حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في غسل البول

( باب ما جاء في غسل البول )

( وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِصَاحِب الْقَبْرِ : كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ ) .

هذا تعليق من البخاري ، وإسناده في الباب السابق ، وقد قلنا : إنه أراد به الإشارة إلى أن المراد من البول المذكور هو بول الناس لا سائر الأبوال ، فلذلك قال : ولم يذكر سوى بول الناس ، وهو من كلامه نبه به على ما ذكرناه . وقال الكرماني : ج٣ / ص١٢٢اللام في قوله ( لصاحب القبر ) بمعنى لأجل . وقال بعضهم : أي عن صاحب القبر .

قلت : مجيء اللام بمعنى عن ، ذكره ابن الحاجب ، واحتج عليه بقوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وغيره لم يقل به بل قالوا : إن اللام فيه لام التعليل ، فعلى هذا ، الذي ذكره الكرماني هو الأصوب ، ويجوز أن تكون اللام هنا بمعنى عند ، كما في قولهم : كتبته لخمس خلون . 80 - حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى .

بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، تقدم في باب حب الرسول من الإيمان . الثاني : إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية ، وليس هو أخا يعقوب ، وقد مر ذكره في الباب المذكور . الثالث : روح بن القاسم التميمي العنبري من ثقات البصريين ، ويكنى بأبي القاسم ، وبأبي غياث بالغين المعجمة وبالثاء المثلثة .

وروح بفتح الراء ، وسكون الواو ، وبالحاء المهملة ، وهو المشهور ، ونقل ابن التين : أنه قرئ بضم الراء ، وليس بصحيح ، وقيل : هو بالفتح لا نعلم فيه خلافا . الرابع : عطاء بن أبي ميمونة البصري مولى أنس بن معاذ ، تقدم في باب الاستنجاء بالماء . الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه .

بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع ، وصيغة الإفراد . ومنها : أن فيه الإخبار . ومنها : أن فيه العنعنة .

ومنها : أن رواته ما بين بغدادي ، وبصري . بيان تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هاهنا في الطهارة ، عن يعقوب كما ذكر ، وفي الطهارة أيضا ، وعن أبي الوليد ، وسليمان بن حرب ، وعن بندار ، عن غندر ، وفي الصلاة ، عن محمد بن حاتم ، عن بزيغ ، عن أسود بن عامر شاذان ، أربعتهم عن شعبة . وأخرجه مسلم في الطهارة ، عن أبي بكر ، عن وكيع ، وغندر ، وعن أبي موسى محمد بن المثنى ، عن غندر ، كلاهما عن شعبة به ، وعن زهير بن حرب ، وأبي كريب ، كلاهما عن إسماعيل بن علية به ، وعن يحيى بن يحيى ، عن خالد بن عبد الله الواسطي ، عن خالد هو الحذاء ، عنه به .

وأخرجه أبو داود في الطهارة ، عن وهب بن بقية ، عن خالد الواسطي به . وأخرجه النسائي فيه ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن النضر بن شميل ، عن شعبة به . بيان لغاته ، وإعرابه : قوله ( إذا تبرز ) على وزن تفعل بتشديد العين ، وتبرز الرجل إذا خرج إلى البراز ، بفتح الباء الموحدة للحاجة ، والبراز اسم للفضاء الواسع ، فكنوا به عن قضاء الغائط كما كنوا عنه بالخلاء ؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس ، قال الخطابي : المحدثون يروونه بالكسر ، وهو خطأ ؛ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب .

وقال الجوهري بخلافه ، وهذا لفظه : البراز المبارزة في الحرب ، والبراز أيضا كناية عن ثفل الغذاء ، وهو الغائط ، ثم قال : والبراز بالفتح الفضاء الواسع . قوله ( لحاجته ) أي لأجلها ، ويجوز أن تكون اللام بمعنى : عند قضاء حاجته . قوله ( فيغسل به ) أي فيغسل ذكره بالماء ، وحذف المفعول لظهوره أو للاستحياء عن ذكره ، كما قالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت منه ولا رأى مني .

تعنى العورة . ويغسل : بفتح الياء آخر الحروف ، وسكون الغين المعجمة ، وكسر السين ، هذه رواية العامة ، وفي رواية أبي ذر : فتغسل به من باب تفعل بالتشديد ، يقال : تغسل يتغسل تغسلا ، وهذا الباب للتكلف والتشديد في الأمر ، ويروى : فيغتسل به ، من باب الافتعال ، وهذا الباب إنما هو للاعتمال لنفسه ، يقال : سوى لنفسه ولغيره ، واستوى لنفسه ، وكسب لأهله ولعياله ، واكتسب لنفسه . بيان استنباط الأحكام : الأول : أن فيه استحباب التباعد من الناس لقضاء الحاجة .

الثاني : أن فيه الاستتار عن أعين الناس . الثالث : أن فيه جواز استخدام الصغار . الرابع : أن فيه جواز الاستنجاء بالماء ، واستحبابه ، ورجحانه على الاقتصار على الحجر ، وقد اختلف الناس في هذه المسألة ، فالذي عليه الجمهور من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر ، فإن اقتصر اقتصر على أيهما شاء ، لكن الماء أفضل لأصالته في التنقية ، وقد قيل : إن الحجر أفضل .

وقال ابن حبيب المالكي : لا يجوز الحجر إلا لمن عدم الماء ، ويستنبط منه حكم آخر ، وهو استحباب خدمة الصالحين ، وأهل الفضل ، والتبرك بذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث