باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره
حدثنا عمرو بن خالد ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران ، عن سليمان بن يسار ، عن عائشة : أنها كانت تغسل المني من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أراه فيه بقعة أو بقعا . عمرو بن خالد بفتح العين ، وليس في شيوخ البخاري عمر بن خالد بضم العين ، قوله : زهير ، هو ابن معاوية ، قوله : عمرو بن ميمون بن مهران ، بكسر الميم غير منصرف ، ولم يذكر جد عمرو في هذا الحديث الذي رواه عن عائشة من خمسة أوجه إلا في هذا الوجه ، وفي هذا الوجه نكتة أخرى ، وهي أن فيه الإخبار عن سليمان ، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغسل على سبيل الغيبة ، وفي الأوجه الأربعة المتقدمة الإخبار عنها على سبيل التكلم عنها ، قوله : من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض النسخ : من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ثم أراه ، من رؤية العين أي أبصره ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الثوب ، وفي بعض النسخ : ثم أرى ، بدون الضمير ، فعلى هذا مفعول أرى محذوف على ما يجيء الآن ، فإن قلت : كيف التئام هذا بما قبله ؛ لأن ما قبله إخبار عن سليمان ، وقوله : ثم أراه ، نقل عن عائشة رضي الله عنها ؟ قلت : فيه محذوف تقديره : قالت ثم أراه ، وهذا أوجه من كلام الكرماني أن أول الكلام نقل بالمعنى عن لفظ عائشة ، وآخره نقل للفظها بعينه ، قوله : فيه ، أي : في الثوب ، هذا على تقدير أن يكون أرى بدون الضمير المنصوب ، والتقدير : ثم أرى في الثوب بقعة ، فيكون انتصاب بقعة على المفعولية ، وأما على تقدير : أراه ، بالضمير المنصوب ، فمرجعه يكون الأثر الذي يدل عليه قوله : تغسل المني من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم أي : أرى أثر الغسل في الثوب بقعة ، قوله : أو بقعا ، الظاهر أنه من كلام عائشة ، ويحتمل أن يكون شكا من سليمان ، أو من أحد الرواة ، والله تعالى أعلم .