باب الوضوء من النوم
حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قال : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ . وجه المطابقة للترجمة قد ذكرناه . بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو معمر بفتح الميمين ، هو عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد ، تقدم ذكره في باب قول النبي عليه الصلاة والسلام : اللهم علمه الكتاب .
الثاني : عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التنوري ، تقدم في الباب المذكور . الثالث : أيوب السختياني ، سبق ذكره في باب حلاوة الإيمان . الرابع : أبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام ، واسمه عبد الله بن زيد الحرمي ، سبق ذكره في الباب المذكور .
الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع ، والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم بصريون .
ومنها : أن فيه رواية التابعي ، عن التابعي ، وهما أيوب وأبو قلابة ، رحمهما الله تعالى . بيان من أخرجه غيره : أخرجه النسائي أيضا في الطهارة ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، عن أيوب . بيان المعنى ، والإعراب : قوله ( إذا نعس أحدكم ) ليس في بعض النسخ لفظ أحدكم ، بل الموجود إذا نعس فقط ، أي إذا نعس المصلي ، وحذف فاعله للعلم به بقرينة ذكر الصلاة ، وقد جاء في رواية الإسماعيلي : إذا نعس أحدكم .
وفي ( مسند ) محمد بن نصر من طريق وهيب ، عن أيوب : فلينصرف . قوله ( فلينم ) قال المهلب : إنما هذا في صلاة الليل ؛ لأن الفريضة ليست في أوقات النوم ، ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك ، قلنا : العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب . قوله ( في الصلاة ) وفي بعض النسخ ليس فيه ذكر الصلاة .
قوله ( حتى يعلم ) بالنصب لا غير . وقال الكرماني : قيل : معنى فلينم : فليتجوز في الصلاة ويتمها وينام . قوله ( ما يقرأ ) كلمة ما موصولة ، والعائد المفعول محذوف ، والتقدير : ما يقرؤه ، ويحتمل أن تكون استفهامية .
وقال الإسماعيلي : في هذا الحديث اضطراب ؛ لأن حماد بن زيد رواه فوقفه ، وقال فيه : قرئ علي كتاب عن أبي قلابة ، فعرفته . ورواه عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، فلم يذكر أنسا ، وأجيب بأن هذا لا يوجب الاضطراب ؛ لأن رواية عبد الوارث أرجح ، بموافقة وهيب ، والطفاوي له ، عن أيوب . وقوله ( قرئ علي ) - لا يدل على أنه لم يسمعه من أبي قلابة ، بل يحمل على أنه عرف أنه فيما سمعه من أبي قلابة .
بيان استنباط الأحكام : الأول : أن فيه الأمر بقطع الصلاة عند غلبة النوم . الثاني : أن قليل النوم معفو كما ذكرنا في الحديث السابق ؛ لأن ذلك يوضح معنى هذا . الثالث : فيه الحث على الخضوع ، والخشوع ، وذلك بطريق الالتزام .