باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء
حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، سمع أنس بن مالك يقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : « وعنزة يستنجي بالماء » . ( بيان رجاله ) وهم خمسة ، قد ذكروا غير مرة ، ومحمد بن بشار لقبه بندار ، ومحمد بن جعفر لقبه غندر ، وقد ذكرناه مبسوطا .
( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ، ومنها أن فيه سمع أنس بن مالك ، وفي الرواية السابقة : سمعت أنسا ، والفرق بينهما من جهة المعنى أن الأول : إخبار عن عطاء ، والثاني : حكاية عن لفظه ، ومحصلهما واحد ، ومنها أن رواته أئمة أجلاء . ( بيان اللغات والإعراب والمعنى ) . قوله : « الخلاء » بالمد هو التبرز ، والمراد به هاهنا الفضاء ، ويدل عليه الرواية الأخرى : كان إذا خرج لحاجته ، ويدل عليه أيضا حمل العنزة مع الماء ؛ فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا سترة غيرها ، وأيضا فإن الأخلية التي هي الكنف في البيوت يتولى خدمته فيها عادة أهله ، قوله : « يدخل الخلاء » جملة في محل النصب على أنها خبر كان ، والخلاء منصوب بتقدير في ، أي : في الخلاء ، وهو من قبيل دخلت الدار ، قوله : « وعنزة » بالنصب عطف على قوله : « إداوة » قوله : « يستنجي بالماء » جملة استئنافية كأن قائلا يقول : ما كان يفعل بالماء ؟ قال : يستنجي به .
قوله : « سمع أنس بن مالك » تقديره أنه سمع ، ولفظة أنه تحذف في الخط وتثبت في التقدير ، قوله : « وعنزة » أي : ونحمل أيضا عنزة ، وكانت الحكمة في حملها كثيرة ، منها ليصلي إليها في الفضاء ، ومنها ليتقي بها كيد المنافقين واليهود ؛ فإنهم كانوا يرومون قتله واغتياله بكل حالة ، ومن أجل هذا اتخذ الأمراء المشي أمامهم بها ، ومنها لاتقاء السبع والمؤذيات من الحيوانات ، ومنها لنبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية الرشاش ، ومنها لتعليق الأمتعة ، ومنها للتوكؤ عليها ، ومنها ما قال بعضهم : أنها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة ، وهذا بعيد ؛ لأن ضابط السترة في هذا مما يستر الأسافل والعنزة ليست كذلك .