باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء
تابعه النضر وشاذان عن شعبة أي تابع محمد بن جعفر النضر بن شميل ، وحديثه موصول عند النسائي ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل ، بضم الشين المعجمة المازني البصري أبو الحسن من تبع التابعين ، الساكن بمرو ، وقال ابن المبارك : هو درة بين مروين ضائعة ، يعني كورة مرو وكورة مرو الروذ ، وهو إمام في العربية والحديث ، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان ، وكان أروى الناس عن شعبة ، ألف كتبا لم يسبق إليها ، مات آخر سنة ثلاث أو أربع ومائتين عن نيف وثمانين سنة . قوله : « وشاذان » بالرفع عطف على النضر ، أي : تابع محمد بن جعفر بن شاذان وحديثه موصول عند البخاري في الصلاة على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وشاذان بالشين المعجمة والذال المعجمة ، وفي آخره نون ، وهو لقب الأسود بن عامر الشامي البغدادي أبو عبد الرحمن ، روى عن شعبة وخلق ، وعنه الدارمي وخلق ، مات سنة ثمان ومائتين ، وشاذان أيضا لقب عبد العزيز بن عثمان بن جبلة الأزدي مولاهم المروزي ، أخرج له البخاري والنسائي ، وهو والد خلف بن شاذان ، وكأنه معرب ، ومعناه بالفارسية فرحان ، وقال الكرماني : ويحتمل أن البخاري روى عنه ، أي : بلا واسطة ، أو روى له ، أي : بالواسطة ، فهو إما متابعة تامة أو متابعة ناقصة ، وفائدتها التقوية . قلت : روى له البخاري كما ذكرنا بواسطة ، فقال : حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال : حدثنا شاذان ، عن شعبة ، عن عطاء بن أبي ميمونة قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول : كان النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام معنا عكازة أو عصا أو عنزة ومعنا إداوة ؛ فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة .
العنزة عصا عليه زج هذا التفسير وقع في رواية كريمة لا غير ، والزج بضم الزاي المعجمة وبالجيم المشددة هو السنان ، وفي العباب : الزج نصل السهم ، والحديدة في أسفل الرمح ، والجمع زججة وزجاج ، ولا تقل أزجة ، ثم اعلم أن العنزة هل هي قصيرة أو طويلة ؟ فيه اضطراب لأهل اللغة ، صحح الأول القاضي عياض ، والثاني النووي في شرحه ، وجزم القرطبي في باب من قدم من سفر بأنها عصا مثل نصب الرمح أو أكثر ، وفيها زج ، ونقله عن ابن عبيد ، وفي غريب ابن الجوزي أنها مثل الحربة ، قال الثعالبي : فإن طالت شيئا فهي النيزك ، ومطرد ؛ فإذا زاد طولها وفيها سنان عريض فهي آلة وحربة ، وقال ابن التين : العنزة أطول من العصا وأقصر من الرمح ، وفيه : زج كزج الرمح ، وعبارة الداودي : العنزة العكاز أو الرمح أو الحربة أو نحوها ، يكون في أسفلها قرن أو زج ، وقال الحربي عن الأصمعي : العنزة ما دور نصله ، والآلة والحربة العريضة النصل ، وقيل : الحربة ما لم يعرض نصله . والله أعلم .