . الرابع : محمد بن يحيى بن حبان ، بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة .
الخامس : عمه واسع بن حبان ، كلاهما تقدما في باب من تبرز على لبنتين . السادس : عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما . ( بيان لطائف إسناده ) .
منها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها أن رواته كلهم مدنيون ، ومنها أن في رواته ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض ، وهم عبيد الله بن عمر ؛ فإنه تابعي صغير من فقهاء أهل المدينة وأثباتهم ، ومحمد بن يحيى ، وواسع بن حبان ، ومنها أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي على قول من يعد واسعا من الصحابة . ( بيان تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) . قد ذكرنا في باب من تبرز على لبنتين تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره عن قريب .
( بيان ما فيه من اللغة والإعراب والمعنى ) . قوله : « ارتقيت » أي : صعدت ، قوله : « يقضي حاجته » جملة في محل النصب على الحال ، ورأيت بمعنى أبصرت ، فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا ، قوله : « مستدبر القبلة » نصب على الحال ، لا يقال شرط الحال أن تكون نكرة ؛ لأنا نقول : إضافته لفظية لا تفيد التعريف ، وفائدة ذكره التأكيد والتصريح به ، وإلا فمستقبل الشام في المدينة مستدبر القبلة قطعا . فإن قلت : قد قال هاهنا : فوق ظهر بيت حفصة ، وفي الرواية الآتية عن قريب على ظهر بيتنا ، وفي رواية أخرى وقد مضيت على ظهر بيت لنا ، فما وجه ذلك ؟ قلت : بيت حفصة بيته أو كان لها بيت في بيت عمر رضي الله تعالى عنه يعرف بها أو صار إليها بعد .
فإن قلت : في الرواية الماضية مستقبلا بيت المقدس ، وكذا في الرواية الآتية مستقبل الشام . قلت : العبارة مختلفة والمعنى واحد ؛ لأنهما في جهة واحدة ، فافهم .