باب صب الماء على البول في المسجد
ح وَحَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا قَضَى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه . قد تقدم أن لفظة الحاء علامة التحويل من إسناد إلى إسناد ، وقوله : وحدثنا بواو العطف على قوله : حدثنا عبدان ورواية كريمة بلا واو ، ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام وسليمان بن بلال وكلاهما تقدما في باب طرح الإمام المسألة ، قوله : من طائفة المسجد ، أي قطعة من أرض المسجد ، قوله : فهريق بضم الهاء وكسر الراء على صيغة المجهول ومعناه : أريق ، وهذه رواية أبي ذر ، وفي رواية الباقين : فأهريق عليه بزيادة الهمزة في أوله ، وقال ابن التين : هذا إنما يصح على ما قاله سيبويه ، لأنه فعل ماض وهاؤه ساكنة ، وأما على الأصل فلا تجتمع الهمزة والهاء في الماضي ، قال : ورويناه بفتح الهاء ولا أعلم لذلك وجها . وفوائد هذا الحديث قد مرت وقال بعضهم : وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسة ؛ لأن الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي لما حصل التكليف بطلب الدلو ، قلت : هذا الاستدلال فاسد ؛ لأن ذكر الماء لا ينفي غيره ، وقد استوفينا الكلام فيه في الباب السابق ، وكذا قوله : وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ، ولا يشترط حفرها خلافا للحنفية فاسد ، لأنا ذكرنا فيما مضى عن قريب أنه ورد الأمر بالحفر في حديثين مسندين وحديثين مرسلين والمراسيل حجة عندهم .