حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه

( باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه ) ‎ ‎

( وقال أبو العالية : امسحوا على رجلي ، فإنها مريضة ) . مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إنها متضمنة جواز الاستعانة في الوضوء ، وإزالة النجاسة .

وأبو العالية هو رفيع بن مهران الرياحي ، وقد تقدم عن قريب ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عاصم بن سليمان قال : " دخلنا على أبي العالية وهو وجع ، فوضؤوه ، فلما بقيت غسل إحدى رجليه قال : امسحوا على هذه ، فإنها مريضة ، وكانت بها جمرة " ، ورواه ابن أبي شيبة ، وقال بعضهم : وزاد ابن أبي شيبة أنها كانت معصوبة ، قلت : ليس رواية ابن أبي شيبة هكذا ، وإنما المذكور في مصنفه : حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، وداود عن أبي العالية أنه اشتكى رجله ، فعصبها ، وتوضأ ، ومسح عليها ، وقال : إنها مريضة ، وهذا غير الذي ذكره البخاري على ما لا يخفى ، والله تعالى أعلم . 105 - حدثنا محمد ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن أبي حازم ، سمع سهل بن سعد الساعدي ، وسأله الناس ما بيني وبينه أحد : بأي شيء دووي جرح النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما بقي أحد أعلم به مني ، كان علي يجيء بترسه فيه ماء ، وفاطمة تغسل عن وجهه الدم ، فأخذ حصير ، فأحرق ، فحشي به جرحه . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة .

( بيان رجاله ) وهم أربعة : الأول محمد هو ابن سلام البيكندي ، وكذا جاء في بعض النسخ ، وقال أبو علي الجياني : لم ينسبه أحد من الرواة ، وهو عندي ابن سلام ، وبذلك جزم أبو نعيم في ( المستخرج ) ، ووقع في رواية ابن عساكر : حدثنا محمد ، يعني ابن سلام ، ورواه ابن ماجه ، عن محمد بن الصباح ، وهشام بن عمار ، عن سفيان به ، ورواه الإسماعيلي أيضا ، عن محمد بن الصباح ، عن سفيان به ، الثاني : سفيان بن عيينة ، الثالث : أبو حازم بالحاء المهملة ، والزاي المكسورة سلمة بن دينار المدني الأعرج الزاهد المخزومي ، مات سنة خمس وثلاثين ومائة ، الرابع : سهل ابن سعد ج٣ / ص١٨٣الساعدي الأنصاري أبو العباس ، وكان يسمى حزنا ، فسماه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سهلا ، روي له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مائة حديث وثمان وثلاثون حديثا ، ذكر البخاري تسعة وثلاثين ، مات سنة إحدى وتسعين ، وهو ابن مائة سنة ، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في موضع واحد ، وفيه السماع ، والإسناد رباعي ، والرواة ما بين مكي ، ومدني . ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هاهنا عن محمد ، وفي الجهاد عن علي بن عبد الله ، وفي النكاح عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم ، وابن أبي عمر ،

وأخرجه الترمذي في الطب ، عن ابن أبي عمر ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح ، وهشام بن عمار تسعتهم عنه به ، ومعنى حديثهم واحد ، وقال الترمذي : حسن صحيح
.

( ذكر لغته وإعرابه ومعناه ) قوله : " الساعدي " بتشديد الياء المنصوبة لأنه صفة سهل ، وهو منصوب لأنه مفعول " سمع " ، قوله : " وسأله الناس " ، وفي بعض النسح : " وسألوه الناس " على لغة أكلوني البراغيث ، وهذه جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، ومحلها النصب على الحال ، قوله : " ما بيني وبينه أحد " يعني عند السؤال عنه ، قال الكرماني : هي جملة معترضة لا محل لها من الإعراب ، قلت : الجملة المعترضة هي التي تقع بين الكلامين ، وليس لها تعلق بأحدهما ، وقد تقع في آخر الكلام ، ويجوز أن تكون جملة حالية أيضا ، ويكون محلها من الإعراب النصب ، ولكن وقعت بلا واو ، وذو الحال إما مفعول " سأل " فيكونان حالين متداخلتين ، وإما مفعول " سمع " فيكونان مترادفتين ، قوله : " بأي شيء " الباء فيه تتعلق بقوله : " وسأله " وكلمة " أي " للاستفهام ، قوله : " دووي " بضم الدال ، وكسر الواو صيغة المجهول من المداواة ، وقال بعضهم : حذفت إحدى الواوين في الكتابة ، قلت : بالواوين في أكثر النسخ ، وفي بعضها بواو واحدة ، فحذفت منها إحدى الواوين كما حذفت من داود ، وطاوس في الخط ، قوله : " أعلم " مرفوع لأنه صفة أحد ، ويجوز أن يكون منصوبا على الحال ، وغرضه من هذا التركيب أنه أعلم الناس بهذه القضية ؛ لأن موته تأخر ، وكان آخر من بقي من الصحابة بالمدينة كما صرح به البخاري في النكاح في روايته عن قتيبة ، عن سفيان ، ومثل هذا التركيب لا يستعمل بحسب العرف إلا عند انتفاء المساوي ، وهذا ظاهر ، وبهذا يسقط سؤال من قال : لا يلزم منه منافاة مساواة غيره له فيه ، قوله : " فأخذ " على صيغة المجهول ، وكذلك قوله : " فأحرق فحشي " ، وفي رواية البخاري في الطب : " فلما رأت فاطمة رضي الله تعالى عنها الدم تزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصيرة ، فأحرقتها ، وألصقتها على الجرح فرقي الدم " ، وهذه الواقعة كانت بأحد ، وزعم ابن سعد ، عن عتبة بن أبي وقاص : شج النبي عليه الصلاة والسلام في وجهه ، وأصاب رباعيته ، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي صلى الله عليه وسلم الدم والنبي عليه السلام يقول : كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم ، فأنزل الله تبارك وتعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ الآية ، وزعم السهيلي أن عبد الله بن قمية هو الذي جرح وجهه صلى الله عليه وسلم . ( بيان استنباط الأحكام منه ) قال ابن بطال : فيه دليل على جواز مباشرة المرأة أباها ، وذوي محارمها ، ومداواة أمراضهم ، وكذلك قال أبو العالية : امسحوا على رجلي ، فإنها مريضة ، ولم يخص بعضهم دون بعض ، بل عمهم جميعا ، وفيه إباحة التداوي لأن النبي صلى الله عليه وسلم داوى جرحه ، وفيه جواز المداواة بالحصير المحرق ، لأنه يقطع الدم ، وفيه إباحة الاستعانة في المداواة . وقال النووي : وفيه وقوع الابتلاء ، والأسقام بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لينالوا جزيل الأجر ، ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ، ويأنسوا به ، وليعلموا أنهم من البشر يصيبهم محن الدنيا ويطرؤ على أجسامهم ما يطرؤ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ، ولا يفتتنون بما ظهر على أيديهم من المعجزات كما افتتن النصارى ، وفيه أن المداواة لا تنافي التوكل ، وفيه سؤال من لا يعلم عمن يعلم عن أمر خفي عليه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث