حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صب الماء على البول في المسجد

( باب صب الماء على البول في المسجد )

83 - حدثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ .

ج٣ / ص١٢٨مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف ، وتخفيف الميم ، هو الحكم بن نافع ، وقد تقدم في كتاب الوحي . الثاني : شعيب بن أبي حمزة الحمصي .

الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : عبيد الله . . إلى آخره .

الخامس : أبو هريرة ، والكل تقدموا . بيان لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع ، وبصيغة المفرد ، وفيه العنعنة ، وفيه أن رواته ما بين حمصي ، ومدني ، وبصري ،

وفيه أخبرني عبيد الله عند أكثر الرواة عن الزهري . وروى سفيان بن عيينة ، عن سعيد بن المسيب بدل عبيد الله ، وتابعه سفيان بن حسين ، قال طاهر : إن الروايتين صحيحتان
.

وأما بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ، فقد ذكرناه في الباب السابق ، وكذلك بيان لغاته وإعرابه . بيان معانيه : قوله ( قام أعرابي ) زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله : أنه صلى ، ثم قال : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : لقد تحجرت واسعا . فلم يلبث أن بال في المسجد .

وستأتي هذه الزيادة عند المصنف في الأدب من طريق الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وأخرج هذا الحديث الجماعة ما خلا مسلما ، وفي لفظ ابن ماجه : احتصرت واسعا . وأخرج ابن ماجه حديث واثلة بن الأسقع أيضا ، ولفظه : لقد حصرت واسعا ، ويلك أو ويحك . قوله ( لقد تحجرت ) أي ضيقت ما وسعه الله ، وخصصت به نفسك دون غيرك ، ويروى : احتجرت ، بمعناه ، ومادته حاء مهملة ثم جيم ثم راء ، وقوله ( احتصرت ) بالمهملتين من الحصر ، وهو الحبس والمنع .

قوله ( فبال في المسجد ) أي مسجد النبي عليه الصلاة والسلام . قوله ( فتناوله الناس ) أي تناولوه بألسنتهم ، وفي رواية للبخاري تأتي : فثار إليه الناس ، وله في رواية عن أنس : فقاموا إليه ، وفي رواية أنس أيضا في هذا الباب : فزجره الناس . وأخرجه البيهقي من طريق عبدان شيخ البخاري ، وفيه : فصاح الناس به ، وكذا للنسائي من طريق ابن المبارك ، ولمسلم من طريق إسحاق ، عن أنس ، فقال الصحابة : مه مه .

قوله ( مه ) كلمة بنيت على السكون ، وهو اسم يسمى به الفعل ، ومعناه اكفف ؛ لأنه زجر ، فإن وصلت نونته فقلت : مه مه ، ومه الثاني تأكيد ، كما تقول : صه صه ، وفي رواية الدارقطني : فمر عليه الناس فأقاموه ، فقال صلى الله عليه وسلم : دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة ، فصبوا على بوله الماء . قوله ( وهريقوا ) في رواية للبخاري في الأدب : وأهريقوا ، وقد ذكرنا أن أصل أهريقوا أريقوا . قوله ( أو ذنوبا من ماء ) قال الكرماني : لفظ "من" زائدة ، وزيدت تأكيدا ، وكلمة "أو" يحتمل أن تكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون للتخيير ، وأن تكون من الرواي فتكون للترديد .

قلت : ليس الأمر كذلك ، وقد قلنا الصواب فيه عن قريب . قوله ( ميسرين ) حال . فإن قلت : المبعوث هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف هذا ؟ قلت : لما كان المخاطبون مقتدين به ومهتدين بهداه صلى الله عليه وسلم - كانوا مبعوثين أيضا ، فجمع اللفظ باعتبار ذلك ، والحاصل أنه على طريقة المجاز ؛ لأنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته ، أطلق عليهم ذلك ، أو لأنهم لما كانوا مأمورين من قبله بالتبليغ ، فكأنهم مبعوثون من جهته .

قوله ( ولم تبعثوا معسرين ) ما فائدته وقد حصل المراد من قوله ( بعثتم . . ) إلى آخره ؟ قلت : هذا تأكيد بعد تأكيد ، دلالة على أن الأمر مبني على اليسر قطعا . ( حدثنا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بهذا ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث