حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من حمل معه الماء لطهوره

حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة ، عن أبي معاذ ، هو عطاء بن أبي ميمونة قال : سمعت أنسا يقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام منا معنا إداوة من ماء . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ( بيان رجاله ) وهم أربعة ذكروا جميعا ، وحرب ، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء ، وفي آخره باء موحدة .

( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ، ومنها أن رواته كلهم بصريون ، ومنها أنه من رباعيات البخاري ، وقد ذكرنا في الباب السابق تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره . ( بيان اللغات والإعراب والمعنى ) . قوله : « تبعته » قال ابن سيده : تبع الشيء تبعا وتباعا ، وأتبعه واتبعه وتبعه قفاه ، وقيل : اتبع الرجل سبقه فلحقه ، وتبعه تبعا وأتبعه مر به فمضى معه ، وفي التنزيل ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ومعناه تبع ، وقرأ أبو عمرو ( ﴿ثم اتبع سببا ) أي لحق وأدرك ، واستتبعه طلب إليه أن يتبعه ، والجمع تبع وتباع وتبعة ، وحكى القزاز أن أبا عمرو قرأ ( ﴿ثم اتبع سببا ) ، والكسائي ( ﴿ثم اتبع سببا ) يريد الحق وأدرك ، وذكر أن تبعه واتبعه بمعنى واحد ، وكذا ذكر في الغريبين ، وفي الأفعال لابن طريف المشهور : تبعته سرت في أثره ، واتبعته لحقته ، وكذلك فسر في التنزيل فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ أي : لحقوهم ، وفي الصحاح : تبعت القوم تباعا وتباعا وتباعة بالفتح إذا مشيت أو مروا بك فمضيت معهم ، وقال الأخفش : تبعته واتبعته بمعنى ، مثل ردفته وأردفته ، قوله : « يقول » جملة في محل النصب على الحال ، وإنما ذكر بلفظ المضارع مع أن حق الظاهر أن يكون بلفظ الماضي لإرادة استحضار صورة القول تحقيقا وتأكيدا له ، كأنه يبصر الحاضرين ذلك ، قوله : « إذا خرج » أي : من بيته أو من بين الناس لحاجته ، أي : للبول أو الغائط .

فإن قلت : إذا للاستقبال ، وإن دخل للمضي ، فكيف يصح هاهنا ؟ إذ الخروج مضى ووقع . قلت : هو هاهنا لمجرد الظرفية ، فيكون معناه تبعته حين خرج أو هو حكاية للحال الماضية ، قوله : « تبعته » جملة في محل النصب على أنها خبر كان ، وقد مر الكلام في بقية الإعراب في الباب السابق ، قوله : « منا » أي : من الأنصار ، وبه صرح في رواية الإسماعيلي ، وقال الكرماني : أي : من قومنا أو من خواص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من جملة المسلمين . قلت : الكل بمعنى واحد ؛ لأن قوم أنس هم الأنصار ، وهم من خواص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن جملة المسلمين ، وقال بعضهم : وإيراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبي الدرداء يشعر إشعارا قويا بأن الغلام المذكور في حديث أنس هو ابن مسعود ، ولفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا ، وعلى هذا قول أنس وغلام منا ، أي : من الصحابة أو من خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قلت : فيما قاله محذوران ، أحدهما : ارتكاب المجاز من غير داع ، والآخر : مخالفته لما ثبت في صريح رواية الإسماعيلي ، ومن أقوى ما يرد كلامه أن أنسا رضي الله تعالى عنه وصف الغلام بالصغر في رواية أخرى ، فكيف يصح أن يكون المراد هو ابن مسعود ؟ ولكن روى أبو داود من حديث أبي هريرة قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة ، فاستنجى ، فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في حديث أنس رضي الله تعالى عنه ، ومع هذا هو احتمال بعيد لمخالفته رواية الإسماعيلي ؛ لأنه نص فيها أنه من الأنصار ، وأبو هريرة ليس منهم ، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة فأتبعه وأنا غلام بصورة الجملة الاسمية الواقعة حالا بالواو ، ولكن الصحيح أنا وغلام بواو العطف . والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث