title: 'حديث: ( باب ما جاء في غسل البول ) أي هذا باب في بيان ما جاء من الحديث في حكم… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392212' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392212' content_type: 'hadith' hadith_id: 392212 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: ( باب ما جاء في غسل البول ) أي هذا باب في بيان ما جاء من الحديث في حكم… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

( باب ما جاء في غسل البول ) أي هذا باب في بيان ما جاء من الحديث في حكم غسل البول . وجه المناسبة بين البابين : من حيث إن المذكور في الباب السابق البول الذي كان سببا لعذاب صاحبه في قبره ، وهذا الباب في بيان غسل ذلك البول ، والألف واللام فيه للعهد الخارجي ، وأشار به البخاري إلى أن المراد من البول هو بول الناس لأجل إضافة البول إليه في الحديث السابق ، لا جميع الأبوال على ما يأتي تعليقه الدال على ذلك ، فلأجل هذا قال ابن بطال : لا حجة فيه لمن حمله على جميع الأبوال ليحتج به في نجاسة بول سائر الحيوانات ، وفي كلامه رد على الخطابي حيث قال : فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها ، وليس كذلك ، بل الأبوال غير أبوال الناس على نوعين : أحدهما : نجسة مثل بول الناس يلتحق به لعدم الفارق ، والآخر : طاهرة عند من يقول بطهارتها ، ولهم أدلة أخرى في ذلك . ( وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِصَاحِب الْقَبْرِ : كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ ) . هذا تعليق من البخاري ، وإسناده في الباب السابق ، وقد قلنا : إنه أراد به الإشارة إلى أن المراد من البول المذكور هو بول الناس لا سائر الأبوال ، فلذلك قال : ولم يذكر سوى بول الناس ، وهو من كلامه نبه به على ما ذكرناه . وقال الكرماني : اللام في قوله ( لصاحب القبر ) بمعنى لأجل . وقال بعضهم : أي عن صاحب القبر . قلت : مجيء اللام بمعنى عن ، ذكره ابن الحاجب ، واحتج عليه بقوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وغيره لم يقل به بل قالوا : إن اللام فيه لام التعليل ، فعلى هذا ، الذي ذكره الكرماني هو الأصوب ، ويجوز أن تكون اللام هنا بمعنى عند ، كما في قولهم : كتبته لخمس خلون . 80 - حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى . بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، تقدم في باب حب الرسول من الإيمان . الثاني : إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية ، وليس هو أخا يعقوب ، وقد مر ذكره في الباب المذكور . الثالث : روح بن القاسم التميمي العنبري من ثقات البصريين ، ويكنى بأبي القاسم ، وبأبي غياث بالغين المعجمة وبالثاء المثلثة . وروح بفتح الراء ، وسكون الواو ، وبالحاء المهملة ، وهو المشهور ، ونقل ابن التين : أنه قرئ بضم الراء ، وليس بصحيح ، وقيل : هو بالفتح لا نعلم فيه خلافا . الرابع : عطاء بن أبي ميمونة البصري مولى أنس بن معاذ ، تقدم في باب الاستنجاء بالماء . الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع ، وصيغة الإفراد . ومنها : أن فيه الإخبار . ومنها : أن فيه العنعنة . ومنها : أن رواته ما بين بغدادي ، وبصري . بيان تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هاهنا في الطهارة ، عن يعقوب كما ذكر ، وفي الطهارة أيضا ، وعن أبي الوليد ، وسليمان بن حرب ، وعن بندار ، عن غندر ، وفي الصلاة ، عن محمد بن حاتم ، عن بزيغ ، عن أسود بن عامر شاذان ، أربعتهم عن شعبة . وأخرجه مسلم في الطهارة ، عن أبي بكر ، عن وكيع ، وغندر ، وعن أبي موسى محمد بن المثنى ، عن غندر ، كلاهما عن شعبة به ، وعن زهير بن حرب ، وأبي كريب ، كلاهما عن إسماعيل بن علية به ، وعن يحيى بن يحيى ، عن خالد بن عبد الله الواسطي ، عن خالد هو الحذاء ، عنه به . وأخرجه أبو داود في الطهارة ، عن وهب بن بقية ، عن خالد الواسطي به . وأخرجه النسائي فيه ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن النضر بن شميل ، عن شعبة به . بيان لغاته ، وإعرابه : قوله ( إذا تبرز ) على وزن تفعل بتشديد العين ، وتبرز الرجل إذا خرج إلى البراز ، بفتح الباء الموحدة للحاجة ، والبراز اسم للفضاء الواسع ، فكنوا به عن قضاء الغائط كما كنوا عنه بالخلاء ؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس ، قال الخطابي : المحدثون يروونه بالكسر ، وهو خطأ ؛ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب . وقال الجوهري بخلافه ، وهذا لفظه : البراز المبارزة في الحرب ، والبراز أيضا كناية عن ثفل الغذاء ، وهو الغائط ، ثم قال : والبراز بالفتح الفضاء الواسع . قوله ( لحاجته ) أي لأجلها ، ويجوز أن تكون اللام بمعنى : عند قضاء حاجته . قوله ( فيغسل به ) أي فيغسل ذكره بالماء ، وحذف المفعول لظهوره أو للاستحياء عن ذكره ، كما قالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت منه ولا رأى مني . تعنى العورة . ويغسل : بفتح الياء آخر الحروف ، وسكون الغين المعجمة ، وكسر السين ، هذه رواية العامة ، وفي رواية أبي ذر : فتغسل به من باب تفعل بالتشديد ، يقال : تغسل يتغسل تغسلا ، وهذا الباب للتكلف والتشديد في الأمر ، ويروى : فيغتسل به ، من باب الافتعال ، وهذا الباب إنما هو للاعتمال لنفسه ، يقال : سوى لنفسه ولغيره ، واستوى لنفسه ، وكسب لأهله ولعياله ، واكتسب لنفسه . بيان استنباط الأحكام : الأول : أن فيه استحباب التباعد من الناس لقضاء الحاجة . الثاني : أن فيه الاستتار عن أعين الناس . الثالث : أن فيه جواز استخدام الصغار . الرابع : أن فيه جواز الاستنجاء بالماء ، واستحبابه ، ورجحانه على الاقتصار على الحجر ، وقد اختلف الناس في هذه المسألة ، فالذي عليه الجمهور من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر ، فإن اقتصر اقتصر على أيهما شاء ، لكن الماء أفضل لأصالته في التنقية ، وقد قيل : إن الحجر أفضل . وقال ابن حبيب المالكي : لا يجوز الحجر إلا لمن عدم الماء ، ويستنبط منه حكم آخر ، وهو استحباب خدمة الصالحين ، وأهل الفضل ، والتبرك بذلك .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392212

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة